كَمَا تَقَدَّمَ لَا مُطْلَقًا لِفَسَادِهِ بِوَصْفِهِ اللَّازِمِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ فَتَصِحُّ مُطْلَقًا لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْهَا لِخَارِجٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ الْمَذْكُورُ إذَا أُسْقِطَتْ الزِّيَادَةُ لَا مُطْلَقًا لِفَسَادِهِ بِهَا وَإِنْ كَانَ يُفِيدُ بِالْقَبْضِ الْمِلْكَ الْخَبِيثَ كَمَا تَقَدَّمَ وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ بِمُطْلَقِ النَّهْيِ عَنْ الْمُقَيَّدِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْفَسَادِ أَوْ عَدَمِهِ فَيُعْمَلُ بِهِ فِي ذَلِكَ اتِّفَاقًا (وَقِيلَ إنْ نَفَى عَنْهُ الْقَبُولَ) أَيْ نَفْيُهُ عَنْ الشَّيْءِ يُفِيدُ الصِّحَّةَ لَهُ لِظُهُورِ النَّفْيِ فِي عَدَمِ الثَّوَابِ دُونَ الِاعْتِدَادِ
ــ
[حاشية العطار]
تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ يُفِيدُ الصِّحَّةَ وَقَوْلِهِ عَنْ نَذْرِهِ أَيْ صَوْمَ يَوْمِ النَّحْرِ لِأَنَّ النَّذْرَ أَخْرَجَهُ عَنْ وَصْفِهِ وَهُوَ الْإِعْرَاضُ عَنْ ضِيَافَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَنُظِرَ لِمُجَرَّدِ الْعِبَادَةِ.
(قَوْلُهُ: لَا مُطْلَقًا) أَيْ لَا مِنْ مُطْلَقِ النَّذْرِ فِيمَا إذَا نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ فَلَا يُجْزِئُ عَنْهُ صَوْمُ يَوْمِ النَّحْرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مُطْلَقًا عَنْ النَّذْرِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ يَصِحُّ صَوْمُهُ عِنْدَهُمْ تَطَوُّعًا وَإِنْ كَانَ يَأْثَمُ بِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا إذَا نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ النَّحْرِ فَيَصِحُّ وَبَيْنَ مَا إذَا نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ فَلَا يُجْزِئُ عَنْهُ صَوْمُ يَوْمِ النَّحْرِ أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ الْتَزَمَهُ نَاقِصًا فَجَازَ أَنْ يُؤَدِّيَهُ كَذَلِكَ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْإِطْلَاقِ فَإِنَّهُ لَا يَتَأَدَّى النَّاقِصُ عَنْ الْكَامِلِ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَالْحَوَاشِي هُنَا فَتَبَصَّرْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْهَا لِخَارِجٍ) فِيهِ أَنَّهُ لَازِمٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وَصَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ وَالْجَوَابُ مَا أَفَادَهُ مِنْ التَّلْوِيحِ أَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا وَهُوَ أَنَّ الْوَقْتَ لِلصَّوْمِ مِنْ قَبِيلِ الْوَصْفِ اللَّازِمِ لِكَوْنِهِ مِعْيَارًا لَهُ وَلِلصَّلَاةِ مِنْ قَبِيلِ الْمُجَاوِرِ لِكَوْنِهِ ظَرْفًا لَهَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ يُفِيدُ إلَخْ) أَيْ إنَّ الْمُفِيدَ لِلِاعْتِدَادِ هُوَ الْقَبْضُ لِلْمَبِيعِ فَلَا يُقَالُ الْعَقْدُ الْفَاسِدُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَمَعْنَى كَوْنِ الْمِلْكِ خَبِيثًا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِالْمَبِيعِ فَيَجِبُ فَسْخُهُ وَرَأَيْت مَنْقُولًا عَنْ بَعْضِ أَفَاضِلِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ الْمَذْكُورُ وَإِنْ سَقَطَتْ الزِّيَادَةُ وَنَقَلَهُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ نَفِيهِ) حَوَّلَ الْعِبَارَةَ لِأَنَّ هَذَا بَحْثٌ مُسْتَقِلٌّ غَيْرُ مُرْتَبِطٍ بِالنَّهْيِ لِأَنَّهُ فِي النَّفْيِ فَكَانَ الْأَوْلَى بِالْمُصَنِّفِ أَنْ يُعَبِّرَ بِمَا يُفِيدُهُ كَأَنْ يَقُولَ أَمَّا نَفْيُ الْقَبُولِ فَقِيلَ دَلِيلُ الصِّحَّةِ وَقِيلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِظُهُورِ النَّفْيِ) أَيْ نَفْيِ الْقَبُولِ (قَوْلُهُ: فِي عَدَمِ الثَّوَابِ) وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الثَّوَابِ عَدَمُ الصِّحَّةِ كَالصَّلَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ.
(قَوْلُهُ: دُونَ الِاعْتِدَادِ) كَمَا حُمِلَ عَلَيْهِ حَدِيثُ «مَنْ أَتَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.