وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ لَمْ يَحْنَثْ بِأَكْلِ السَّمَكِ لِنُقْصَانِ لَحْمِيَّتِهِ إذْ اللَّحْمُ هُوَ الْمُنْعَقِدُ مِنْ الدَّمِ وَلَا دَمَ لِلسَّمَكِ.
قُلْت: وَعِنْدَنَا لَا يَحْنَثُ أَيْضًا لَكِنْ " لِغَيْرِ " هَذَا الْمَأْخَذِ.
السَّادِسُ:
الْفَرْقُ بَيْنَ مُطْلَقِ الشَّيْءِ وَالشَّيْءِ الْمُطْلَقِ تَعَرَّضَ لَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الْإِلْمَامِ، فَقَالَ: الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ: حَقِيقَةُ الْمَاهِيَّةِ وَالثَّانِي: هِيَ بِقَيْدِ الْإِطْلَاقِ، فَالْأَوَّلُ " لَا يُقَيَّدُ " " وَالثَّانِي يُفِيدُ " التَّجَرُّدَ عَنْ جَمِيعِ " الْقُيُودِ ".
وَقَدْ لَا يُرَادُ ذَلِكَ بَلْ يُرَادُ التَّجَرُّدُ عَنْ فَرْدٍ مُعَيَّنٍ وَلَهُ أَمْثِلَةٌ: مِنْهَا: مُطْلَقُ الْمَاءِ وَالْمَاءُ الْمُطْلَقُ فَالْأَوَّلُ يَنْقَسِمُ إلَى " الطَّهُورِ " وَالطَّاهِرِ وَالنَّجِسِ وَالثَّانِي هُوَ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ، وَإِنَّمَا يَصْدُقُ عَلَى وَاحِدٍ وَهُوَ الطَّهُورُ.
وَمِنْهَا: اسْمُ الرَّقَبَةِ وَحَقِيقَتُهَا تَصْدُقُ عَلَى السَّلِيمَةِ وَالْمَعِيبَةِ.
وَالْمُطْلَقَةُ لَا " تُطْلَقُ " إلَّا عَلَى السَّلِيمَةِ وَلَا تَجْزِيءُ فِي الْعِتْقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ إلَّا رَقَبَةٌ سَلِيمَةٌ، لِإِطْلَاقِ الشَّرْعِ إيَّاهَا وَالرَّقَبَةُ الْمُطْلَقَةُ مُقَيَّدَةٌ بِالْإِطْلَاقِ بِخِلَافِ مُطْلَقِ الرَّقَبَةِ.
وَمِنْهَا: الدِّرْهَمُ الْمَذْكُورُ فِي الْعُقُودِ قَدْ يُقَيَّدُ بِالنَّاقِصِ وَالْكَامِلِ وَحَقِيقَتُهُ مُنْقَسِمَةٌ إلَيْهِمَا وَإِذَا أُطْلِقَ تَقَيُّدٌ " بِالْكَامِلِ " الْمُتَعَارَفِ بِالرَّوَاجِ " " بَيْنَ " النَّاسِ.
وَمِنْهَا: الثَّمَنُ وَالْأُجْرَةُ وَالصَّدَاقُ وَنَحْوُهَا مِنْ الْأَعْوَاضِ الْمَجْعُولَةِ فِي الذِّمَّةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.