قَوْلُهُ (فَإِنْ تَمَجَّسَ الْوَثَنِيُّ فَهَلْ يُقَرُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.
إحْدَاهُمَا: يُقَرُّ عَلَيْهِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. قَالَ الشَّارِحُ: وَهُوَ أَوْلَى، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ
وَالثَّانِيَةُ: لَا يُقَرُّ. وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ السَّيْفُ. تَنْبِيهٌ
ذَكَرَ الْأَصْحَابُ: أَنَّهُ لَوْ تَهَوَّدَ، أَوْ تَنَصَّرَ، أَوْ تَمَجَّسَ كَافِرٌ قَبْلَ الْبِعْثَةِ وَقَبْلَ التَّبْدِيلِ: أُقِرَّ بِلَا نِزَاعٍ، وَأُخِذَتْ مِنْهُ الْجِزْيَةُ بِلَا نِزَاعٍ. وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْبِعْثَةِ وَبَعْدَ التَّبْدِيلِ: فَهَلْ هُوَ كَمَا قَبْلَ التَّبْدِيلِ، أَوْ كَمَا بَعْدَ الْبِعْثَةِ؟ فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي بَابِ الْجِزْيَةِ. وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْبِعْثَةِ أَوْ قَبْلَهَا، وَبَعْدَ التَّبْدِيلِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ كَمَا بَعْدَ الْبِعْثَةِ فَهَذَا مَحَلُّ هَذِهِ الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا. وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي هَذَا الْأَخِيرِ. فَلْيُعْلَمْ ذَلِكَ. صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ. مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرُهُمْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ بَابِ عَقْدِ الذِّمَّةِ التَّنْبِيهُ عَلَى بَعْضِ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَغَيْرِهِ.
فَائِدَةٌ
قَوْلُهُ (وَإِذَا امْتَنَعَ الذِّمِّيُّ مِنْ بَذْلِ الْجِزْيَةِ، أَوْ الْتِزَامِ أَحْكَامِ الْمِلَّةِ: اُنْتُقِضَ عَهْدُهُ) . بِلَا نِزَاعٍ. لَكِنْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ: يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ حَاكِمٌ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَمْ أَرَ هَذَا الشَّرْطَ لِغَيْرِهِ. انْتَهَى. كَذَا لَوْ أَبَى مِنْ الصَّغَارِ اُنْتُقِضَ عَهْدُهُ. قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَكَذَا لَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ مُقِيمًا بِهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.