التَّعْلِيلُ بِهِ، وَهَذَا مَعَ الْأَوَّلِ مُتَقَارِبَانِ، وَقَوْلُ الْخَصْمِ فِيمَا هُوَ كَذَلِكَ لَا يَتَلَقَّاهُ عَقْلِيٌّ بِالْقَبُولِ غَيْرُ قَادِحٍ (وَقِيلَ) هُوَ (وَصْفٌ ظَاهِرُهُ مُنْضَبِطٌ يَحْصُلُ عَقْلًا مِنْ تَرْتِيبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ مَا يَصْلُحُ كَوْنُهُ مَقْصُودًا لِلشَّارِعِ) فِي شَرْعِيَّةِ ذَلِكَ الْحُكْمِ (مِنْ حُصُولِ مَصْلَحَةٍ أَوْ دَفْعِ مَفْسَدَةٍ فَإِنْ كَانَ) الْوَصْفُ (خَفِيًّا أَوْ غَيْرَ مُنْضَبِطٍ اُعْتُبِرَ مُلَازِمُهُ) الَّذِي هُوَ ظَاهِرًا مُنْضَبِطٌ (وَهُوَ الْمَظِنَّةُ) لَهُ فَيَكُونُ هُوَ الْعِلَّةُ كَالسَّفَرِ مَظِنَّةً لِلْمَشَقَّةِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهَا التَّرَخُّصُ فِي الْأَصْلِ لَكِنَّهَا لَمَّا لَمْ تَنْضَبِطْ لِاخْتِلَافِهَا بِحَسَبِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ وَالْأَزْمَانِ نِيطَ
ــ
[حاشية العطار]
مُدُنِ مَا وَرَاءِ النَّهْرِ، وَهُوَ أَجَلُّ الْأَقَالِيمِ السَّبْعَةِ عَلَى مَا نُصَّ عَلَيْهِ فِي كُتُبِ جُغْرَافِيَا وَسَمَرْقَنْدَ مِنْ حَيْثُ الْبِنَاءُ وَالْمُنْتَزَهَاتُ وَكَثْرَةُ الْخَيْرَاتِ أَجَلُّ مِنْ بُخَارَى، وَإِنْ فُضِّلَتْ بُخَارَى عَنْهَا بِكَوْنِ الْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ مَنْسُوبًا إلَيْهَا وَبِخُرُوجِ عُلَمَاءَ كَثِيرِينَ مِنْهَا وَقَالُوا: إنَّ مُنْتَزَهَاتِ الدُّنْيَا أَرْبَعٌ غُوطَةُ دِمَشْقَ وَشِعْبُ بَوَّانَ وَصُغْدُ سَمَرْقَنْدَ وَصَنْعَاءُ الْيَمَنِ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ التَّعْلِيلُ) أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ (قَوْلُهُ: مُتَقَارِبَانِ) لِاتِّحَادِهِمَا مَا صَدَقَا، وَإِنْ اخْتَلَفَا مَفْهُومًا (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْخَصْمِ إلَخْ) وَجْهُهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِتَلَقِّي الْعُقُولِ السَّلِيمَةِ بِالْقَبُولِ فَلَا يَقْدَحُ فِيهِ عَدَمُ تَلَقِّي عَقْلِ الْمُعْتَرِضِ، وَهَذَا قَالَهُ بَعْضُ مَنْ اعْتَنَى كَالشَّارِحِ بِكَلَامِ الدَّبُوسِيِّ وَاَلَّذِي حَرَّرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَالْعَضُدِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الدَّبُوسِيَّ قَائِلٌ بِامْتِنَاعِ التَّمَسُّكِ بِذَلِكَ فِي مَقَامِ الْمُنَاظَرَةِ لَا فِي مَقَامِ النَّظَرِ؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَ لَا يُكَابِرُ نَفْسَهُ فِيمَا يَقْتَضِي بِهِ عَقْلُهُ. اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ:، وَقِيلَ هُوَ وَصْفٌ ظَاهِرٌ إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ الْمُنَاسِبَ قَدْ يَكُونُ ظَاهِرًا مُنْضَبِطًا، وَقَدْ لَا يَكُونُ بِدَلِيلِ صِحَّةِ انْقِسَامِهِ إلَيْهَا حَيْثُ قَالُوا: إنْ كَانَ ظَاهِرًا مُنْضَبِطًا اُعْتُبِرَ فِي نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ خَفِيًّا أَوْ غَيْرَ مُنْضَبِطٍ اُعْتُبِرَتْ مَظِنَّتُهُ اهـ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِالظُّهُورِ وَالِانْضِبَاطِ بِاعْتِبَارِ مَا يَصْلُحُ بِنَفْسِهِ لِلتَّعْلِيلِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: مَا يَصْلُحُ كَوْنُهُ إلَخْ) فَاعِلُ يَحْصُلُ وَالْمَقْصُودُ هُوَ الْحِكْمَةُ وَالْمُرَادُ بِالْحُكْمِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْمَحْكُومُ بِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَحْكُومٌ بِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ حُصُولِ مَصْلَحَةٍ إلَخْ) الْمَصْلَحَةُ اللَّذَّةُ أَوْ سَبَبُهَا وَالْمَفْسَدَةُ الْأَلَمُ أَوْ سَبَبُهُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا دُنْيَوِيٌّ وَأُخْرَوِيٌّ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ مُلَازِمُهُ) أَيْ عَادَةً وَالْمُرَادُ بِالْمُلَازِمِ الْمَلْزُومُ، وَهُوَ السَّفَرُ فِي الْمِثَالِ فَيَكُونُ التَّعْلِيلُ بِهِ لَا بِاللَّازِمِ الَّذِي هُوَ الْمَشَقَّةُ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ (قَوْلُهُ: الَّذِي هُوَ ظَاهِرٌ إلَخْ) فِيهِ إيمَاءٌ إلَى وَجْهِ اعْتِبَارِ الْمُلَازِمِ (قَوْلُهُ: كَالسَّفَرِ) مِثَالٌ لِمَظِنَّةِ غَيْرِ الْمُنْضَبِطِ وَمِثَالُ مَظِنَّةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.