بِاعْتِقَادِ عَدَمِهَا أَوْ بِعَدَمِ اعْتِقَادِ شَيْءٍ (وَ) مِنْهُ (مَوْصُوفٌ بِهِمَا) أَيْ بِالصِّدْقِ وَالْكَذِبِ (بِجِهَتَيْنِ) وَهُوَ مَا فُقِدَ فِيهِ وَاحِدٌ مِنْ الْمُطَابَقَةِ لِلْخَارِجِ، وَاعْتِقَادُهَا يُوصَفُ بِالصِّدْقِ مِنْ حَيْثُ مُطَابَقَتُهُ لِلِاعْتِقَادِ أَوْ لِلْخَارِجِ وَبِالْكَذِبِ مِنْ حَيْثُ انْتَفَتْ فِيهِ الْمُطَابَقَةُ لِلْخَارِجِ أَوْ اعْتِقَادُهَا فَهُوَ وَاسِطَةٌ بَيْنَ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ.
(وَمَدْلُولُ الْخَبَرِ) فِي الْإِثْبَاتِ (الْحُكْمُ بِالنِّسْبَةِ) الَّتِي تَضَمَّنَهَا كَقِيَامِ زَيْدٍ فِي قَامَ زَيْدٌ مَثَلًا (لَا ثُبُوتُهَا)
ــ
[حاشية العطار]
فَقْدِ أَحَدِهِمَا لَا عَلَى فَقْدِهِمَا مَعًا، وَحَمَلَهُ الشَّارِحُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا لِيَنْدَفِعَ الِاعْتِرَاضُ غَيْرَ أَنَّ الشَّارِحَ جَعَلَ مِنْ الْكَذِبِ مَا لَا اعْتِقَادَ فِيهِ أَصْلًا، وَهُوَ عِنْدَ الرَّاغِبِ الْوَاسِطَةُ كَمَا يُنْبِئُ عَنْهُ كَلَامُهُ حَيْثُ قَالَ: كَقَوْلِ الْمُبَرْسَمِ الَّذِي لَا قَصْدَ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِاعْتِقَادٍ) مُتَعَلَّقُ يَصْدُقُ وَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ (قَوْلُهُ: أَمْ بَعْدَ اعْتِقَادِ شَيْءٍ) إدْخَالُهُ فِي قِسْمِ الْكَذِبِ مُخَالِفٌ لِجَعْلِ الرَّاغِبِ لَهُ وَاسِطَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصِّدْقِ اهـ. زَكَرِيَّا.
فَالصُّوَرُ عِنْدَ الرَّاغِبِ خَمْسَةٌ وَاحِدَةٌ صِدْقٌ وَاثْنَانِ كَذِبٌ وَاثْنَانِ وَاسِطَةٌ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ وَعَلَى مَا نَقَلَهُ الْكَمَالُ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ عَنْ الرَّاغِبِ وَاحِدَةٌ كَذِبٌ وَثَلَاثَةٌ وَاسِطَةٌ، وَأَمَّا الصُّوَرُ عَلَى كَلَامِ النَّظَّامِ فَسِتَّةٌ اثْنَانِ صِدْقٌ، وَاثْنَانِ كَذِبٌ وَاثْنَانِ وَاسِطَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ بِالصِّدْقِ وَالْكَذِبِ) أَيْ غَيْرِ التَّامَّيْنِ؛ لِأَنَّ الصِّدْقَ التَّامِّ مَا وُجِدَ فِيهِ الْأَمْرَانِ، وَالْكَذِبُ التَّامُّ مَا انْتَفَى فِيهِ الْأَمْرَانِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ بِوَاسِطَةٍ بَيْنَ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ) أَيْ التَّامَّيْنِ، وَهَذَا مَعْلُومٌ مِنْ كَوْنِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ تَفْصِيلًا لِأَقْوَالِ الْقَائِلِينَ بِإِثْبَاتِ الْوَاسِطَةِ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُصَنِّفِ الْقَوْلُ بِالْوَاسِطَةِ عِنْدَ الرَّاغِبِ.
(قَوْلُهُ: وَمَدْلُولُ الْخَبَرِ) أَيْ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ خَبَرٌ كَ زَيْدٌ قَائِمٌ مَثَلًا لَا مَدْلُولُ نَفْسِ الْخَبَرِ فَإِنَّهُ كَمَا تَقَدَّمَ مَا يَحْصُلُ مَدْلُولُهُ فِي الْخَارِجِ بِغَيْرِهِ أَوْ مَا لَهُ خَارِجُ صِدْقٍ أَوْ كَذِبٍ إلَخْ وَمُرَادُهُ بِالْحُكْمِ إيقَاعُ النِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ: الْحُكْمُ بِالنِّسْبَةِ، وَقَوْلُهُ: كَقِيَامِ زَيْدٍ أَيْ ثُبُوتِ الْقِيَامِ لَهُ، وَتَفْسِيرُ الْحُكْمِ هُنَا بِالْإِيقَاعِ هُوَ مَا قَالَهُ سم قِيلَ: وَهُوَ أَخْذٌ بِالظَّاهِرِ، وَإِلَّا فَمَدْلُولُهُ فِي الْوَاقِعِ هُوَ النِّسْبَةُ أَيْ ثُبُوتُ الْحُكْمِ فِي الْوَاقِعِ، وَإِلَّا لِمَا يَأْتِي إنْكَارُهُ؛ لِأَنَّ إذْعَانَ الْمُتَكَلِّمِ وَاقِعٌ فَحِينَئِذٍ يُرَادُ بِالْحُكْمِ النِّسْبَةُ الْحُكْمِيَّةُ، وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّصْوِيرِ أَيْ النِّسْبَةُ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ بِهَا لَا مِنْ حَيْثُ تَحَقُّقُهَا فِي الْخَارِجِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ: وَمَوْرِدُ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ النِّسْبَةُ إلَخْ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ عَبْدِ الْحَكِيمِ عَلَى الْمُطَوَّلِ أَنَّ مَدْلُولَ الْخَبَرِ هُوَ النِّسْبَةُ الذِّهْنِيَّةُ أَعْنِي الْإِيقَاعَ وَالِانْتِزَاعَ، وَمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ أَنَّ مَدْلُولَ الْخَبَرِ هُوَ النِّسْبَةُ بِمَعْنَى الْوُقُوعِ، وَاللَّاوُقُوعِ فَالْمُرَادُ فِيهِ مِنْ حَيْثُ حُصُولُهُمَا فِي الذِّهْنِ فَيَرْجِعُ إلَى الْإِيقَاعِ وَالِانْتِزَاعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الْإِثْبَاتِ) أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفُ لَا ثُبُوتُهَا؛ لِأَنَّ الثُّبُوتَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْإِثْبَاتِ وَيَأْتِي أَنَّ النَّفْيَ يُقَاسُ عَلَيْهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.