عَنْ فِعْلِ الْبَعْضِ الْآخَرِ فِي الْوَقْتِ أَيْضًا صَلَاةً كَانَ أَوْ صَوْمًا أَوْ بَعْدَهُ فِي الصَّلَاةِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَفْعُولُ فِيهِ مِنْهَا رَكْعَةً كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ مَحَلِّهِ لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» وَقَوْلُهُ بَعْضُ بِلَا تَنْوِينٍ لِإِضَافَتِهِ إلَى مِثْلِ مَا أُضِيفَ إلَيْهِ الْمَعْطُوفُ حُذِفَ اخْتِصَارًا كَقَوْلِهِمْ نِصْفُ وَرُبْعُ دِرْهَمٍ وَكَذَا قَوْلُهُ كُلٌّ فِي تَعْرِيفِ الْقَضَاءِ (وَالْمُؤَدَّى مَا فُعِلَ) مِنْ كُلِّ الْعِبَادَةِ فِي وَقْتِهَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ أَوْ فِيهِ وَبَعْدَهُ عَلَى الْأَوَّلِ
ــ
[حاشية العطار]
الْفَرْضُ نَفْلًا وَأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا فَعَلَ بَعْضَ الْعِبَادَةِ فِي الْوَقْتِ وَالْبَعْضَ الْآخَرَ خَارِجَهُ يَكُونُ أَدَاءً وَلَوْ فِي الصَّوْمِ وَالْحَجِّ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَبِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا فَعَلَ بَعْضَ مَا يَكُونُ أَدَاءً لِأَنَّ الْبَعْضَ مُبْهَمٌ وَبِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِعَدَمِ فِعْلِ الْبَعْضِ الْآخَرِ أَصْلًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ دَفْعَ الشَّارِحِ هَذَا تَكَلُّفٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَكَأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ يَدْفَعُ الْإِيرَادَ مُطْلَقًا وَفِيهِ كَلَامٌ.
(قَوْلُهُ: مَعَ فِعْلٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا قَيْدٌ خَارِجٌ عَنْ مَفْهُومِ الْأَدَاءِ مَعَ أَنَّ الْأَدَاءَ فِعْلُ الْجَمِيعِ الْوَاقِعُ بَعْضُهُ فِي الْوَقْتِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ دُونَ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِعْلُهُ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا نَهَارًا.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ بِشَرْطِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الشَّرْطَ خَارِجٌ عَنْ الْمَاهِيَّةِ وَالْبَيَانُ لِمَاهِيَّةِ الْأَدَاءِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ حَذْفَ شَرْطٍ وَالْجَوَابُ أَنَّ الشَّرْطَ يُطْلَقُ عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الشَّيْءُ وَإِنْ كَانَ دَاخِلًا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ أَيْ مِنْ حَمْلِهِ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ قَالَ الْكَمَالُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ مُسْتَنَدًا لِأَنَّهُ إذَا فُرِضَ أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِالتَّعْرِيفِ يَعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَعْضِ الْمُبْهَمِ فِيهِ بَعْضٌ مُعَيَّنٌ وَأَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ خَاصَّةً وَأَنَّهُ مَعَ وُقُوعِ بَاقِيهَا فِي الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ لَا قَبْلَهُ لَمْ يُفِدْهُ التَّعْرِيفُ شَيْئًا بَلْ رُبَّمَا تَكَلَّفَ فِي تَنْزِيلِ مَا يَعْلَمُهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَلْفَاظِ التَّعْرِيفِ هَذَا عَلَى أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا يَدْفَعُ الْحَجَّ وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ لِأَنَّ فِعْلَ الْحَجِّ لَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ قَضَاءٌ إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَفْعَلَهُ الْمُكَلَّفُ بِهِ بَعْدَ وَقْتِهِ فَتَسْمِيَتُهُ أَدَاءً بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ مِنْ أَدَّيْت الدَّيْنَ بِمَعْنَى قَضَيْته لَا بِالْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيِّ وَتَسْمِيَةُ الْمَفْعُولِ مِنْ بَعْدِ فَسَادِهِ قَضَاءً مَجَازٌ.
(قَوْلُهُ: الْمَعْطُوفُ) أَرَادَ بِهِ الْمُصَاحَبَةَ تَسَمُّحًا لِدُخُولِهِ فِي مَفَاعِيلِ الْجُمْلَةِ الْمَعْطُوفَةِ وَإِلَّا فَالْمَعْطُوفُ قَبْلَ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُؤَدَّى مَا فُعِلَ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.