وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ، أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي عِيدِ الْأَضْحَى آكَدُ، وَنَصَرَهُ بِأَدِلَّةٍ كَثِيرَةٍ، وَقَالَ فِي النُّكَتِ: التَّكْبِيرُ لَيْلَةَ الْفِطْرِ آكَدُ مِنْ جِهَةِ أَمْرِ اللَّهِ بِهِ، وَالتَّكْبِيرُ فِي عِيدِ النَّحْرِ آكَدُ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يُشْرَعُ أَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ، وَأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ (وَفِي الْأَضْحَى يُكَبِّرُ عَقِيبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ فِي جَمَاعَةٍ) هَذَا الْمَذْهَبُ. يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ إلَّا إذَا كَانَ فِي جَمَاعَةٍ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ وَقَدَّمَهُ الْخِرَقِيُّ، وَالْفُرُوعُ، وَالنَّظْمُ، وَالْحَوَاشِي، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ رَزِينٍ. وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَقَالَ: هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا أَقْوَى الرِّوَايَتَيْنِ قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: عَلَى الْأَظْهَرِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ وَحْدَهُ، وَهِيَ اخْتِيَارُ أَبِي حَفْصٍ، وَالْقَاضِي، وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ. انْتَهَى، وَعَنْهُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ، وَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ قَالَ فِي الْإِفَادَاتِ: وَيُكَبِّرُ بَعْدَ الْفَرْضِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْبُلْغَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي مُوسَى، وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ. .
تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " عَقِيبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ " أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ عَقِيبَ النَّوَافِلِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِ: لَا يُكَبِّرُ رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَقَالَ الْآجُرِّيُّ مِنْ أَئِمَّةِ أَصْحَابِنَا: يُكَبِّرُ عَقِيبَهَا. قَوْلُهُ (مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ هُوَ كَالْمُحْرِمِ، عَلَى مَا يَأْتِي، وَعَنْهُ يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ النَّحْرِ قَوْلُهُ (إلَّا الْمُحْرِمَ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ) وَآخِرُهُ كَالْمَحَلِّ، وَهُوَ إلَى الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.