الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ رِوَايَةً عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَلَوْ أَمْكَنَهُ إخْرَاجُهَا، لَكِنْ خَافَ رُجُوعَ السَّاعِي، فَهُوَ كَمَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إخْرَاجُهَا، فَلَوْ نَتَجَتْ السَّائِمَةُ لَمْ تُضَمَّ فِي حُكْمِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَتُضَمُّ عَلَى الثَّانِيَةِ.
تَنْبِيهٌ: اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي مَأْخَذِ الْخِلَافِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، فَقِيلَ: الْخِلَافُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي مَحَلِّ الزَّكَاةِ، فَإِنْ قِيلَ فِي الذِّمَّةِ لَمْ تَسْقُطْ وَإِلَّا سَقَطَتْ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَلْوَانِيِّ فِي التَّبْصِرَةِ، وَالسَّامِرِيِّ، وَقِيلَ: إنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ إيمَاءٌ إلَيْهِ أَيْضًا، فَتَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ فَوَائِدِ الْخِلَافِ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَتْ مَبْنِيَّةً عَلَى الْخِلَافِ فِي مَحَلِّ الزَّكَاةِ: هَلْ هِيَ فِي الذِّمَّةِ أَوْ فِي الْعَيْنِ؟ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي وَالْأَكْثَرِينَ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَمِنْ الْفَوَائِدِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ {وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مَنْ نِصَابٍ. فَعَلَيْهِ زَكَاةُ جَمِيعِهِ لِكُلِّ حَوْلٍ، إنْ قُلْنَا: تَجِبُ فِي الذِّمَّةِ، وَإِنْ قُلْنَا: تَجِبُ فِي الْعَيْنِ، نَقَصَ مِنْ زَكَاتِهِ لِكُلِّ حَوْلٍ بِقَدْرِ نَقْصِهِ مِنْهَا} .
قَوْلُهُ {وَإِذَا مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ أُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ} هَذَا الْمَذْهَبُ. أَوْصَى بِهَا أَوْ لَمْ يُوصِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَنَقَلَ إِسْحَاقُ بْنُ هَانِئٍ فِيمَنْ عَلَيْهِ حَجٌّ لَمْ يُوصِ بِهِ، وَزَكَاةٌ وَكَفَّارَةٌ: مِنْ الثُّلُثِ، وَنُقِلَ عَنْهُ: مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، مَعَ عِلْمِ وَرَثَتِهِ بِهِ، وَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا فِي زَكَاةٍ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ مَعَ صَدَقَةٍ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَهَذِهِ أَرْبَعُ رِوَايَاتٍ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَلَفْظُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ يَحْتَمِلُ تَقْيِيدَهُ بِعَدَمِ وَصِيَّتِهِ.
كَمَا قَيَّدَ الْحَجَّ. يُؤَيِّدُهُ: أَنَّ الزَّكَاةَ مِثْلُهُ أَوْ آكَدُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلَى إطْلَاقِهِ، وَلَمْ أَجِدْ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ سِوَى النَّصِّ السَّابِقِ. انْتَهَى.
قَوْلُهُ {فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ اقْتَسَمُوا بِالْحِصَصِ} هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ: يَبْدَأُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.