وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ بَهْجَةِ الْمَجَالِسِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ أَشْرَفَ الْكَسْبِ الْغَنَائِمُ وَمَا أُوجِفَ عَلَيْهِ بِالْخَيْلِ وَالرِّكَابِ إذَا سَلِمَ مِنْ الْغُلُولِ وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ الْجِهَادَ تِجَارَةً مُنْجِيَةً مِنْ عَذَابِ اللَّهِ الْأَلِيمِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَفْضَلُ الْكَسْبِ عَمَلُ الْيَدِ وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ» وَعَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «أَفْضَلُ الْكَسْبِ كَسْبُ الصَّانِعِ بِيَدِهِ إذَا صَحَّ» .
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَعْرَابِيٍّ وَهُوَ يَبِيعُ شَيْئًا فَقَالَ عَلَيْك بِأَوَّلِ سَوْمَةٍ أَوْ قَالَ أَوَّلَ السَّوْمِ فَإِنَّ الرِّبْحَ مَعَ السَّمَاحِ» وَقِيلَ لِلزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِمَ بَلَغْتَ هَذَا الْمَالَ قَالَ إنِّي لَمْ أَرُدُّ رِبْحًا وَلَمْ أَسْتُرْ عَيْبًا.
وَقَالَ مُعَاوِيَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِقَوْمٍ مَا تِجَارَتُكُمْ؟ قَالُوا بَيْعُ الرَّقِيقِ قَالَ بِئْسَ التِّجَارَةُ، ضَمَانُ نَفْسٍ، وَمُؤْنَةُ ضِرْسٍ.
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَحْسَن مَا يَكُونُ فِي عَيْنِك وَقَالَ أَيْضًا إذَا اشْتَرَيْت بَعِيرًا فَاشْتَرِهِ ضَخْمًا فَإِنْ لَمْ تُوَافِقْ كَرَمًا وَافَقْت لَحْمًا، وَأَنْشَدَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
أَلَا كُلُّ مَنْ يُهْدَى لَهُ الْبَيْعُ يُرْزَقُ ... وَقَدْ يُصْلِحُ الْمَالَ الْقَلِيلَ التَّرَفُّقُ
وَلِمَنْصُورٍ الْفَقِيهِ:
بُنَيَّةُ لَا تَجْزَعِي وَاصْبِرِي ... عَسَاك بِصَبْرِك أَنْ تَظْفَرِي
فَلَوْ نَالَ يَوْمًا أَبُوكِ الْغِنَى ... كَسَاكِ الدِّبَيْقَى وَالتُّسْتَرِيّ
وَلَكِنْ أَبُوك اُبْتُلِيَ بِالْعُلُومِ ... فَمَا أَنْ يَبِيعَ وَلَا يَشْتَرِي
وَرَوَى أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ عُمَرَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «قَدْ أَعْطَيْت خَالَتِي غُلَامًا وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُبَارِكَ اللَّهُ لَهَا فِيهِ، وَقَدْ نَهَيْتهَا أَنْ تَجْعَلَهُ حَجَّامًا أَوْ قَصَّابًا أَوْ صَائِغًا» . قَالَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ثَنَا هَمَّامٌ عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «أَكْذَبُ النَّاسِ الصَّبَّاغُونَ وَالصَّوَّاغُونَ» فِيهِ ضَعْفٌ، وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ وَابْنُ عَدِيٍّ وَغَيْرُهُمْ
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.