نَقْلِهَا، وَإِلَيْهِ يَمِيلُ كَلَامُ ابْنِ السَّمْعَانِيِّ كَمَا سَبَقَ. وَالسَّادِسُ: أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ مِمَّنْ رَوَاهُ نَاقِصًا، ثُمَّ رَوَاهُ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ أَوْ رَوَاهُ بِالزِّيَادَةِ ثُمَّ رَوَاهُ نَاقِصًا، وَتُقْبَلُ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ الثِّقَاتِ. نَقَلَهُ ابْنُ الْقُشَيْرِيّ، وَالْقَاضِي فِي " التَّقْرِيبِ " عَنْ فِرْقَةٍ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ، وَذَكَرَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي، الْعُدَّةِ " فِيمَا إذَا رَوَى الْوَاحِدُ خَبَرًا ثُمَّ رَوَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِزِيَادَةٍ، فَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَبَرَيْنِ فِي مَجْلِسٍ قُبِلَتْ الزِّيَادَةُ، وَإِنْ عَزَى ذَلِكَ إلَى مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، أَوْ تَكَرَّرَتْ رِوَايَتُهُ بِغَيْرِ زِيَادَةٍ، ثُمَّ رَوَى الزِّيَادَةَ، فَإِنْ قَالَ: كُنْت نَسِيتُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ قُبِلَ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَجَبَ التَّوَقُّفُ فِي الزِّيَادَةِ. وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ فِي " الْمُعْتَمَدِ ": إنْ أَسْنَدَ الرِّوَايَتَيْنِ إلَى مَجْلِسَيْنِ قُبِلَ، وَهَذَا إنْ لَمْ يُعْلَمْ الْحَالُ حُمِلَ عَلَى التَّعَدُّدِ، وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُسْنِدْهَا إلَى مَجْلِسَيْنِ، وَكَانَ قَدْ رَوَى الْخَبَرَ دُفُعَاتٍ كَثِيرَةً مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ، وَرَوَاهُ مَرَّةً وَاحِدَةً بِالزِّيَادَةِ، فَالْأَغْلَبُ أَنَّهُ سَهَا فِي إثْبَاتِ الزِّيَادَةِ؛ وَلِأَنَّ سَهْوَ الْإِنْسَانِ مَرَّةً وَاحِدَةً أَغْلَبُ مِنْ سَهْوِهِ مِرَارًا كَثِيرَةً، فَإِنْ قَالَ: كُنْت قَدْ أُنْسِيت هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَالْآنَ ذَكَرْتهَا، قُبِلَتْ الزِّيَادَةُ، وَحُمِلَ أَمْرُهُ عَلَى الْأَقَلِّ النَّادِرِ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا رَوَاهَا مَرَّةً وَاحِدَةً بِرِوَايَتِهَا مَرَّةً، فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ تُغَيِّرُ إعْرَابَ الْكَلَامِ تَعَارَضَتْ الرِّوَايَتَانِ، وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ لَا تُغَيِّرُ اللَّفْظَ اُحْتُمِلَ أَنْ يَتَعَارَضَا؛ لِأَنَّهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَدْ وَهِمَ.
قَالَ: وَهَذَا إذَا لَمْ يُقَارِنْهُ اسْتِهَانَةٌ، فَلَوْ رَوَى الْحَدِيثَ تَارَةً بِالزِّيَادَةِ وَتَارَةً بِحَذْفِهَا اسْتِهَانَةً وَقِلَّةَ تَحَفُّظٍ، سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ وَلَمْ يُقْبَلْ حَدِيثُهُ. السَّابِعُ: إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ تُغَيِّرُ إعْرَابَ الْبَاقِي، كَمَا لَوْ رَوَى رَاوٍ فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ، وَرَوَى الْآخَرُ نِصْفَ شَاةٍ، لَمْ يُقْبَلْ، وَيَتَعَارَضَانِ، وَهُوَ الْحَقُّ عِنْدَ الْإِمَامِ الرَّازِيَّ وَأَتْبَاعِهِ، وَحَكَاهُ الْهِنْدِيُّ عَنْ الْأَكْثَرِينَ. قَالَ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.