إلَّا الْمَعْرِفَةَ فِي الْجَزَاءِ كَذَا فِي الْأَيْمَانِ الظَّهِيرِيَّةِ
٣ - يَمِينُ اللَّغْوِ لَا مُؤَاخَذَةَ فِيهَا إلَّا فِي ثَلَاثٍ: الطَّلَاقُ، وَالْعَتَاقُ، وَالنَّذْرُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: إلَّا الْمَعْرِفَةَ فِي الْجَزَاءِ إلَخْ.
يَعْنِي فَإِنَّهَا تَدْخُلُ تَحْتَ النَّكِرَةِ كَمَا إذَا قَالَ: إنْ كَلَّمَ غُلَامِي هَذَا أَحَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُعَرَّفَةً بِتَاءِ الْخِطَابِ، لَكِنَّهَا وَقَعَتْ فِي الْجَزَاءِ فَلَمْ يَمْتَنِعْ دُخُولُهَا تَحْتَ النَّكِرَةِ فِي الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ النَّكِرَةُ فِي جُمْلَةٍ وَالْمَعْرِفَةُ فِي جُمْلَةٍ أُخْرَى فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ تَدْخُلَ الْمَعْرِفَةُ تَحْتَ النَّكِرَةِ؛ لِأَنَّ الْجُمْلَتَيْنِ كَالْكَلَامَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ.
كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَعْرِفَةَ فِي الْجَزَاءِ كَمَا تَدْخُلُ تَحْتَ النَّكِرَةِ فِي الشَّرْطِ كَذَلِكَ تَدْخُلُ الْمَعْرِفَةُ فِي الشَّرْطِ تَحْتَ النَّكِرَةِ فِي الْجَزَاءِ، نَحْوُ إنْ فَعَلْت كَذَا فَنِسَائِي طَوَالِقُ، فَإِنَّهَا مُعَرَّفَةٌ فِي الشَّرْطِ بِتَاءِ الْخِطَابِ فَجَازَ أَنْ تَدْخُلَ تَحْتَ الْجَزَاءِ وَتَكُونَ مُنَكَّرَةً فِي الْجَزَاءِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا وَاحِدَةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ مِنْ جُمْلَةٍ مَعْلُومَةٍ ذُكِرَتْ فِي الْجَزَاءِ، لِمَا تَعْلَمُ مِنْ أَنَّ النَّكِرَةَ إذَا كَانَتْ فِي جُمْلَةٍ وَالْمَعْرِفَةَ فِي جُمْلَةٍ أُخْرَى فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ تَدْخُلَ الْمَعْرِفَةُ تَحْتَ النَّكِرَةِ؛ لِأَنَّ الْجُمْلَتَيْنِ كَالْكَلَامَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ لَكِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَعْرِفَةَ بِالْعَلَمِيَّةِ فِي الشَّرْطِ تَدْخُلُ تَحْتَ النَّكِرَةِ فِي الشَّرْطِ مَعَ أَنَّهُمَا فِي جُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ، كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ كَلَّمَ غُلَامَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَحَدٌ فَعَبْدِي حُرٌّ؛ فَكَلَّمَهُ الْحَالِفُ وَهُوَ غُلَامُ الْحَالِفِ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ؛ حَنِثَ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْعَلَمِ فِي مَوْضِعِ النَّكِرَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ الْحَالِفُ عَنْ عُمُومِ النَّكِرَةِ ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ.
بَقِيَ أَنْ يُقَالَ: إنَّ " نِسَائِي " الْوَاقِعَ فِي الْجَزَاءِ فِي قَوْلِهِ إذَا فَعَلْت كَذَا فَنِسَائِي طَوَالِقُ، مُعَرَّفَةٌ بِالْإِضَافَةِ وَلَيْسَ نَكِرَةً فَلَا تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ لَكِنْ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّكِرَةِ عِنْدَهُمْ مَا فِيهِ شُيُوعٌ، كَنِسَائِي وَإِنْ كَانَ مَعْرِفَةً بِالْإِضَافَةِ.
وَقِيلَ: إنَّمَا جَعَلَ الْفُقَهَاءُ الْمُعَرَّفَ بِالْإِضَافَةِ فِي حُكْمِ النَّكِرَةِ لِأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ فِي التَّعْرِيفِ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ وَلَيْسَ مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ فِي التَّعْرِيفِ
أَلَا تَرَى أَنَّهُ فِي مَرْتَبَةِ مَا أُضِيفَ إلَيْهِ إلَّا الْمُضَافَ إلَى الضَّمِيرِ فَإِنَّهُ فِي رُتْبَةِ الْعَلَمِ
(٣) قَوْلُهُ:
يَمِينُ اللَّغْوِ لَا مُؤَاخَذَةَ فِيهَا إلَّا فِي ثَلَاثٍ إلَخْ.
أَقُولُ: ظَاهِرُ النَّصِّ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} [المائدة: ٨٩] نَفْيُ الْمُؤَاخَذَةِ سَوَاءٌ كَانَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.