قَوْلُهُ (وَلَا يُصَلِّي لِشَيْءٍ مِنْ سَائِرِ الْآيَاتِ) هَذَا الْمَذْهَبُ، إلَّا مَا اسْتَثْنَى، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، بَلْ جَمَاهِيرُهُمْ، وَعَنْهُ يُصَلِّي لِكُلِّ آيَةٍ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّ هَذَا قَوْلُ مُحَقِّقِي أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ، كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَنُ وَالْآثَارُ، وَلَوْلَا أَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِشَرٍّ وَعَذَابٍ لَمْ يَصِحَّ التَّخْوِيفُ بِهِ.
قُلْت: وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْآمِدِيُّ قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ أَظْهَرُ، وَحَكَى مَا وَقَعَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ فِي النَّصِيحَةِ: يُصَلُّونَ لِكُلِّ آيَةٍ مَا أَحَبُّوا، رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ، وَيَخْطُبُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ وَلَا يُكْرَهُ، ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَلَمْ أَرَهُ فِيهَا، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَقِيلَ: يُصَلِّي لِلرَّجْفَةِ، وَفِي الصَّاعِقَةِ وَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ، وَانْتِشَارِ النُّجُومِ، وَرَمْيِ الْكَوَاكِبِ، وَظُلْمَةِ النَّهَارِ، وُضُوءِ اللَّيْلِ: وَجْهَانِ. انْتَهَى.
قَوْلُهُ (إلَّا الزَّلْزَلَةَ الدَّائِمَةَ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُصَلَّى لَهَا عَلَى صِفَةِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ نَصَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا: قَالَ الْأَصْحَابُ: يُصَلَّى لَهَا، وَقِيلَ: لَا يُصَلَّى لَهَا، ذَكَرَهُ فِي التَّبْصِرَةِ، وَذَكَرَ أَبُو الْحُسَيْنِ: أَنَّهُ يُصَلَّى لِلزَّلْزَلَةِ، وَالرِّيحِ الْعَاصِفِ، وَكَثْرَةِ الْمَطَرِ: ثَمَانِ رُكُوعَاتٍ، وَأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الزَّلْزَلَةِ.
فَوَائِدُ. لَوْ اجْتَمَعَ جِنَازَةٌ وَكُسُوفٌ، قُدِّمَتْ الْجِنَازَةُ، وَلَوْ اجْتَمَعَ مَعَ الْكُسُوفِ جُمُعَةٌ، قُدِّمَ الْكُسُوفُ إنْ أُمِنَ فَوْتُهَا، أَوْ لَمْ يُشْرَعْ فِي خُطْبَتِهَا، وَلَوْ اجْتَمَعَ مَعَ الْكُسُوفِ عِيدٌ، أَوْ مَكْتُوبَةٌ، قُدِّمَ عَلَيْهَا إنْ أُمِنَ الْفَوْتُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.