إنَّ الْحُكْمَ لِلسَّبَبِ، وَادَّعَوْا أَنَّ ذَلِكَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، لِأَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: «إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ» إنَّهُ خَرَجَ عَنْ سُؤَالِ السَّائِلِ، لِأَنَّهُ سَأَلَ عَنْ الرِّبَا فِي الْجِنْسِ.
انْتَهَى.
وَحَكَاهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ عَنْ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا وَالْحَنَفِيَّةِ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ، وَأَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَحَكَاهُ الْبَاجِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْمَالِكِيَّةِ، وَالْعِرَاقِيِّينَ: إسْمَاعِيلَ الْقَاضِي، وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ: إنَّهُ الصَّحِيحُ عِنْدِي. انْتَهَى. وَقَالَ الْقَاضِي فِي " التَّقْرِيبِ ": إنَّهُ الصَّحِيحُ، لِأَنَّ الْحُكْمَ يَتَعَلَّقُ بِلَفْظِ الرَّسُولِ دُونَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ السُّؤَالُ، وَلَوْ قَالَ ابْتِدَاءً لَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى الْعُمُومِ، فَكَذَلِكَ إذَا صَدَرَ جَوَابًا.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ الْمَذْهَبَانِ؛ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ: رُوِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ الْمَذْهَبَانِ، لِأَنَّهُ جَعَلَ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ عَامًّا، وَحَمَلَهُ عَلَى جَمِيعِ الْمَبِيعَاتِ، وَلَمْ يَخُصَّهُ بِمَالٍ، وَهُوَ الْعَبْدُ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إنَّ قَوْلَهُ: «إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ» ، يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ خَارِجًا عَنْ سُؤَالِ سَائِلٍ، فَيَجِبُ قَصْرُهُ عَلَيْهِ. انْتَهَى.
مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي جَوَابٍ يَكُونُ أَعَمَّ مِنْ السُّؤَالِ: وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُ الْقَوْلُ بِالْعُمُومِ، وَفُرُوعُ مَذْهَبِهِ تَدُلُّ عَلَيْهِ، وَقَدْ نَصَّ فِي " الْأُمِّ " فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ لِلْأَلْفَاظِ وَلَا تَعْمَلُ الْأَسْبَابُ شَيْئًا، لِأَنَّ السَّبَبَ قَدْ يَكُونُ، وَيَحْدُثُ الْكَلَامُ عَلَى غَيْرِ السَّبَبِ، وَلَا يَكُونُ مُبْتَدَأُ الْكَلَامِ الَّذِي حَكَمَ، وَخَدَشَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا، فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ إنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي مَعْرِضِ أَنَّ الْغَضَبَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْأَسْبَابِ الَّتِي يَرِدُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ لَا يَدْفَعُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ، وَنَحْنُ نَقُولُ: بَلْ الْعِبْرَةُ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ بِعُمُومِ اللَّفْظِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.