لَا غَيْرُ سَوَاءٌ اعْتَقَدَ طَهَارَتَهُ أَوْ لَا. وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي كَلَامِ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ فِيهِ. فَإِنَّهُ قَالَ: وَعَنْهُ يُبَاعُ لِكَافِرٍ بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ بِالْحَالِ. وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِ: بِشَرْطِ أَنْ يُعْلِمَهُ أَنَّهَا نَجِسَةٌ. وَقَدْ اسْتَدَلَّ لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ بِمَا يُوَافِقُ مَا نَقُولُ. فَإِنَّهُمْ اسْتَدَلُّوا بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى " لُتُّوا بِهِ السَّوِيقَ، وَبِيعُوهُ. وَلَا تَبِيعُوهُ مِنْ مُسْلِمٍ. وَبَيِّنُوهُ ". وَقَالَ فِي الْكَافِي: وَيَعْلَمُ بِحَالِهِ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ. قَوْلُهُ (وَفِي جَوَازِ الِاسْتِصْبَاحِ بِهَا رِوَايَتَانِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْإِيضَاحِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى. وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْفَائِقِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالْفُرُوعِ.
إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ. وَنَصَرَهَا فِي الْمُغْنِي. وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُمَا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ الِاسْتِصْبَاحُ بِهَا. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: حَيْثُ جَوَّزْنَا الِاسْتِصْبَاحَ بِهَا. فَيَكُونُ عَلَى وَجْهٍ لَا تَتَعَدَّى نَجَاسَتُهُ إمَّا بِأَنْ يُجْعَلَ فِي إبْرِيقٍ، وَيُصَبُّ مِنْهُ فِي الْمِصْبَاحِ وَلَا يُمَسُّ، وَإِمَّا بِأَنْ يَدَعَ عَلَى رَأْسِ الْجَرَّةِ الَّتِي فِيهَا الدُّهْنُ سِرَاجًا مَثْقُوبًا، وَيُطَيِّنُهُ عَلَى رَأْسِ إنَاءِ الدُّهْنِ. وَكُلَّمَا نَقَصَ دُهْنُ السِّرَاجِ صَبَّ فِيهِ مَاءً، بِحَيْثُ يُرْفَعُ الدُّهْنُ، فَيَمْلَأُ السِّرَاجَ وَمَا أَشْبَهَهُ. قَالَهُ جَمَاعَةٌ. وَنَقَلَهُ طَائِفَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.