فَرْعٌ: قَالَ الْقَرَافِيُّ: وَأَمَّا إنْ كَانَ الزَّوْجَانِ فِي الْبَيْتِ فَحَازَ أَحَدُهُمَا فِي يَدِهِ وَقَبَضَهُ مَا يَصْلُحُ لِلْآخَرِ دُونَهُ، فَاَلَّذِي ظَهَرَ لِي فِي ذَلِكَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مَنْ حَازَهُ دُونَ الْآخَرِ.
فَرْعٌ: وَإِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي تَعْجِيلِ الثَّمَنِ وَتَأْجِيلِهِ حُكِمَ بِالْعُرْفِ إنْ كَانَ ثَمَّ عُرْفٌ.
فَرْعٌ: وَإِذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ فِي النَّفَقَةِ وَادَّعَتْ أَنَّهُ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا، فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ وَلَا فِي دَعْوَاهَا، أَنَّهُ لَمْ يَكْسُهَا فِيمَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ لِتَكْذِيبِ الْعُرْفِ وَشَاهِدِ الْحَالِ وَالْقَرَائِنِ الظَّاهِرَةِ لَهَا، وَهَذَا هُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ، وَالْعِلْمُ الْحَاصِلُ بِاتِّفَاقِ الزَّوْجِ فِيمَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ اعْتِمَادًا عَلَى الْأَمَارَاتِ الظَّاهِرَةِ أَقْوَى مِنْ الظَّنِّ الْحَاصِلِ بِاسْتِصْحَابِ الْأَصْلِ، وَبَقِيَ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ وَرُؤْيَتُنَا لَهُ، يُدْخِلُ الطَّعَامَ وَالْإِدَامَ مَعَ طُولِ الصُّحْبَةِ وَدَوَامِ الْعِشْرَةِ قَرِينَةٌ تَبْلُغُ مَبْلَغَ الْقَطْعِ فِي تَكْذِيبِهَا مَعَ عِلْمِنَا بِانْقِطَاعِهَا عَنْ الْخُرُوجِ وَالدُّخُولِ وَالتَّصَرُّفِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ.
فَرْعٌ: وَكَذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي قَبْضِ السِّلْعَةِ أَوْ الثَّمَنِ، فَالْأَصْلُ بَقَاءُ الثَّمَنِ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ، وَبَقَاءُ الْمَبِيعِ بِيَدِ الْبَائِعِ وَلَا يَنْتَقِلُ ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ عُرْفٍ، كَالسِّلَعِ الَّتِي جَرَتْ الْعَادَةُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَدْفَعُ ثَمَنَهَا قَبْلَ أَنْ يَبِينَ بِهَا، كَاللَّحْمِ وَالْخُضَرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَيُحْكَمُ فِي ذَلِكَ بِالْعُرْفِ وَالْعَادَةِ.
فَرْعٌ: وَمِنْ ذَلِكَ الْحُكْمُ بِمُقْتَضَيَاتِ الْأَلْفَاظِ فِي الْبَيْعِ، كَقَوْلِ الْبَائِعِ بِعْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ بِكَذَا وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا فَإِنَّ هَذَا اللَّفْظَ يَتَنَاوَلُ مَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِهَا كَالْبِنَاءِ وَالْأَشْجَارِ وَهَذَا بِحُكْمِ الْعُرْفِ، وَلَفْظُ الشَّجَرِ وَالدَّارِ يَشْمَلُ الثَّوَابِتَ: كَالْأَبْوَابِ وَالرُّفُوفِ وَالسُّلَّمِ الْمُسَمَّرِ وَالْأَشْجَارِ الَّتِي فِي الدَّارِ، وَلَفْظُ الْعَبْدِ يَشْمَلُ: ثِيَابَ الْمِهْنَةِ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ كَشْفُ عَوْرَتِهِ، وَفِي سَمَاعِ ابْنِ نَافِعٍ إنْ بَاعَهَا وَاشْتَرَطَ الْإِزَارَ الَّذِي عَلَيْهَا فَلَهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتُرَهَا بِغَيْرِهِ، فَإِنْ أَبَى فَالسَّوْطُ.
وَفِي سَمَاعِ ابْنِ وَهْبٍ فِي الْجَارِيَةِ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ وَحُلِيٌّ أَنَّهُ لِلْبَائِعِ إلَّا مَا يَكُونُ لَهَا مِمَّا تَتَزَيَّنُ بِهِ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ: مَا عُرِفَ أَنَّهُ مِنْ هَيْئَاتِهَا وَلِبَاسِهَا فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.