هَلْ يُعْتَبَرَانِ أَوْ لَا يُعْتَبَرَانِ كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ يُعْتَبَرُ الْعَامِّيُّ دُونَ النَّادِرِ أَوْ الْعَكْسُ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ جَمْعِ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَيَنْبَنِي عَلَى الْأَوَّلَيْنِ الْأَوَّلُ وَالرَّابِعُ وَعَلَى الْأَخِيرَيْنِ الثَّانِي وَالثَّالِثُ وَاسْتَدَلُّوا عَلَى اشْتِرَاطِ الِانْقِرَاضِ فِي الْجُمْلَةِ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَطْرَأَ لِبَعْضِهِمْ مَا يُخَالِفُ اجْتِهَادَهُ الْأَوَّلَ فَيَرْجِعُ عَنْهُ جَوَازًا بَلْ وُجُوبًا.
وَأُجِيبَ بِمَنْعِ جَوَازِ الرُّجُوعِ عَنْهُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ. (وَقِيلَ يُشْتَرَطُ الِانْقِرَاضُ فِي) الْإِجْمَاعِ (السُّكُوتِيِّ) لِضَعْفِهِ بِخِلَافِ الْقَوْلِيِّ وَسَيَأْتِي (وَقِيلَ) يُشْتَرَطُ الِانْقِرَاضُ (إنْ كَانَ فِيهِ) أَيْ فِي الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ (مَهْلَةٌ) بِخِلَافِ مَا لَا مَهْلَةَ فِيهِ كَقَتْلِ النَّفْسِ وَاسْتِبَاحَةِ الْفَرْجِ إذْ لَا يَصْدُرُ إلَّا بَعْدَ إمْعَانِ النَّظَرِ (وَقِيلَ) يُشْتَرَطُ الِانْقِرَاضُ (إنْ بَقِيَ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الْمُجْمِعِينَ (كَثِيرٌ) كَعَدَدِ التَّوَاتُرِ بِخِلَافِ الْقَلِيلِ إذْ لَا اعْتِبَارَ بِهِ
ــ
[حاشية العطار]
قَوْلُهُ: هَلْ يُعْتَبَرَانِ إلَخْ) أَمَّا اعْتِبَارُ الْعَامِّيِّ فَيُقَدَّمُ فِي قَوْلِهِ وَاعْتَبَرَ قَوْمٌ وِفَاقَ الْعَوَامّ، وَأَمَّا اعْتِبَارُ وِفَاقِ النَّادِرِ فَهُوَ الرَّاجِحُ السَّابِقُ فِي قَوْلِهِ وَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْكُلِّ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَأَمَّا عَدَمُ اعْتِبَارِ الْعَامِّيِّ فَهُوَ الرَّاجِحُ السَّابِقُ فِي قَوْلِهِ فَعُلِمَ اخْتِصَاصُهُ بِالْمُجْتَهِدِينَ، وَأَمَّا عَدَمُ اعْتِبَارِ النَّادِرِ فَهُوَ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَقْوَالِ السَّابِقَةِ اهـ. مِنْ الْكَمَالِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ جَمْعِ الْمَسْأَلَتَيْنِ) أَيْ مَسْأَلَةِ اعْتِبَارِ الْعَامِّيِّ وَمَسْأَلَةِ اعْتِبَارِ النَّادِرِ فَجَمْعُهُمَا فِي مَكَان وَاحِدٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي إحْدَاهُمَا خِلَافٌ فِي الْأُخْرَى (قَوْلُهُ: أَوْ الْعَكْسُ) أَيْ أَنْ يَعْتَبِرَ مُوَافَقَةَ الْوَاحِدِ فَتَضُرَّ مُخَالَفَتُهُ (قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي عَلَى الْأَوَّلَيْنِ) أَرَادَ بِالْأَوَّلَيْنِ مَا يَشْمَلُ الْأَوَّلَ الْحَقِيقِيَّ وَهُوَ قَوْلُهُ هَلْ يُعْتَبَرَانِ وَالْأَوَّلَ الْإِضَافِيَّ وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ لَا يُعْتَبَرَانِ أَوْ هُوَ تَغْلِيبٌ (قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِخُصُوصِ قَوْلٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ: لِلْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ) فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ خَرْقُ الْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي) أَيْ السُّكُوتِيُّ (قَوْلُهُ: الِانْقِرَاضُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا انْقِرَاضُ الْكُلِّ لِيَصِحَّ قَوْلُهُ إنْ بَقِيَ قَالَ الْكَمَالُ وَاعْلَمْ أَنَّ مُشْتَرِطِي الِانْقِرَاضِ قَائِلُونَ بِحُجِّيَّةِ الْإِجْمَاعِ قَبْلَهُ لَكِنْ لَوْ رَجَعَ أَوْ حَدَثَ مُخَالِفٌ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ قَادِحًا فِي الْإِجْمَاعِ فَالِانْقِرَاضُ فِي الْحَقِيقَةِ شَرْطٌ لِانْعِقَادِهِ دَلِيلًا مُسْتَقِرَّ الْحُجِّيَّةِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَدِلَّةِ لَا أَصْلَ انْعِقَادِهِ حُجَّةً (قَوْلُهُ: مَهْلَةٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ تَأَنٍّ وَتَرَاخٍ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا إمْكَانُ اسْتِدْرَاكِ الشَّيْءِ لَوْ وَقَعَ كَمَا لَوْ وَقَعَ كَمَا لَوْ أَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ دَفْعِ الدَّيْنِ مِنْ زَيْدٍ الَّذِي عَلَيْهِ لِعَمْرٍو، ثُمَّ دَفَعَهُ فَهَذَا يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُهُ بِاسْتِرْدَادِ الْمَدْفُوعِ لِزَيْدٍ أَوْ بَدَلِهِ إنْ تَلِفَ. قَالَ الْكَمَالُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَرْجِعَ فِي الزَّمَنِ الَّذِي يُعَدُّ التَّأْخِيرُ فِيهِ مَهْلَةُ الْعُرْفِ كَمَا ضَبَطَهُ فِي الْمَنْخُولِ (قَوْلُهُ: مَا لَا مَهْلَةَ فِيهِ) وَهُوَ مَا لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ كَقَتْلِ النَّفْسِ فَإِنَّهُ إذَا وَقَعَ لَا يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُهُ (قَوْلُهُ: كَقَتْلِ النَّفْسِ) أَيْ كَجَوَازِ قَتْلِ النَّفْسِ الْقَاتِلَةِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَصْدُرُ إلَخْ) وَبَعْدَ إمْعَانِ النَّظَرِ لَا يُمْكِنُ حُدُوثُ مُخَالِفٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.