قَوْلُهُ (الثَّالِثُ: مِلْكُ نِصَابٍ، فَإِنْ نَقَصَ عَنْهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ نَقْصًا يَسِيرًا، كَالْحَبَّةِ وَالْحَبَّتَيْنِ) ، فَالنِّصَابُ تَقْرِيبٌ فِي النَّقْدَيْنِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَذَهَبَ إلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ [وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ] تَبَعًا لِلْمُصَنِّفِ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَصَاحِبِ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَقَالَ: قَالَهُ غَيْرُ الْخِرَقِيِّ، قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَوْ نَقَصَ النِّصَابُ مَا لَا يُضْبَطُ كَحَبَّةٍ وَحَبَّتَيْنِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، قَالَ فِي الْحَوَاشِي: قَالَهُ الْأَصْحَابُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ: لَا يُعْتَبَرُ النَّقْصُ، كَالْحَبَّةِ وَالْحَبَّتَيْنِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ، وَالنَّظْمِ وَعَنْهُ النِّصَابُ تَحْدِيدٌ، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ النَّقْصُ يَسِيرًا، قَالَ فِي الْمُبْهِجِ: هَذَا أَظْهَرُ وَأَصَحُّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَخْبَارِ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْدَلَ عَنْهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ نَقْصًا يَدْخُلُ فِي الْمَكَايِيلِ، كَالْأُوقِيَّةِ، وَنَحْوِهَا، فَلَا يُؤَثِّرُ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَحَوَاشِيهِ وَالْكَافِي، وَالْمُقْنِعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَعَنْهُ لَا يَضُرُّ النَّقْصَ، وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ حَبَّتَيْنِ، وَعَنْهُ حَتَّى ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَنِصْفَ وَثُلُثَ مِثْقَالٍ، وَأَطْلَقَ فِي الْفَائِقِ فِي ثُلُثِ مِثْقَالٍ الرِّوَايَتَيْنِ، وَأَطْلَقَ ابْنُ تَمِيمٍ فِي الدَّانَقِ وَالدَّانَقَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَقِيلَ: الدَّانَقُ وَالدَّانَقَانِ لَا يَمْنَعُ فِي الْفِضَّةِ، وَيَمْنَعُ فِي الذَّهَبِ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: هَذَا أَوْجَهُ، وَقِيلَ: يَضُرُّ النَّقْصُ الْيَسِيرُ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ أَوْ وَسَطِهِ، دُونَ آخِرَهُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَا يُعْتَبَرُ النَّقْصُ الْيَسِيرُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُؤَثِّرُ نَقْصُ ثَمَنٍ، فِي رِوَايَةٍ اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَفِي [أُخْرَى فِي] الْفِضَّةِ ثُلُثُ دِرْهَمٍ، وَفِي أُخْرَى فِي الذَّهَبِ نِصْفُ مِثْقَالٍ، وَلَا يُؤَثِّرُ الثُّلُثُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.