وَقِيلَ: إنْ كَانَ فِيمَا مَعَهُ مِنْ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ جِنْسَ الَّذِي جُعِلَ فِي مُقَابَلَتِهِ، وَحَكَاهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ رِوَايَةً، وَتَابَعَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ، وَإِلَّا اُعْتُبِرَ الْأَحَظُّ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ الْأَحَظُّ لِلْفُقَرَاءِ مُطْلَقًا، فَمَنْ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَعَشَرَةُ دَنَانِيرَ، قِيمَتُهَا مِائَتَا دِرْهَمٍ جَعَلَ الدَّنَانِيرَ قُبَالَةَ دَيْنِهِ، وَزَكَّى مَا مَعَهُ، وَمَنْ لَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً وَعَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ، وَدَيْنُهُ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا: جَعَلَ قُبَالَةَ دَيْنِهِ الْغَنَمَ وَزَكَّى شَاتَيْنِ. السَّادِسَةُ: دَيْنُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ، يَمْنَعُ الزَّكَاةَ بِقَدْرِهِ فِي مَالِهِ، دُونَ الضَّامِنِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، خِلَافًا لِأَبِي الْمَعَالِي.
السَّابِعَةُ: لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْمَالِ الَّذِي حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي لِلْغُرَمَاءِ كَالْمَالِ الْمَغْصُوبِ تَشْبِيهًا لِلْمَنْعِ الشَّرْعِيِّ بِالْمَنْعِ الْحِسِّيِّ هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالْقَاضِي، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَقَالَ الْأَزَجِيُّ فِي النِّهَايَةِ: هَذَا بَعِيدٌ، بَلْ إلْحَاقُهُ بِمَالِ الدُّيُونِ أَقْرَبُ، اخْتَارَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَظَاهِرُ الْفُرُوعِ: إطْلَاقُ الْخِلَافِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْمَالُ سَائِمَةً زَكَّاهَا، لِحُصُولِ النَّمَاءِ وَالنِّتَاجِ مِنْ غَيْرِ تَصَرُّفٍ، بِخِلَافِ غَيْرِهَا، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إنْ قَضَى الْحَاكِمُ دُيُونَهُ مِنْ مَالِهِ، وَلَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ، فَهُوَ الَّذِي مَلَكَ نِصَابًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، قَالَ: وَإِنْ سَمَّى لِكُلِّ غَرِيمٍ بَعْضَ أَعْيَانِ مَالِهِ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، مَعَ بَقَاءِ مِلْكِهِ، لِضَعْفِهِ بِتَسْلِيطِ الْحَاكِمِ لِغَرِيمِهِ عَلَى أَخْذِ حَقِّهِ. انْتَهَى. وَإِنْ حَجَر عَلَيْهِ بَعْدَ وُجُوبِهَا، لَمْ تَسْقُطْ الزَّكَاةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: تَسْقُطُ إنْ كَانَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْإِخْرَاجِ، قَالَ فِي الْحَوَاشِي، وَابْنُ تَمِيمٍ: وَهُوَ بَعِيدٌ، وَلَا يَمْلِكُ إخْرَاجَهَا مِنْ الْمَالِ لِانْقِطَاعِ تَصَرُّفِهِ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَالْأَوْلَى: أَنْ يَمْلِكَ ذَلِكَ كَالرَّاهِنِ، وَهُمَا وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهَا، وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالزَّكَاةِ، وَتَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ، ذَكَرَهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.