صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ فَقَالَا سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ فَخَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا أَوْ قَالَ شَرًّا» .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ بَهْجَةِ الْمَجَالِسِ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مُسْلِمٍ يَسْمَعُ مِنْ أَخِيهِ كَلِمَةً يَظُنُّ بِهَا سُوءًا وَهُوَ يَجِدُ لَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْخَيْرِ مَخْرَجًا. وَقَالَ أَيْضًا: لَا يَنْتَفِعُ بِنَفْسِهِ مَنْ لَا يَنْتَفِعُ بِظَنِّهِ.
وَقَالَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ: اتَّقُوا ظَنَّ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِهِ وَقَلْبِهِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَوْلَهُ: - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَفِي السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ» وَسُئِلَ بَعْضُ الْعَرَبِ عَنْ الْعَقْلِ فَقَالَ: الْإِصَابَةُ بِالظُّنُونِ وَمَعْرِفَةُ مَا لَمْ يَكُنْ بِمَا كَانَ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لِلَّهِ دَرُّ ابْنِ عَبَّاسٍ إنَّهُ لَيَنْظُرُ إلَى الْغَيْبِ مِنْ سِتْرٍ رَقِيقٍ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَأَبْغِي صَوَابَ الظَّنِّ أَعْلَمُ أَنَّهُ ... إذَا طَاشَ ظَنُّ الْمَرْءِ طَاشَتْ مَعَاذِرُهْ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْجُبْنُ وَالْبُخْلُ وَالْحِرْصُ غَرَائِزُ سُوءٍ يَجْمَعُهَا كُلُّهَا سُوءُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
وَإِنِّي بِهَا فِي كُلِّ حَالٍ لَوَاثِقٌ ... وَلَكِنَّ سُوءَ الظَّنِّ مِنْ شِدَّةِ الْحُبِّ
وَقَالَ الْمُتَنَبِّي:
إذَا سَاءَ فِعْلُ الْمَرْءِ سَاءَتْ ظُنُونُهُ ... وَصَدَّقَ مَا يَعْتَادُهُ مِنْ تَوَهُّمِ
وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: الْعَقْلُ التَّجَارِبُ. وَالْحَزْمُ سُوءُ الظَّنِّ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: لَوْ كَانَ الرَّجُلُ يُصِيبُ وَلَا يُخْطِئُ وَيُحْمَدُ فِي كُلِّ مَا يَأْتِي دَاخَلَهُ الْعُجْبُ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ أَفْرَسُ النَّاسِ كُلِّهِمْ فِيمَا عَلِمْتُ ثَلَاثَةٌ: الْعَزِيزُ فِي قَوْلِهِ لِامْرَأَتِهِ حِينَ تَفَرَّسَ فِي يُوسُفَ {أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} [يوسف: ٢١] وَصَاحِبَةُ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حِينَ قَالَتْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.