ذَلِكَ فَهُوَ فَضْلٌ: آيَةٌ مُحْكَمَةٌ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ» وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ «إنْ قَدَرْت أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِيَ، وَلَيْسَ فِي قَلْبِك غِشٌّ لِأَحَدٍ فَافْعَلْ ثُمَّ قَالَ: يَا بُنَيَّ وَذَلِكَ مِنْ سُنَّتِي مَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحْيَانِي، وَمَنْ أَحْيَانِي كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ» . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لِيُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى: عَلَيْك بِالْفِقْهِ فَإِنَّهُ كَالتُّفَّاحِ الشَّامِيِّ يُحْمَلُ مِنْ عَامِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ: الْفِقْهُ عُمْدَةُ الْعُلُومِ، وَأَمْلَى الشَّافِعِيُّ عَلَى مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَشْعَارَ هُذَيْلٍ وَوَقَائِعَهَا وَأَيَّامَهَا حِفْظًا، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَيْنَ أَنْتَ بِهَذَا الذِّهْنِ عَنْ الْفِقْهِ؟ فَقَالَ إيَّاهُ أَرَدْت وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَحُثُّنَا عَلَى الْفِقْهِ، وَنَهَانَا عَنْ الْكَلَامِ وَكَانَ يَقُولُ: لَعَنَ اللَّهُ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ لَقَدْ فَتَحَ لِلنَّاسِ الطَّرِيقَ إلَى الْكَلَامِ فِيمَا لَا يَعْنِيهِمْ.
وَقَالَ الرَّبِيعُ: مَرَّ الشَّافِعِيُّ بِيُوسُفَ بْنِ عَمْرٍو وَهُوَ يَذْكُرُ شَيْئًا مِنْ الْحَدِيثِ فَقَالَ: يَا يُوسُفُ تُرِيدُ تَحْفَظُ الْحَدِيثَ وَتَحْفَظُ الْفِقْهَ هَيْهَاتَ.
وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ: أَفْضَلُ الْعُلُومِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ أَصْلِ الدِّينِ وَعِلْمِ الْيَقِينِ مَعْرِفَةُ الْفِقْهِ وَالْأَحْكَامِ الْفَاصِلَةِ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ.
وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: قَالَ لَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: يَا أَصْحَابَ الْحَدِيثِ تَعَلَّمُوا مَعَانِيَ الْحَدِيثِ فَإِنِّي تَعَلَّمْتُ مَعَانِيَ الْحَدِيثِ ثَلَاثِينَ سَنَةً، قَالَ: فَتَرَكُوهُ وَقَالُوا: عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَمَّنْ؟
وَقَالَ أَبُو حَيَّانَ النَّحْوِيُّ الْمُتَأَخِّرُ الْمَشْهُورُ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ لَهُ: وَأَمَّا إنَّ صَاحِبَ تَنَاتِيفٍ وَيَنْظُرُ فِي عُلُومٍ كَثِيرَةٍ، فَهَذَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَبْلُغَ الْإِمَامَةَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا، وَقَدْ قَالَ الْعُقَلَاءُ: ازْدِحَامُ الْعُلُومِ مُضِلَّةٌ لِلْمَفْهُومِ، وَلِذَلِكَ تَجِدُ مَنْ بَلَغَ الْإِمَامَةَ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ فِي عِلْمٍ مِنْ الْعُلُومِ لَا يَكَادُ يَشْتَغِلُ بِغَيْرِهِ، وَلَا يُنْسَبُ إلَى غَيْرِهِ وَقَدْ نَظَمْتُ أَبْيَاتًا فِي شَأْنِ مَنْ يَنْهَزُ بِنَفْسِهِ.
وَيَأْخُذُ الْعِلْمَ مِنْ الصُّحُفِ بِفَهْمِهِ:
يَظُنُّ الْغَمْرُ أَنَّ الْكُتْبَ تَهْدِي ... أَخَا فَهْمٍ لِإِدْرَاكِ الْعُلُومِ
وَمَا يَدْرِي الْجَهُولُ بِأَنَّ فِيهَا ... غَوَامِضَ حَيَّرَتْ عَقْلَ الْفَهِيمِ
إذَا رُمْت الْعُلُومَ بِغَيْرِ شَيْخٍ ... ضَلَلْت عَنْ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.