وَإِنْ وَصَلَهُ بِاسْتِثْنَاءٍ آخَرَ: اسْتَعْمَلْنَاهُ. فَاسْتَعْمَلْنَا الِاسْتِثْنَاءَ الْأَوَّلَ لِوَصْلِهِ بِالثَّانِي، لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الْمُسْتَثْنَى عِبَارَةٌ عَمَّا بَقِيَ. فَإِنَّ عَشَرَةً إلَّا دِرْهَمًا عِبَارَةٌ عَنْ تِسْعَةٍ. فَإِذَا قَالَ " لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً إلَّا ثَلَاثَةً " صَحَّ اسْتِثْنَاءُ الْخَمْسَةِ. لِأَنَّهُ وَصَلَهَا بِاسْتِثْنَاءٍ آخَرَ. وَلِذَلِكَ صَحَّ اسْتِثْنَاءُ الثَّلَاثَةِ وَالدِّرْهَمَيْنِ؛ لِأَنَّهُ وَصَلَ ذَلِكَ بِاسْتِثْنَاءٍ آخَرَ. وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ، وَمِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ. فَصَحَّ اسْتِثْنَاءُ الْخَمْسَةِ. وَهِيَ نَفْيٌ. فَبَقِيَ خَمْسَةٌ. وَصَحَّ اسْتِثْنَاءُ الثَّلَاثَةِ، وَهِيَ إثْبَاتٌ. فَعَادَتْ ثَمَانِيَةٌ. وَصَحَّ اسْتِثْنَاءُ الدِّرْهَمَيْنِ. وَهِيَ نَفْيٌ فَبَقِيَ سِتَّةٌ. وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الدِّرْهَمِ؛ لِأَنَّهُ مَسْكُوتٌ عَنْهُ. قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ وَجْهُ السِّتَّةِ: أَنْ يَصِحَّ اسْتِثْنَاءُ النِّصْفِ. وَيَبْطُلُ الزَّائِدُ. فَيَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْخَمْسَةِ وَالدِّرْهَمِ. وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الثَّلَاثَةِ وَالِاثْنَيْنِ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: وَعَلَى قَوْلِنَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ النِّصْفِ. وَلَا يَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ بِبُطْلَانِ الِاسْتِثْنَاءِ، يَلْزَمُهُ سِتَّةٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ اسْتِثْنَاءُ الْخَمْسَةِ مِنْ الْعَشَرَةِ بَقِيَ خَمْسَةٌ. وَاسْتِثْنَاءُ الثَّلَاثَةِ مِنْ الْخَمْسَةِ لَا يَصِحُّ؛ لِكَوْنِهَا أَكْثَرَ، فَيَبْطُلُ، وَيَلِي قَوْلُهُ " إلَّا دِرْهَمَيْنِ " قَوْلَهُ " إلَّا خَمْسَةً " فَيَصِحُّ. فَيَعُودُ مِنْ الْخَمْسَةِ الْخَارِجَةِ دِرْهَمَانِ. خَرَجَ مِنْهَا دِرْهَمٌ بِقَوْلِهِ " إلَّا دِرْهَمًا " بَقِيَ دِرْهَمٌ، فَيُضَمُّ إلَى الْخَمْسَةِ تَكُونُ سِتَّةً. انْتَهَى. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِتَوْجِيهِ الشَّارِحِ فِي الْوَجْهَيْنِ. وَفِي الْوَجْهِ الْآخَرِ: يَلْزَمُهُ سَبْعَةٌ. وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءَاتِ كُلِّهَا. وَالْعَمَلِ بِمَا تَئُولُ إلَيْهِ.
فَإِذَا قَالَ " عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً " نَفَى خَمْسَةً.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.