وَإِلَّا فَنَفْلِيٌّ، وَقَالَ الْمَجْدُ كَقَوْلِهِ: إنْ كَانَ وَقْتُ الظُّهْرِ دَخَلَ فَصَلَاتِي هَذِهِ عَنْهَا، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ: لَوْ قَالَ فِي الصَّلَاةِ: إنْ كَانَ الْوَقْتُ دَخَلَ فَفَرْضٌ، وَإِلَّا فَنَفْلٌ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ، وَقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ فِيمَنْ بَلَغَ فِي الْوَقْتِ التَّرَدُّدُ فِي الْعِبَادَةِ يُفْسِدُهَا. وَلِهَذَا لَوْ صَلَّى أَوْ نَوَى: إنْ كَانَ الْوَقْتُ قَدْ دَخَلَ فَهِيَ فَرِيضَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ فَنَافِلَةٌ: لَمْ يَصِحَّ لَهُ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا. وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ فِي فَوَائِدِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ " هَلْ يَلْزَمُهُ إخْرَاجُ زَكَاةِ مَالِهِ الْغَائِبِ أَمْ لَا؟ ".
الثَّانِيَةُ: الْأَوْلَى مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ لِلدَّفْعِ، وَيَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الدَّفْعِ بِزَمَنٍ يَسِيرٍ. كَالصَّلَاةِ، عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْخِلَافِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: يَجُوزُ تَقْدِيمُ النِّيَّةِ عَلَى الْأَدْنَى بِالزَّمَنِ الْيَسِيرِ. كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ، وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ عِنْدَ الدَّفْعِ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهَا إلَّا بِنِيَّةٍ، إلَّا أَنْ يَأْخُذَهَا الْإِمَامُ مِنْهُ قَهْرًا) إذَا أَخَذَ الْإِمَامُ الزَّكَاةَ مِنْهُ وَأَخْرَجَهَا نَاوِيًا لِلزَّكَاةِ، وَلَمْ يَنْوِهَا رَبُّهَا: أَجْزَأَتْ عَنْ رَبِّهَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ الْمَجْدُ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَالْخِرَقِيِّ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: هَذَا أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَابْنُ رَزِينٍ. وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَصَحَّحَهُ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يُجْزِئُهُ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَيْضًا فِي فَتَاوِيهِ. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَهَذَا أَصْوَبُ، وَظَاهِرُ الْفُرُوعِ: الْإِطْلَاقُ، فَإِنَّهُ قَالَ: أَجْزَأَتْ عِنْدَ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ، وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ، وَابْنِ عَقِيلٍ: لَا يُجْزِئُ وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.