كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ يُكْرَهُ، وَكَلَامُ ابْنِ عَقِيلٍ إنَّمَا نَفَى الِاسْتِحْبَابَ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ حَدِيثُ تَعَاطُسِ الْيَهُودِ عِنْدَ النَّبِيِّ وَكَانَ يُجِيبُهُمْ بِالْهِدَايَةِ، وَإِذَا كَانَ فِي التَّهْنِئَةِ وَالتَّعْزِيَةِ وَالْعِيَادَةِ رَاوِيَتَانِ فَالتَّشْمِيتُ كَذَلِكَ انْتَهَى كَلَامهُ.
فَظَهَرَ فِي تَشْمِيتِ الْكَافِرِ أَقْوَالٌ: الْجَوَازُ، وَالْكَرَاهَةُ، وَالتَّحْرِيمُ.
وَالتَّشْمِيتُ بِالشِّينِ وَالسِّينِ ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَالْمُعْجَمَةُ أَفْصَحُ قَالَ ثَعْلَبُ: مَعْنَاهُ بِالْمُعْجَمَةِ أَبْعَدَكَ اللَّهُ عَنْ الشَّمَاتَةِ. وَبِالْمُهْمَلَةِ هُوَ السَّمْتُ وَهُوَ الْقَصْدُ وَالْهُدَى قَالَ اللَّيْثُ: التَّشْمِيتُ ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَمِنْهُ قَوْلُكَ لِلْعَاطِسِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ: تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ مَعْنَاهُ هَدَاكَ اللَّهُ إلَى السَّمْتِ وَذَلِكَ لِمَا فِي الْعَاطِسِ مِنْ الِانْزِعَاجِ وَالْقَلَقِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الشِّينُ الْمُعْجَمَةُ عَلَى اللُّغَتَيْنِ.
وَقَالَ ثَعْلَبٌ أَيْضًا: يُقَالُ سَمَّتْ الْعَاطِسَ وَشَمَّتَهُ إذَا دَعَوْتَ لَهُ بِالْهُدَى وَقَصْدِ السَّمْتِ وَالْمُسْتَقِيمِ قَالَ: وَالْأَصْلُ فِيهِ السِّينُ الْمُهْمَلَةُ فَقُلِبَتْ شِينًا مُعْجَمَةً وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ يُقَالُ: شَمَّتَهُ وَسَمَتَ عَلَيْهِ إذَا دَعَوْتُ لَهُ بِخَيْرٍ، وَكُلُّ دَاعٍ بِالْخَيْرِ فَهُوَ مُشَمِّتٌ وَمُسَمِّتٌ.
وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ: التَّشْمِيتُ بِالشِّينِ وَالسِّينِ الدُّعَاءُ بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَالْمُعْجَمَةُ أَعْلَاهَا يُقَال: شَمَّتَ فُلَانًا وَشَمَّتَ عَلَيْهِ تَشْمِيتًا فَهُوَ مُشَمِّتٌ وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ الشَّوَامِتِ، وَهِيَ الْقَوَائِمُ كَأَنَّهُ دَعَا لِلْعَاطِسِ بِالثَّبَاتِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَبْعَدَكَ اللَّهُ عَنْ الشَّمَاتَةِ وَجَنَّبَكَ مَا يُشَمَّتُ بِهِ عَلَيْكَ.
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ ثَعْلَبٌ: الِاخْتِيَارُ بِالسِّينِ؛ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ السَّمْتِ وَهُوَ الْقَصْدُ وَالْحُجَّةُ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الشِّينُ أَعْلَى فِي كَلَامِهِمْ وَأَكْثَرُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.