عَلَيْك حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ» وَفِي الْخُجَنْدِيِّ التَّخَتُّمُ بِالْحَدِيدِ وَالصُّفْرِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ مَكْرُوهٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ؛ لِأَنَّهُ زِيُّ أَهْلِ النَّارِ، وَأَمَّا الْعَقِيقُ فَفِي التَّخَتُّمِ بِهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَصَحَّحَ فِي الْوَجِيزِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ.
وَقَالَ قَاضِي خَانْ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْعَلَ فَصَّ الْخَاتَمِ إلَى بَاطِنِ كَفِّهِ بِخِلَافِ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّهُ تَزَيُّنٌ فِي حَقِّهِنَّ وَإِنَّمَا يَتَخَتَّمُ الْقَاضِي وَالسُّلْطَانُ لِحَاجَتِهِمَا إلَى الْخَتْمِ، وَأَمَّا غَيْرُهُمَا فَالْأَفْضَلُ لَهُ تَرْكُهُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ قَالَ فِي الْيَنَابِيعِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَخَتَّمَ فِي خِنْصَرِهِ الْيُسْرَى لَا فِي الْيَمِينِ ثُمَّ الْحَلْقَةُ فِي الْخَاتَمِ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ لِأَنَّ قِوَامَ الْخَاتَمِ بِهَا وَلَا مُعْتَبَرَ بِالْفَصِّ حَتَّى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَجَرًا أَوْ غَيْرَهُ قَوْلُهُ (إلَّا الْخَاتَمَ وَالْمِنْطَقَةَ وَحِلْيَةَ السَّيْفِ مِنْ الْفِضَّةِ) فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُكْرَهُ بِالْإِجْمَاعِ
قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ التَّحَلِّي بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِلنِّسَاءِ) إنَّمَا قُيِّدَ بِالتَّحَلِّي؛ لِأَنَّهُنَّ فِي اسْتِعْمَالِ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْأَكْلِ فِيهَا وَالِادِّهَانِ مِنْهَا كَالرِّجَالِ
قَوْلُهُ (وَيُكْرَهُ أَنْ يَلْبَسَ الصَّبِيُّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَالْحَرِيرَ) قَالَ الْخُجَنْدِيُّ وَالْإِثْمُ عَلَى مَنْ أَلْبَسَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا حَرُمَ اللُّبْسُ حَرُمَ الْإِلْبَاسُ كَالْخَمْرِ لَمَّا حَرُمَ شُرْبُهُ حَرُمَ سَقْيُهُ؛ وَلِأَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَأْلَفُوهُ كَمَا يُمْنَعُونَ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَسَائِرِ الْمَعَاصِي وَلِهَذَا أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِتَعْلِيمِهِمْ الصَّلَاةَ وَضَرْبِهِمْ عَلَى تَرْكِهَا لِكَيْ يَأْلَفُوهَا وَيَعْتَادُوهَا قَالَ فِي الْعُيُونِ وَيُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُخَضِّبَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ بِالْحِنَّاءِ وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ وَلَا بَأْسَ بِهِ لِلنِّسَاءِ، وَأَمَّا خَضْبُ الشَّيْبِ بِالْحِنَّاءِ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَيُكْرَهُ تَغْيِيرُ الشَّيْبِ بِالسَّوَادِ
قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالِادِّهَانُ وَالتَّطَيُّبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ) لِأَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَهَى عَنْ ذَلِكَ وَكَذَا لَا يَجُوزُ الْأَكْلُ بِمِلْعَقَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالِاكْتِحَالُ بِمِيلِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَكَذَلِكَ الْمُكْحُلَةُ وَالْمِبْخَرَةُ وَالْمِرْآةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَأَمَّا الْآنِيَةُ مِنْ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَلَا بَأْسَ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِيهَا وَالِادِّهَانِ وَالتَّطَيُّبِ مِنْهَا وَالِانْتِفَاعِ بِهَا لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ كَالْحَدِيدِ وَالصُّفْرِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ وَالْخَشَبِ وَالطِّينِ قَوْلُهُ (وَلَا بَأْسَ بِاسْتِعْمَالِ آنِيَةِ الزُّجَاجِ وَالرَّصَاصِ وَالْبَلُّورِ وَالْعَقِيقِ) وَكَذَا الْيَاقُوتُ قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ الشُّرْبُ فِي الْإِنَاءِ الْمُفَضَّضِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالرُّكُوبُ عَلَى السَّرْجِ الْمُفَضَّضِ وَالْجُلُوسُ عَلَى السَّرِيرِ الْمُفَضَّضِ) هَذَا إذَا كَانَ يَتَّقِي مَوْضِعَ الْفِضَّةِ أَيْ يَتَّقِي مَوْضِعَ الْفَمِ وَقِيلَ مَوْضِعَ الْفَمِ وَمَوْضِعَ الْيَدِ أَيْضًا فِي الْأَخْذِ وَفِي السَّرِيرِ وَالسَّرْجِ مَوْضِعَ الْجُلُوسِ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُكْرَهُ ذَلِكَ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ يُرْوَى مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ وَيُرْوَى مَعَ أَبِي يُوسُفَ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْإِنَاءُ الْمُضَبَّبِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْكُرْسِيُّ الْمُضَبَّبُ بِهِمَا وَكَذَا إذَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي السَّقْفِ وَالْمَسْجِدِ وَحَلْقَةِ الْمِرْآةِ وَجَعْلُهُ عَلَى الْمُصْحَفِ وَاللِّجَامِ وَكَذَا الْكِتَابَةُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَلَى الثَّوْبِ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ وَالْخِلَافُ عَلَى مَا تَخَلَّصَ أَمَّا التَّمْوِيهُ لَا بَأْسَ بِهِ إجْمَاعًا
قَوْلُهُ (وَيُكْرَهُ التَّعْشِيرُ فِي الْمُصْحَفِ) وَهُوَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.