الْقِصَاصَ حَجَزَ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَخَصَّ أُولِي الْأَلْبَابِ، وَإِنْ كَانَ الْخَطَّابُ عَامًّا؛ لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْعُقُولِ الَّذِينَ يَنْظُرُونَ فِي الْعَوَاقِبِ، ثُمَّ قَالَ: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: ١٧٩] يَعْنِي الدِّمَاءَ، وَأَمَّا الْقِصَاصُ فِي الْأَطْرَافِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: ٤٥] الْآيَةَ لِيَزْدَجِرَ النَّاسُ عَنْ الْإِقْدَامِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
وَمِنْ ذَلِكَ قِتَالُ الْخَوَارِجِ وَالْمُحَارِبِينَ وَالْكُفَّارِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ} [المائدة: ٣٣] الْآيَةَ، وَفِي قِتَالِ الْكُفَّارِ زِيَادَةُ مَعْنًى هُوَ إعْلَاءُ كَلِمَةِ الْحَقِّ وَمَحْوُ الشِّرْكِ.
الصِّنْفُ الثَّانِي: مِنْ الْأَحْكَامِ: شُرِعَ حِفْظُ الْأَنْسَابِ كَحَدِّ الزِّنَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: ٢] ، وَبَيَّنَتْ السُّنَّةُ حُكْمَ التَّغْرِيبِ وَحَدَّ الزَّانِي الثَّيِّبِ.
الصِّنْفُ الثَّالِثُ: مِنْ الْأَحْكَامِ شُرِعَ لِصِيَانَةِ الْأَعْرَاضِ، لِأَنَّ صِيَانَتَهَا لَمِنْ أَكْبَرِ الْأَغْرَاضِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور: ٤] ، وَأَلْحَقَ الشَّرْعُ بِذَلِكَ التَّعْزِيرَ عَلَى السَّبِّ وَالْأَذَى بِالْقَوْلِ عَلَى حَسَبِ اجْتِهَادِ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ.
الصِّنْفُ الرَّابِعُ: مِنْ الْأَحْكَامِ شُرِعَ لِصِيَانَةِ الْأَمْوَالِ، كَحَدِّ السَّرِقَةِ وَحَدِّ الْحِرَابَةِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [المائدة: ٣٨] ، وَيُلْتَحَقُ بِذَلِكَ تَعْزِيرُ الْغُصَّابِ وَنَحْوِهِمْ.
الصِّنْفُ الْخَامِسُ: مِنْ الْأَحْكَامِ شُرِعَ لِحِفْظِ الْعَقْلِ، كَحَدِّ الْخَمْرِ وَقَدْ نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي قَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} [المائدة: ٩٠] إلَى قَوْلِهِ: {فَاجْتَنِبُوهُ} [المائدة: ٩٠] ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة: ٩١] وَوَرَدَتْ السُّنَّةُ بِحَدِّ الشَّارِبِ.
الصِّنْفُ السَّادِسُ: مِنْ الْأَحْكَامِ شُرِعَ لِلرَّدْعِ وَالتَّعْزِيرِ، نَحْوَ قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: ٩٥] إلَى قَوْلِهِ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.