إخْرَاجِهَا، وَجَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ. وَنَقَلَهُ ابْنُ تَمِيمٍ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ، وَلَعَلَّهُ عَنَى شَيْخَهُ الْمَجْدَ. كَمَا لَوْ اسْتَنَابَ ذِمِّيًّا فِي ذَبْحِ أُضْحِيَّةٍ جَازَ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَيَجُوزُ تَوْكِيلُ الذِّمِّيِّ فِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ إذَا نَوَى الْمُوَكِّلَ وَكَفَتْ نِيَّتُهُ، وَإِلَّا فَلَا. انْتَهَى. قُلْت: وَهُوَ قَوِيٌّ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ: أَخْرِجْ عَنِّي زَكَاتِي مِنْ مَالِكَ فَفَعَلَ: أَجْزَأَ عَنْ الْآمِرِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْكَفَّارَةِ، وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ. مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ فِي الزَّكَاةِ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ النَّصِّ وَأَلْحَقَ الْأَصْحَابُ بِهَا الزَّكَاةَ فِي ذَلِكَ.
الرَّابِعَةُ: لَوْ وَكَّلَهُ فِي إخْرَاجِ زَكَاتِهِ، وَدَفَعَ إلَيْهِ مَالًا، وَقَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ، وَلَمْ يَنْوِ الزَّكَاةَ، فَأَخْرَجَهَا الْوَكِيلُ مِنْ الْمَالِ الَّذِي دَفَعَهُ إلَيْهِ، وَنَوَاهَا زَكَاةً، فَقِيلَ: لَا تُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ خَصَّهُ بِمَا يَقْتَضِي النَّفَلَ، وَقِيلَ: تُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ صَدَقَةٌ. قُلْت: وَهُوَ أَوْلَى، وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ الزَّكَاةَ صَدَقَةً، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَلَوْ قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ نَفْلًا، أَوْ عَنْ كَفَّارَةٍ. ثُمَّ نَوَى الزَّكَاةَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَصَدَّقَ: أَجْزَأَ عَنْهُمَا؛ لِأَنَّ دَفْعَ وَكِيلِهِ كَدَفْعِهِ، فَكَأَنَّهُ نَوَى الزَّكَاةَ، ثُمَّ دَفَعَ بِنَفْسِهِ. قَالَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَعَلَّلَهُ بِذَلِكَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ: فَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ الْمَجْدِ: لَا يُجْزِئُ، لِاعْتِبَارِهِمْ النِّيَّةَ عِنْدَ التَّوْكِيلِ.
الْخَامِسَةُ: فِي صِحَّةِ تَوْكِيلِ الْمُمَيِّزِ فِي دَفْعِ الزَّكَاةِ وَجْهَانِ. ذَكَرَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَأَطْلَقَهُمَا هُوَ وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ. قُلْت: الْأَوْلَى الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلْعِبَادَةِ.
السَّادِسَةُ: لَوْ أَخْرَجَ شَخْصٌ مِنْ مَالِهِ زَكَاةً عَنْ حَيٍّ بِغَيْرِ إذْنِهِ: لَمْ يَصِحَّ، وَإِلَّا صَحَّ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ قُلْت: فَإِنْ نَوَى الرُّجُوعَ بِهَا رَجَعَ فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.