(وَلَا شَيْءَ لِحَاضِنٍ) زِيَادَةً عَلَى السُّكْنَى (لِأَجْلِهَا) أَيْ الْحَضَانَةِ وَأَمَّا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْحَضَانَةِ فَقَدْ يَجِبُ لَهَا شَيْءٌ كَالْأُمِّ الْفَقِيرَةِ فِي مَالِ وَلَدِهَا الْمَحْضُونِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ الْمَذْكُورُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا سَحْنُونٌ وَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ الْكِرَاءِ عَلَى قَدْرِ مَا يَجْتَهِدُ الْحَاكِمُ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ السُّكْنَى عَلَى قَدْرِ الْجَمَاجِمِ اهـ نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ وَقَدْ أَفَادَ أَنَّ قَوْلَ سَحْنُونٍ تَفْسِيرٌ لِلْمُدَوَّنَةِ كَمَا فَهِمَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ وَنَصُّهُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ عَلَى الْأَبِ السُّكْنَى وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ الْقَائِلِ: إنَّ أُجْرَةَ الْمَسْكَنِ عَلَى الْحَاضِنَةِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَقَالَ سَحْنُونٌ: تَكُونُ السُّكْنَى عَلَى حَسَبِ الِاجْتِهَادِ، وَعَزَاهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الدِّمْيَاطِيِّ وَهُوَ قَرِيبٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ: عَلَى قَدْرِ الْجَمَاجِمِ، وَرُوِيَ لَا شَيْءَ عَلَى الْمَرْأَةِ حَيْثُ كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا، وَأَنَّهَا عَلَى الْمُوسِرِ مِنْ الْأَبِ وَالْحَاضِنَةِ، وَحَكَى ابْنُ بَشِيرٍ قَوْلًا بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْأُمِّ مِنْ السُّكْنَى اهـ فَقَوْلُ التَّوْضِيحِ: وَحَكَى ابْنُ بَشِيرٍ قَوْلًا إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْقَوْلَ بِكَوْنِ السُّكْنَى كُلِّهَا عَلَى الْأَبِ هُوَ الضَّعِيفُ الْمُقَابِلُ لِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ لَا أَنَّهُ مَذْهَبُهَا فَيَبْطُلُ بِهِ مَا ادَّعَاهُ عبق تَبَعًا لِشَيْخِهِ مِنْ ضَعْفِ مَا لِسَحْنُونٍ وَجَعْلِ مَا حَكَاهُ ابْنُ بَشِيرٍ هُوَ الْمَشْهُورَ وَأَنَّهُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ بْن وَقَوْلُ التَّوْضِيحِ وَأَنَّهَا عَلَى الْمُوسِرِ مِنْ الْأَبِ وَالْحَاضِنَةِ مَعْنَاهُ أَنَّ الْحَاضِنَةَ إذَا أَيْسَرَتْ دُونَ الْأَبِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَبِ سُكْنَى عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَإِنْ أَيْسَرَ الْأَبُ دُونَ الْحَاضِنَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْحَاضِنَةِ شَيْءٌ مِنْ أُجْرَةِ السُّكْنَى
(قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ لِحَاضِنٍ لِأَجْلِهَا) أَيْ لَا شَيْءَ لَهَا مِنْ نَفَقَةِ أُجْرَةٍ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ، وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَانَ يَقُولُ أَوَّلًا يُنْفَقُ عَلَى الْحَاضِنَةِ مِنْ مَالِ الْغُلَامِ، وَالْخِلَافُ إذَا كَانَتْ الْحَاضِنَةُ غَنِيَّةً أَمَّا الْفَقِيرَةُ فَيُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ لِأَجْلِ فَقْرِهَا لَا لِلْحَضَانَةِ اُنْظُرْ طفي اهـ بْن (قَوْلُهُ: زِيَادَةً عَلَى السُّكْنَى) أَيْ مِنْ نَفَقَةٍ وَأُجْرَةِ حَضَانَةٍ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ لَهُ السُّكْنَى (قَوْلُهُ: لِأَجْلِهَا) هَذَا تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ مِنْ تَعْلِيقِ الْحُكْمِ بِالْوَصْفِ وَهُوَ لِحَاضِنٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.