قَوْلُهُ (فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْأَدَاءِ: كَانَ مَا فِي يَدِهِ لِسَيِّدِهِ. فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ) . وَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَهُوَ: أَنَّهُ إذَا مَلَكَ مَا يُؤَدِّي عَنْ كِتَابَتِهِ وَلَمْ يُؤَدِّهِ: لَمْ يُعْتَقْ. فَإِذَا مَاتَ قَبْلَ الْأَدَاءِ: انْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ. وَكَانَ مَا فِي يَدِهِ لِسَيِّدِهِ. وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ أَنَّهُ إذَا مَا يُؤَدِّي يَصِيرُ حُرًّا قَبْلَ الْأَدَاءِ فَإِذَا مَاتَ قَبْلَ الْأَدَاءِ: كَانَ لِسَيِّدِهِ بَقِيَّةُ كِتَابَتِهِ، وَالْبَاقِي لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ. فَلَا تَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ. اخْتَارَهُ هُنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ. لَكِنْ هَلْ يَسْتَحِقُّهُ السَّيِّدُ حَالًّا، أَوْ هُوَ عَلَى نُجُومِهِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. قُلْت: هِيَ شَبِيهَةٌ بِمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْحَجْرِ. وَتَقَدَّمَ فِي ذِكْرِ أَهْلِ الزَّكَاةِ " إذَا عَجَزَ وَرُقَّ وَنَحْوَهُ، وَكَانَ بِيَدِهِ مَالٌ أَخَذَهُ مِنْ الزَّكَاةِ: هَلْ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ أَوْ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ؟ ".
قَوْلُهُ (وَإِذَا عُجِّلَتْ الْكِتَابَةُ قَبْلَ مَحَلِّهَا: لَزِمَ السَّيِّدَ الْأَخْذُ) . فَشَمِلَ الْقَبْضَ مَعَ الضَّرَرِ وَعَدَمِهِ. وَكَذَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَالْخِرَقِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَالسَّامِرِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ فِي الْمَذْهَبِ: يَلْزَمُهُ مِنْ الضَّرَرِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. قَالَ الشَّارِحُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ فِي قَبْضِهِ ضَرَرٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَالَ الْقَاضِي، وَالْمَذْهَبُ عِنْدِي: أَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا عَلَى حَسَبِ مَا ذُكِرَ فِي السَّلَمِ. وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.