عَقَارٍ مِنْ الْأَرَاضِي فَيُبَيِّنُ مَوْضِعَهَا مِنْ الْبَلَدِ وَالْمَحَلَّةِ وَالسِّكَّةِ وَيَقُولُ ادَّعَى عَلَى فُلَانٍ ابْنِ فُلَانٍ هَذَا أَنَّ جَمِيعَ الدَّارِ الْمَوْصُوفَةِ الْمَحْدُودَةِ بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا وَحُدُودِهَا مِلْكٌ لِي مِنْ جِهَةِ كَذَا، وَأَنَّهَا بِيَدِهِ بِطَرِيقِ كَذَا، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ، وَسَيَأْتِي فِي قِسْمِ الْجَوَابِ عَنْ الدَّعْوَى كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْمُدَّعِيَ عَقَارًا بِيَدِ غَيْرِهِ إذَا زَعَمَ أَنَّهُ صَارَ إلَيْهِ عَمَّنْ وَرِثَهُ عَنْهُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ لَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى يُثْبِتَ الطَّالِبُ مَوْتَ مُوَرِّثِهِ الَّذِي ادَّعَى أَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ جِهَتِهِ. وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ سَيَأْتِي، وَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى فِي دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فِي ذِمَّةِ الْمَطْلُوبِ أَوْ عَنْ ثَمَنِ شَيْءٍ مِنْ الْمَثْمُونَاتِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ الْجِنْسَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ وَالنَّوْعَ مِصْرِيَّةً أَوْ مَغْرِبِيَّةً، وَالصِّفَةَ صِحَاحًا أَوْ مَكْسُورَةً، وَالْمِقْدَارَ وَالسِّكَّةَ، قَالَهُ الْقَرَافِيُّ فِي الْقَوَاعِدِ.
وَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى فِي شَيْءٍ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ فَإِنَّهُ يَذْكُرُ الْكَيْلَ أَوْ الْوَزْنَ أَوْ الْعَدَدَ وَيُبَيِّنُ مِنْ صِفَةِ ذَلِكَ مَا يَنْضَبِطُ بِهِ وَيَتَمَيَّزُ، وَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى فِي شَيْءٍ مِنْ السَّلَمِ أَوْ الْقَرْضِ ذَكَرَ الصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةَ الَّتِي يَضْبِطُهُ بِهَا أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ، وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ كَالتَّمْرِ فَإِنَّهُ أَنْوَاعٌ فَيَذْكُرُ الْبَرْنِيَّ مَثَلًا وَيَذْكُرُ الْجَوْدَةَ وَالْوَسَطَ وَكَذَا سَائِرُ الْأَلْوَانِ، وَالْقَمْحُ أَيْضًا يَتَنَوَّعُ وَكَذَا الثِّيَابُ وَالرَّقِيقُ وَالدَّوَابُّ وَالْخَشَبُ وَغَيْرُ ذَلِكَ، فَيَذْكُرُ فِي كُلِّ نَوْعٍ مَا يَنْضَبِطُ بِهِ وَيَتَمَيَّزُ. قَالَ الْقَرَافِيُّ: وَذِكْرُ الْقِيمَةِ مَعَ الصِّفَةِ أَحْوَطُ، وَلَا بُدَّ فِي ذِكْرِ الْحَيَوَانِ مِنْ تَبْيِينِ أَسْنَانِهِ وَشِيَاتِهِ وَجِنْسِهِ وَذَكَرٌ هُوَ أَوْ أُنْثَى، وَيَذْكُرُ فِي الرَّقِيقِ حِلْيَتَهُ وَجِنْسَهُ وَسِنَّهُ وَأَنَّهُ خُمَاسِيٌّ أَوْ سُدَاسِيٌّ أَوْ مُحْتَلِمٌ أَوْ مُرَاهِقٌ أَوْ أَمْرَدُ أَوْ مُلْتَحٍ، وَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى فِي شَيْءٍ مِنْ الْمُقَوَّمَاتِ فَيَصِفُهُ وَصْفًا تَنْضَبِطُ بِهِ قِيمَتُهُ وَتُعْرَفُ صِفَتُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى فِيمَا لَا تَضْبِطُهُ الصِّفَةُ كَالْجَوَاهِرِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْقِيمَةِ مِنْ غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ.
قَالَ الْقَرَافِيُّ: وَيَذْكُرُ فِي السَّيْفِ الْمُحَلَّى بِالذَّهَبِ قِيمَتَهُ فِضَّةً، وَالْمُحَلَّى بِالْفِضَّةِ قِيمَتَهُ ذَهَبًا، وَالْمُحَلَّى بِهِمَا يَذْكُرُ قِيمَتَهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى بِأَنَّهُ أَتْلَفَ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ أَوْ غَصَبَهُ إيَّاهُ وَلَمْ يَكُنْ الْمُدَّعَى فِيهِ قَائِمًا بِعَيْنِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْقِيمَةِ فِي الدَّعْوَى وَذِكْرِ الصِّفَةِ، وَذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي بَابِ الرَّهْنِ، وَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى فِي شَجَّةٍ أَوْ جُرْحٍ ذَكَرَ مَوْضِعَهُ وَقَدْرَهُ وَسَمَّاهُ إنْ عَرَفَ تَسْمِيَتَهُ لِيَقِفَ عَلَى ذَلِكَ أَهْلُ الْبَصَرِ بِهِ، وَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى فِي قَذْفٍ ذَكَرَ لَفْظَ الْقَائِلِ، فَلَيْسَ كُلُّ شَتْمٍ وَسَبٍّ يُوجِبُ الْحَدَّ، وَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى فِي سَرِقَةٍ فَإِنَّهُ يُبَيِّنُ مَا هِيَ وَمِقْدَارَهَا وَيَذْكُرُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.