قَوْلُهُ (وَلَا تَجُوزُ بُدَاءَتُهُمْ بِالسَّلَامِ) هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَفِيهِ احْتِمَالٌ: تَجُوزُ لِلْحَاجَةِ. قَالَ فِي الْآدَابِ: رَأَيْته بِخَطِّ الزَّرِيرَانِيِّ. وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: لَا يُعْجِبُنِي. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ ذِمِّيٌّ: اُسْتُحِبَّ أَنْ يَقُولَ: رُدَّ عَلَيَّ. سَلَامِي.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: مِثْلُ بُدَاءَتِهِمْ بِالسَّلَامِ قَوْلُهُ لَهُمْ " كَيْفَ أَصْبَحْت؟ وَكَيْفَ أَمْسَيْت؟ وَكَيْفَ أَنْتَ؟ كَيْفَ حَالُك؟ " نَصَّ عَلَيْهِ. وَجَوَّزَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ يَجُوزُ بِالنِّيَّةِ، كَمَا قَالَهُ الْخِرَقِيُّ. يَقُولُ: أَكْرَمَك اللَّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. يَعْنِي بِالْإِسْلَامِ.
الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ قَوْلُهُ " هَدَاك اللَّهُ " زَادَ أَبُو الْمَعَالِي " وَأَطَالَ بَقَاءَك " وَنَحْوُهُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ سَلَّمَ أَحَدُهُمْ. قِيلَ لَهُ: وَعَلَيْكُمْ) يَعْنِي: أَنَّهُ بِالْوَاوِ فِي " وَعَلَيْكُمْ " أَوْلَى. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْآدَابِ الْكُبْرَى: وَاخْتَارَ أَصْحَابُنَا بِالْوَاوِ. قُلْت: جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي بَدَائِعِ الْفَوَائِدِ: وَأَحْكَامِ الذِّمَّةِ لَهُ " وَالصَّوَابُ: إثْبَاتُ الْوَاوِ. وَبِهِ جَاءَتْ أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ. وَذَكَرَهَا الثِّقَاتُ الْأَثْبَاتُ " انْتَهَى.
وَقِيلَ الْأَوْلَى: أَنْ يَقُولَ " عَلَيْكُمْ " بِلَا وَاوٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.