لَكَانَ بَعِيدًا.
وَمِثْلُ الثَّانِي حَدِيثُ التِّرْمِذِيِّ «الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ» أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِهِ الْمَعْلُومِ إرْثُهُ فَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ عَدَمِ الْإِرْثِ الْمَذْكُورِ وَبَيْنَ الْإِرْثِ الْمَعْلُومِ بِصِفَةِ الْقَتْلِ الْمَذْكُورِ مَعَ عَدَمِ الْإِرْثِ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِعِلِّيَّتِهِ لَهُ لَكَانَ بَعِيدًا (أَوْ) تَفْرِيقِهِ بَيْنَ حُكْمَيْنِ (بِشَرْطٍ أَوْ غَايَةٍ أَوْ اسْتِثْنَاءٍ أَوْ اسْتِدْرَاكٍ) مِثَالُ الشَّرْطِ حَدِيثُ مُسْلِمٍ «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» فَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ مَنْعِ الْبَيْعِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُتَفَاضِلًا وَبَيْنَ جَوَازِهِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِعِلِّيَّةِ الِاخْتِلَافِ لِلْجَوَازِ لَكَانَ بَعِيدًا، وَمِثَالُ الْغَايَةِ قَوْله تَعَالَى {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: ٢٢٢] أَيْ فَإِذَا طَهُرْنَ فَلَا مَنْعَ مِنْ قُرْبَانِهِنَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ عَقِبَهُ {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ} [البقرة: ٢٢٢] بَيْنَ الْمَنْعِ مِنْ قُرْبَانِهِنَّ فِي الْحَيْضِ وَبَيَّنَ جَوَازِهِ فِي الطُّهْرِ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِعِلِّيَّةِ الطُّهْرِ لِلْجَوَازِ لَكَانَ بَعِيدًا، وَمِثَالُ الِاسْتِثْنَاءِ قَوْله تَعَالَى {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلا أَنْ يَعْفُونَ} [البقرة: ٢٣٧] أَيْ الزَّوْجَاتُ عَنْ ذَلِكَ النِّصْفِ فَلَا شَيْءَ لَهُنَّ فَتَفْرِيقُهُ بَيْنَ ثُبُوتِ النِّصْفِ لَهُنَّ وَبَيْنَ انْتِفَائِهِ عِنْدَ عَفْوِهِنَّ عَنْهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِعِلِّيَّةِ الْعَفْوِ لِلِانْتِفَاءِ لَكَانَ بَعِيدًا وَمِثَالُ الِاسْتِدْرَاكِ قَوْله تَعَالَى {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ} [المائدة: ٨٩] فَتَفْرِيقُهُ بَيْنَ عَدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ بِالْأَيْمَانِ وَبَيْنَ الْمُؤَاخَذَةِ بِهَا عِنْدَ تَعْقِيدِهَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لِعِلِّيَّةِ التَّعْقِيدِ لِلْمُؤَاخَذَةِ لَكَانَ بَعِيدًا (وَكَتَرْتِيبِ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ) نَحْوُ أَكْرِمْ الْعُلَمَاءَ فَتَرْتِيبُ الْإِكْرَامِ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِعِلِّيَّةِ الْعِلْمِ لَهُ لَكَانَ بَعِيدًا (وَكَمَنْعِهِ) أَيْ الشَّارِعِ
ــ
[حاشية العطار]
لِحُكْمٍ فَهِيَ جَارِيَةٌ عَلَى غَيْرِ مَا هِيَ صِفَةٌ لَهُ؛ فَلِذَلِكَ أَبْرَزَهُ عَلَى أَنَّ هُوَ أَيْضًا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَأْكِيدًا لِلْمُسْتَتِرِ لِيَصِحَّ عَطْفُ نَظِيرِهِ عَلَيْهِ قَالَهُ النَّاصِرُ (قَوْلُهُ: فَكَانَ بَعِيدًا) أَيْ لَكَانَ التَّفْرِيقُ مِنْ حَيْثُ تَضَمُّنُهُ الِاقْتِرَانَ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: بِصِفَةِ الْقَتْلِ) لَمْ يَقُلْ هُنَا بِهَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ الْقَتْلِ وَعَدَمِهِ إذْ عَدَمُهُ لَيْسَ عَمَلُهُ لِلْإِرْثِ بَلْ عِلَّتُهُ النَّسَبُ أَوْ السَّبَبُ قَالَهُ النَّاصِرُ (قَوْلُهُ: لِعِلِّيَّتِهِ) أَيْ لِعِلِّيَّةِ الْقَتْلِ لِعَدَمِ الْإِرْثِ وَقَوْلُهُ بَعِيدًا أَيْ عَنْ الْفَصَاحَةِ وَالْبَلَاغَةِ حَيْثُ يَذْكُرْ شَيْئًا لِغَيْرِ حُكْمِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ شَرْطٌ إلَخْ) فَصَّلَهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ الْأُصُولِيَّةِ قَوْلُهُ «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ» إلَخْ مَوْضِعُ التَّمْثِيلِ مِنْ الْحَدِيثِ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ إلَخْ قَوْلُهُ «مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ» الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لِلتَّأْكِيدِ أَوْ الْأَوَّلُ فِي الْمَكِيلِ، وَالثَّانِي فِي الْمَوْزُونِ أَوْ عَكْسُهُ وَقَوْلُهُ يَدًا بِيَدٍ أَيْ مُقَابَضَةً وَيَلْزَمُهُ الْحُلُولُ (قَوْلُهُ: فَالتَّفْرِيقُ) أَيْ فَالِاقْتِرَانُ الَّذِي تَضَمَّنَهُ التَّفْرِيقُ (قَوْلُهُ: مَنْعِ الْبَيْعِ) أَيْ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مِثْلًا بِمِثْلٍ» إلَخْ (قَوْلُهُ: مُتَفَاضِلًا) حَالٌ مِنْ الْبَيْعِ بِمَعْنَى الْمَبِيعِ أَوْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ وَصْفِ الشَّيْءِ بِحَالِ مُتَعَلَّقِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ فَإِذَا طَهُرْنَ) التَّفْرِيقُ بِالْغَايَةِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ مَفْهُومِهَا إذْ هِيَ نَفْسُهَا لَا يَحْصُلُ بِهَا تَفْرِيقٌ فَتَقْدِيرُ الشَّرْطِ إنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ مَفْهُومِهَا وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ، تَنْبِيهًا عَنْ أَنَّ الشَّرْطَ مُقَدَّرٌ فَلَا يَرِدُ قَوْلُ النَّاصِرِ إنَّ تَقْدِيرَ الشَّرْطِ يُخْرِجُهُ عَنْ الْغَايَةِ إلَى التَّفْرِيقِ بِالشَّرْطِ، وَلَا قَوْلُ الشِّهَابِ هَلَّا كَانَ التَّفْرِيقُ بِالشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتِمُّ عَلَى اعْتِبَارِ تَقْدِيرِهِ، وَلَوْ سُلِّمَ فَلَا مَانِعَ مِنْ اعْتِبَارِهِ أَيْضًا لَكِنَّهُمْ سَلَكُوا الْأَوَّلَ لِأَجْلِ التَّمْثِيلِ بِالْغَايَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْحَيْضِ) الْأَوْلَى قَبْلَ الطُّهْرِ اهـ. زَكَرِيَّا؛ لِأَنَّهُ إذَا انْقَطَعَ حَيْضُهَا، وَلَمْ تَطْهُرْ بِالِاغْتِسَالِ لَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ قَوْلُهُ {إِلا أَنْ يَعْفُونَ} [البقرة: ٢٣٧] الْوَاوُ لَامُ الْكَلِمَةِ وَالنُّونُ لِلنِّسْوَةِ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ وَنُونُ النِّسْوَةِ فَاعِلٌ خِلَافًا لِبَعْضِ مَنْ جَعَلَ النُّونَ نُونَ الرَّفْعِ وَالْوَاوَ فَاعِلًا تَعُودُ عَلَى الْأَزْوَاجِ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ فَسَادٌ فِي اللَّفْظِ مِنْ حَيْثُ إبْطَالُ عَمَلِ النَّاصِبِ، وَهُوَ أَنْ، وَفِي الْمَعْنَى أَيْضًا كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ لَهُنَّ) أَيْ مِنْ نِصْفٍ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فَتَفْرِيقُهُ بَيْنَ عَدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ) بِالْأَيْمَانِ الَّتِي هِيَ لَغْوٌ (قَوْلُهُ: عَلَى الْوَصْفِ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.