ثُمَّ قَالَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ ذَهَبَ حُسْنُ الْخُلُقِ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» فِي إسْنَادِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَعَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ عَنْ مُعَاذٍ وَأَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا «اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْت وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقْ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» سَنَدُهُ جَيِّدٌ إلَى مَيْمُونٍ وَمَيْمُونٌ حَسَنُ الْحَدِيثِ وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ مَيْمُونٍ عَنْ مُعَاذٍ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ» وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ «لَا تَحْقِرَنَّ مِنْ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاك بِوَجْهٍ طَلْقٍ» رُوِيَ بِسُكُونِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا وَبِزِيَادَةِ يَاءِ طَلِيقٍ، وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ قَالَ أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا» . وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ «أَتَيْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ عِنْدَهُ فَكَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمْ الطَّيْرَ الْحَدِيثَ، وَفِي آخِرِهِ قَالُوا مَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ النَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ خُلُقٌ حَسَنٌ» حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ، وَلِابْنِ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ «لَا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ، وَلَا وَرَعَ كَالْكَفِّ، وَلَا حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ» .
قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ حَقِيقَةُ حُسْنِ الْخُلُقِ بَذْلُ الْمَعْرُوفِ، وَكَفُّ الْأَذَى وَطَلَاقَةُ الْوَجْهِ.
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَحَكَى فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي بَابِ كَثْرَةِ حَيَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الْقَاضِيَ عِيَاضًا قَالَ حَكَى الطَّبَرِيُّ خِلَافًا لِلسَّلَفِ هَلْ هُوَ غَرِيزَةٌ أَمْ مُكْتَسَبٌ. وَتَقَدَّمَ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيُّ فَيَكُونُ هَذَا وَهَذَا كَمَا قِيلَ: إنَّ الْعَقْلَ غَرِيزَةٌ، وَمِنْهُ مَا يُسْتَفَادُ بِالتَّجَارِبِ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ.
وَعَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا «إذَا سَمِعْتُمْ بِجَبَلٍ زَالَ عَنْ مَكَانِهِ فَصَدِّقُوا، وَإِذَا سَمِعْتُمْ بِرَجُلٍ زَالَ عَنْ خُلُقِهِ فَلَا تُصَدِّقُوا بِهِ، فَإِنَّهُ سَيَصِيرُ إلَى مَا جُبِلَ عَلَيْهِ» مُنْقَطِعٌ وَهُوَ ثَابِتٌ إلَى الزُّهْرِيِّ رَوَاهُ أَحْمَدُ.
وَرَوَى هَذَا الْمَعْنَى أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ فِي الْأَدَبِ لَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَقَالَ فَإِنَّكُمْ لَا تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تُغَيِّرُوا خُلُقَهُ.
وَرَوَى أَبُو حَفْصٍ أَيْضًا عَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.