وَعِتْقِ الْأَمَةِ ٢٨١ - وَالْوَقْفِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
كَذَلِكَ يَحْتَاجُ إلَى حُضُورِهَا لِيُشِيرَ إلَيْهَا إلَّا أَنْ يُرَادَ مِنْ الْمَرْأَةِ مَا تَعُمُّ الْحُرَّةَ وَالْأَمَةَ، وَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ خَصَّصَ لَفْظَ الْمَرْأَةِ بِالْحُرَّةِ. (٢٨٠) قَوْلُهُ: وَعِتْقُ الْأَمَةِ. الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ الْآتِيَةِ، أَنَّ هَذِهِ شَهَادَةٌ بِحُرْمَةِ الْفَرْجِ، وَهُوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ الْعَبْدِ. وَفِي الْعِمَادِيَّةِ هَلْ يَحْلِفُ حِسْبَةً فِي عِتْقِ الْأَمَةِ وَطَلَاقِ الْمَرْأَةِ. أَشَارَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي بَابِ التَّحَرِّي أَنَّهُ يَحْلِفُ. كَذَا فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ وَذَكَرَ السَّرَخْسِيُّ فِي مُقَدَّمَةِ بَابِ السَّلْسَلَةِ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ فَتَأَمَّلْهُ عِنْدَ الْفَتْوَى كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ لِلشَّيْخِ عَبْدِ الْبَرِّ بْنِ الشِّحْنَةِ.
(٢٨١) قَوْلُهُ: وَالْوَقْفُ. قَالَ قَاضِي خَانْ: رَجُلٌ بَاعَ أَرْضًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ وَقَفَهَا قَبْلَ الْبَيْعِ، وَأَرَادَ تَحْلِيفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْكُلِّ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ يَعْتَمِدُ صِحَّةَ الدَّعْوَى، وَدَعْوَاهُ لَمْ تَصِحَّ لِمَكَانِ التَّنَاقُضِ، وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَنَاقِضٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّ التَّنَاقُضَ لَا يَمْنَعُ الدَّعْوَى.
وَعَلَى قَوْلِ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ: الدَّعْوَى لَا تُشْتَرَطُ فِي الْوَقْفِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى. وَهُوَ التَّصَدُّقُ بِالْغَلَّةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الدَّعْوَى كَالشَّهَادَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَعِتْقِ الْأَمَةِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ هُنَاكَ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ مَخْصُوصٌ وَلَمْ يَدَّعِ لَا يُعْطَى مِنْ الْغَلَّةِ شَيْءٌ، وَتُصْرَفُ جَمِيعُ الْغَلَّةِ إلَى الْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ قُبِلَتْ لَحَقِّ الْفُقَرَاءِ فَلَا تَظْهَرُ إلَّا فِي حَقِّ الْفُقَرَاءِ.
قَالَ - يَعْنِي - قَاضِي خَانْ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى التَّفْصِيلِ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ لَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ بِدُونِ الدَّعْوَى عِنْدَ الْكُلِّ، وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ عَلَى الْمَسْجِدِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ بِدُونِ الدَّعْوَى، وَعَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا تُقْبَلُ (انْتَهَى) .
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ وَهْبَانَ: وَهَذَا التَّفْصِيلُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ وَإِنْ كَانَ عَلَى قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ وَأَخَّرَهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِجِهَةِ بِرٍّ لَا تَنْقَطِعُ كَالْفُقَرَاءِ وَغَيْرِهِمْ، فَالشَّهَادَةُ تُقْبَلُ لَحَقِّهِمْ إمَّا حَالًا وَإِمَّا مَآلًا (انْتَهَى) .
وَرَدَّهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَرِّ بْنُ الشِّحْنَةِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّفْصِيلِ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ إذَا قَامَتْ بِأَنَّ هَذَا وَقْفٌ يَسْتَحِقُّهُ قَوْمٌ بِأَعْيَانِهِمْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الدَّعْوَى لِثُبُوتِ اسْتِحْقَاقِهِمْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.