(وَأَنْكَرَ أَبُو حَنِيفَةَ الْكُلَّ مُطْلَقًا) أَيْ لَمْ يَقُلْ بِشَيْءٍ مِنْ مَفَاهِيمِ الْمُخَالَفَةِ وَإِنْ قَالَ فِي الْمَسْكُوتِ بِخِلَافِ حُكْمِ الْمَنْطُوقِ فَلِأَمْرٍ آخَرَ كَمَا فِي انْتِفَاءِ الزَّكَاةِ عَنْ الْمَعْلُوفَةِ قَالَ الْأَصْلُ عَدَمُ الزَّكَاةِ وَرَدَتْ فِي السَّائِمَةِ فَبَقِيَتْ الْمَعْلُوفَةُ عَلَى الْأَصْلِ (وَ) أَنْكَرَ الْكُلَّ (قَوْمٌ فِي الْخَبَرِ) نَحْوُ فِي الشَّامِ الْغَنَمُ السَّائِمَةُ فَلَا يَنْفِي الْمَعْلُوفَةَ عَنْهَا لِأَنَّ الْخَبَرَ لَهُ خَارِجِيٌّ يَجُوزُ الْإِخْبَارُ بِبَعْضِهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ الْقَيْدُ فِيهِ لِلنَّفْيِ
ــ
[حاشية العطار]
لَيْسَ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ بِمَفْهُومِ اللَّقَبِ أَمَّا الِاسْتِدْلَال بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ فَمِنْ جِهَةِ أَنَّ الْأَمْرَ إذَا تَعَلَّقَ بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ لَا يَقَعُ الِامْتِثَالُ إلَّا بِذَلِكَ الشَّيْءِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِغَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ الْأَمْرُ صِفَةً أَوْ نَعْتًا.
وَأَمَّا الِاسْتِدْلَال بِالْحَدِيثِ الثَّانِي فَلِأَنَّ قَرِينَةَ الِامْتِنَانِ تَدُلُّ عَلَى الْحَصْرِ فِيهِ وَلِأَنَّ الْعُدُولَ عَنْ أُسْلُوبِ التَّعْمِيمِ مَعَ الْإِيجَازِ إلَى التَّخْصِيصِ مَعَ تَرْكِ الْإِيجَازِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ نُكْتَةِ اخْتِصَاصِ الطَّهُورِيَّةِ.
وَقَدْ صَرَّحَ الْغَزَالِيُّ فِي الْمَنْخُولِ بِأَنَّ مَفْهُومَ اللَّقَبِ حُجَّةٌ مَعَ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ وَأَشَارَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ إلَى أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنْ يُقَالَ اللَّقَبُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ مَا لَمْ يُوجَدْ فِيهِ رَائِحَةُ التَّعْلِيقِ، فَإِنْ وُجِدَتْ كَانَ حُجَّةً، فَإِنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا اسْتَأْذَنَتْ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ إلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعُهَا» يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ يَمْنَعُ امْرَأَتَهُ مِنْ الْخُرُوجِ إلَّا بِإِذْنِهِ لِأَجْلِ تَخْصِيصِ النَّهْيِ بِالْخُرُوجِ لِلْمَسْجِدِ، فَإِنَّهُ مَفْهُومُ لَقَبٍ لِمَا فِي الْمَسْجِدِ مِنْ الْمَعْنَى الْمُنَاسِبِ وَهُوَ كَوْنُهُ مَحْوَ الْعِبَادَةِ فَلَا تُمْنَعُ مِنْهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَأَنْكَرَ أَبُو حَنِيفَةَ) فِيهِ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ إنَّمَا يُنْكِرُونَ مَفْهُومَ الْمُخَالَفَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِعِ أَمَّا فِي مُصْطَلَحِ النَّاسِ فَهُوَ حُجَّةٌ عَكْسُ مَا سَيَأْتِي عَنْ وَالِدِ الْمُصَنِّفِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا نَقَلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا يَلْزَمُ مُوَافَقَةُ أَصْحَابِهِ لَهُ إذْ كَثِيرًا مَا يُخَالِفُ الْأَئِمَّةُ أَصْحَابَهُمْ
(قَوْلُهُ: أَيْ لَمْ يَقُلْ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ عَدَمَ الْقَوْلِ بِهَا مُسْتَلْزِمٌ لِلْقَوْلِ بِعَدَمِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَقِدْهَا وَإِلَّا كَانَ مُتَرَدِّدًا فِيهَا وَالْغَرَضُ خِلَافُهُ فَانْدَفَعَ قَوْلُ النَّاصِرِ الْأَوْفَقُ بِالْإِنْكَارِ أَنْ يَقُولَ أَيْ قَالَ بِعَدَمِهَا؛ لِأَنَّ إنْكَارَ الشَّيْءِ قَوْلٌ بِعَدَمِهِ لَا عَدَمِ قَوْلٍ بِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْخَبَرَ لَهُ خَارِجِيٌّ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَوَّلًا أَنَّ لِكُلِّ خَبَرٍ خَارِجِيٌّ يُطَابِقُهُ أَوْ لَا يُطَابِقُهُ، وَالْمُرَادُ بِهِ النِّسْبَةُ الْخَارِجِيَّةُ وَهِيَ بِعَيْنِهَا النِّسْبَةُ الْمُسْتَفَادَةُ مِنْ اللَّفْظِ وَالْمُتَعَلِّقَةُ فَالْفَرْقُ بَيْنَ النِّسَبِ الثَّلَاثَةِ اعْتِبَارِيٌّ، وَمَعْنَى كَوْنِهَا خَارِجِيَّةً أَنَّهَا هِيَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ اسْتِفَادَتِهَا مِنْ اللَّفْظِ وَهِيَ حَالَةٌ بَسِيطَةٌ لَا تَقْبَلُ التَّبْعِيضَ وَمُسَاوِيَةٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.