الْمُعَرِّفِ لِلْحُكْمِ مُبَيِّنٌ لِمَفْهُومِهِ وَالْقَيْدُ الْأَخِيرُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْمَانِعِ وَلَمْ يُقَيِّدْ الْوَصْفَ بِالْوُجُودِيِّ كَمَا فِي الْمَانِعِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ.
ــ
[حاشية العطار]
قَصَّرَ الصَّلَاةَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ (قَوْلُهُ: الْمُعَرِّفُ لِلْحُكْمِ) الْمُرَادُ بِالْحُكْمِ النِّسْبَةُ التَّامَّةُ فَدَخَلَ فِي التَّعْرِيفِ السَّبَبُ الْمُعَرِّفُ لِحُكْمٍ غَيْرِ شَرْعِيٍّ كَحِلِّ الشَّعْرِ بِالنِّكَاحِ وَحُرْمَتِهِ بِالطَّلَاقِ جَعَلَهُ عِلَّةً لِثُبُوتِ حَيَاتِهِ كَالْيَدِ فَلَا يُرَدُّ مَا قَالَهُ النَّاصِرُ مُعْتَرِضًا عَلَى تَعْرِيفَيْ الْمُصَنِّفِ وَالْآمِدِيِّ بِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الْعِلَّةَ تَكُونُ حُكْمًا شَرْعِيًّا وَمَعْلُولُهَا ثُبُوتُ أَمْرٍ حَقِيقِيٍّ وَهَذِهِ لَمْ يَشْمَلْهَا التَّعْرِيفُ لِأَنَّهَا لَمْ تُعَرِّفْ حُكْمًا شَرْعِيًّا فَقَوْلُهُ وَمَعْلُولُهَا ثُبُوتُ أَمْرٍ إلَخْ لَيْسَ الْمَعْنَى ثُبُوتَهُ فِي نَفْسِهِ بَلْ ثُبُوتَهُ لِمَوْضُوعِهِ إذْ لَا مَعْنَى لِجَعْلِ الْمَعْلُولِ ذَاتَ الْحَيَاةِ.
(قَوْلُهُ: مُبَيِّنٌ لِمَفْهُومِهِ) أَيْ لِذَاتِيَّاتِهِ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ مُبَيِّنٌ لِخَاصَّتِهِ وَإِلَّا فَالْمَفْهُومُ قَدْ يَكُونُ عَرَضِيًّا لِأَنَّ الْمَفْهُومَ قَدْ يُبَيَّنُ بِالْحَدِّ وَقَدْ يُبَيَّنُ بِالرَّسْمِ (قَوْلُهُ: وَالْقَيْدُ الْأَخِيرُ) أَيْ قَوْلُهُ مُعَرِّفٌ لِلْحُكْمِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْمَانِعِ بِقِسْمَيْهِ أَمَّا مَانِعُ الْحُكْمِ فَلِأَنَّهُ مُعَرِّفٌ نَقِيضَ الْحُكْمِ وَأَمَّا مَانِعُ السَّبَبِ فَلِأَنَّهُ مُعَرِّفٌ لِانْتِفَاءِ السَّبَبِيَّةِ لِاخْتِلَافِ حِكْمَة السَّبَبِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُقَيَّدْ الْوَصْفُ بِالْوُجُودِيِّ) أَيْ كَمَا فِي الْمَانِعِ وَقَدْ يُطْلَبُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى حَيْثُ اُعْتُبِرَ ذَلِكَ الْقَيْدُ فِي الْمَانِعِ دُونَ السَّبَبِ قَالَهُ سم.
أَقُولُ لَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْمَانِعَ فِي حَدِّ ذَاتِهِ قَوِيٌّ لِأَنَّهُ رَافِعٌ لِلْحُكْمِ فَاعْتُبِرَ فِي مَفْهُومِهِ الْوُجُودُ لِيَظْهَرَ تَأْثِيرُهُ بَعْدَ انْعِقَادِ السَّبَبِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلْحُكْمِ وَأَمَّا السَّبَبُ فَهُوَ مُعَرِّفٌ وَعَلَامَةٌ وَكَثِيرًا مَا تَكُونُ الْعَلَامَةُ عَدَمِيَّةً كَعَدَمِ الشَّمْسِ لِوُجُودِ اللَّيْلِ مَثَلًا وَمِمَّا يُنَاسِبُ أَنْ يُذْكَرَ هَاهُنَا مَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ يَحْيَى الشَّاوِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى شَرْحِ الْعَارِفِ السَّنُوسِيِّ لِصُغْرَاهُ قَالَ حَصَلَتْ لِي مُنْذُ أَزْمِنَةٍ هُنَا وَقْفَةٌ فِي أَنَّ الْحُكْمَ لَا يُوجَدُ إلَّا بِمَجْمُوعِ سَبَبِهِ أَوْ شَرْطِهِ وَعِنْدَ وُجُودِهِمَا وَوُجُودِ الْحُكْمِ مَعَهُمَا رَبَطُوهُ بِالسَّبَبِ كَالزَّوَالِ مَثَلًا وَجَعَلُوهُ مُقْتَضِيًا لَهُ إلَّا لِمَانِعٍ أَوْ تَخَلُّفِ شَرْطٍ فَذَاتُ السَّبَبِ حَاكِمَةٌ وَمُقْتَضِيَةٌ لِوُجُودِ الْمُسَبَّبِ وَالشَّرْطُ لَا يَقْتَضِي كَالْحَوْلِ مَثَلًا فَتَخَلُّفُ الزَّكَاةِ عِنْدَ الْحَوْلِ لَيْسَ مَعَ اقْتِضَاءِ الْحَوْلِ لَهَا وَعَارِضَةِ الدَّيْنِ مَثَلًا بَلْ هُوَ لَا اقْتِضَاءَ لَهُ أَصْلًا هَذَا مُحَصَّلُ مَا لِجَمِيعِهِمْ وَمَحَلُّ الْوَقْفَةِ فِيهِ أَنَّا نَدَّعِي أَنَّ الْحَوْلَ اقْتَضَى الزَّكَاةَ وَعِنْدَ التَّخَلُّفِ نَدَّعِي أَنَّهُ لِدَيْنٍ أَوْ لِنَفْيِ نِصَابٍ فَالشَّرْطُ قَدْ اقْتَضَى لَوْلَا مَا ذُكِرَ كَمَا قُلْنَا فِي الزَّوَالِ أَنَّهُ اقْتَضَى وُجُوبَ الظُّهْرِ لَوْلَا الْحَيْضُ وَالْجُنُونُ مَثَلًا فَنَدَّعِي اتِّفَاقَهُمَا فِي الْحَقِيقَةِ وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُهُمَا تَسْمِيَةً أَوْ نَدَّعِي أَنَّ الْجَمِيعَ سَبَبٌ مَثَلًا أَوْ شَرْطٌ فَلَا نَقُولُ الزَّوَالُ سَبَبٌ وَالْحَوْلُ شَرْطٌ بَلْ هُمَا سَبَبٌ أَوْ هُمَا شَرْطٌ.
وَكَوْنُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.