وَغَيْرِهَا فِي مَكَّةَ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَمَعْنَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ: أَنَّ مَكَّةَ أَفْضَلُ، وَأَنَّ الْمُجَاوَرَةَ بِالْمَدِينَةِ أَفْضَلُ.
الثَّانِيَةُ: يُسْتَحَبُّ الْمُجَاوَرَةُ بِمَكَّةَ، وَيَجُوزُ لِمَنْ هَاجَرَ مِنْهَا الْمُجَاوَرَةُ بِهَا، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: إنَّمَا كَرِهَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْجِوَارَ بِمَكَّةَ لِمَنْ هَاجَرَ مِنْهَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيُحْتَمَلُ الْقَوْلُ بِهِ، فَيَكُونُ فِيهِ رِوَايَتَانِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: الْمُجَاوَرَةُ فِي مَكَان يَتَمَكَّنُ فِيهِ إيمَانُهُ وَتَقْوَاهُ: أَفْضَلُ حَيْثُ كَانَ. انْتَهَى.
الثَّالِثَةُ: تَضَاعُفُ الْحَسَنَةِ وَالسَّيِّئَةِ بِمَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ فَاضِلٍ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَابْنُ الْجَوْزِيِّ. وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَقَدْ سُئِلَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ: تُكْتَبُ السَّيِّئَةُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ؟ قَالَ: لَا. إلَّا بِمَكَّةَ، وَذَكَرَ الْآجُرِّيُّ: أَنَّ الْحَسَنَاتِ تُضَاعَفُ، وَلَمْ يَذْكُرْ السَّيِّئَاتِ.
الرَّابِعَةُ: لَا يَحْرُمُ صَيْدُ وَجٍّ وَشَجَرِهِ وَهُوَ وَادٍ بِالطَّائِفِ وَفِيهِ حَدِيثٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد عَنْ الزُّبَيْرِ مَرْفُوعًا «إنَّ صَيْدَ وَجٍّ وَعِضَاهِهِ حَرَمٌ مَحْرَمٌ لِلَّهِ» لَكِنَّ الْحَدِيثَ ضَعَّفَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ النُّقَّادِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ: وَيُبَاحُ لِلْمُحْرِمِ صَيْدُ وَجٍّ، وَهُوَ خَطَأٌ لَا شَكَّ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ الَّذِي وَقَعَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ إنَّمَا هُوَ فِي إبَاحَتِهِ لِلْمُحِلِّ، فَعِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: يُبَاحُ لَهُ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: لَا يُبَاحُ، وَأَمَّا الْمُحْرِمُ: فَلَا يُبَاحُ لَهُ بِلَا نِزَاعٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.