قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهَذَا الْقَوْلُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي عَامَّةِ نُصُوصِهِ، وَالْخِرَقِيِّ، وَالشِّيرَازِيِّ، وَابْنِ أَبِي مُوسَى فِيمَا أَظُنُّ وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. وَكَذَا قَالَ الْحَارِثِيُّ: ظَاهِرُ كَلَامِ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ الْأَصْحَابِ كَالْخِرَقِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ وَابْنِ أَبِي مُوسَى عَدَمُ التَّخْيِيرِ. فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمْ قَالَ: الزَّرْعُ لِمَالِكِ الْأَرْضِ، وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ. وَهَذَا بِعَيْنِهِ: هُوَ الْمُتَوَاتِرُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ عَنْهُ تَخْيِيرًا. وَهُوَ الصَّوَابُ. وَعَلَّلَهُ. انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: فِيمَنْ زَرَعَ بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ وَالْعَادَةُ بِأَنَّ مَنْ زَرَعَ فِيهَا لَهُ نَصِيبٌ مَعْلُومٌ، وَلِرَبِّهَا نَصِيبٌ: قَسَمَ مَا زَرَعَهُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ كَذَلِكَ. قَالَ: وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ أَنْ يَزْرَعَ مَعَهُ أَوْ يُهَايِئَهُ فِيهَا فَأَبَى. فَلِلْأَوَّلِ الزَّرْعُ فِي قَدْرِ حَقِّهِ بِلَا أُجْرَةٍ، كَدَارٍ بَيْنَهُمَا فِيهَا بَيْتَانِ سَكَنَ أَحَدَهُمَا عِنْدَ امْتِنَاعِهِ مِمَّا يَلْزَمُهُ. انْتَهَى. قُلْت: وَهَذَا الصَّوَابُ. وَلَا يَسَعُ النَّاسَ غَيْرُهُ.
قَوْلُهُ (وَهَلْ ذَلِكَ قِيمَتُهُ، أَوْ نَفَقَتُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَهُمَا وَجْهَانِ فِي نُسْخَةٍ مَقْرُوءَةٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ. وَفِي نُسْخَةٍ رِوَايَتَانِ، وَعَلَيْهَا شَرْحُ الشَّارِحِ، وَابْنُ مُنَجَّا. قَالَ الْحَارِثِيُّ: حَكَاهُمَا مُتَأَخِّرُو الْأَصْحَابِ وَالْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِهِ الْكَبِيرِ رِوَايَتَيْنِ. وَأَوْرَدَهُمَا هُنَا وَجْهَيْنِ. قَالَ: وَالصَّوَابُ أَنَّهُمَا رِوَايَتَانِ. قَالَ هُوَ وَالشَّارِحُ: وَالْمَنْقُولُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَقِيلٍ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالزَّرْكَشِيِّ.
إحْدَاهُمَا: يَأْخُذُهُ بِنَفَقَتِهِ. وَهِيَ مَا أَنْفَقَ مِنْ الْبَذْرِ وَمُؤْنَةِ الزَّرْعِ، مِنْ الْحَرْثِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.