مَالِكٌ مَرَّةً: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ.
وَقَالَ مَرَّةً: الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ دُونَ الْآخَرِ، وَهُوَ أَصْوَبُ لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ لَهُ كَالشَّاهِدِ يَحْلِفُ مَعَهُ مَنْ قَامَ لَهُ دَلِيلٌ. وَإِنْ كَانَ قَدْ بَنَى كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ. وَأَمَّا كَوْنُ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ كَالْبَيْعِ فَنَقَلَ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ: إذَا اُخْتُلِفَ فِي الصَّدَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَتَحَالَفَا فَبَعْدَ الْمُتَحَالِفِ وَقَبْلَ فَسْخِ النِّكَاحِ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِمَا قَالَ الْآخَرُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِمَنْ أَرَادَهُ. وَلَيْسَ ذَلِكَ مِثْلَ الْبُيُوعِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، لِأَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ كَاللِّعَانِ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ يَنْفَسِخُ كَمَا قَالَ سَحْنُونَ.
وَعِبَارَةُ اللَّخْمِيِّ: مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي اُخْتُلِفَ فِيهَا هَلْ تَحَالُفُهُمَا فَسْخٌ كَاللِّعَانِ أَوْ حَتَّى يَتَفَاسَخَا فَقَالَ سَحْنُونَ: هُوَ فَسْخٌ كَاللِّعَانِ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: الزَّوْجُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَقَدَّمَ عَلَى مَا حَلَفَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَهَذَا أَحْسَنُ. اُنْظُرْهُ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي. وَأَمَّا قَوْلُ خَلِيلٍ وَغَيْرِهِ فَانْظُرْهُ إنْ كَانَ عَنَى بِهِ الْمَوْضِعَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ الَّتِي قَالَ اللَّخْمِيِّ إنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيهَا أَحَدُ هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ مَنْ الْمُبْدَأُ بِالْيَمِينِ قَالَ اللَّخْمِيِّ: قَالَ مَالِكٌ: تَبْدَأُ الزَّوْجَةُ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَبْدَأُ الزَّوْجُ.
قَالَ اللَّخْمِيِّ: وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ الثَّانِي هَلْ نُكُولُهُمَا كَأَيْمَانِهِمَا.
قَالَ اللَّخْمِيِّ: أَمَّا إنْ نَكَلَا فَقِيلَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَتِهِمَا لَوْ حَلَفَا وَهُوَ أَحْسَنُ وَذَكَرَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ السَّلَمِ (إلَّا بَعْدَ بِنَاءٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتِهِمَا فَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ وَلَوْ ادَّعَى تَفْوِيضًا عِنْدَ مُعْتَادٍ بِهِ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ) أَمَّا إنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ الطَّلَاقِ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَهْرِ فَقَالَتْ مِائَةٌ وَمَالُ الزَّوْجِ خَمْسُونَ وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ غَارِمٌ وَقَدْ فَاتَ الْمَبِيعُ بِالدُّخُولِ، وَكَذَلِكَ إذَا طَلَّقَ وَقَدْ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَقَدْ فَاتَ مَوْضِعُ الْفَسْخِ بِالطَّلَاقِ.
وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ: الْمَوْتُ كَالطَّلَاقِ، وَأَمَّا إنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فِي صِفَةِ الْمَهْرِ فَقَدْ نَصَّ ابْنُ شَاسٍ أَنَّ الْحُكْمَ فِي التَّنَازُعِ فِي صِفَةِ الْمَهْرِ كَالْحُكْمِ فِي قَدْرِهِ، وَأَمَّا إنْ ادَّعَى تَفْوِيضًا عِنْدَ مُعْتَادِيهِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَهَلَكَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَطُولِبَ بِالصَّدَاقِ فَقَالَ تَزَوَّجْت عَلَى تَفْوِيضٍ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَلَهُ الْمِيرَاثُ وَلَا صَدَاقَ عَلَيْهِ، وَعَلَى قَوْلِهِ إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ حَلَفَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ وَادَّعَتْ الزَّوْجَةُ تَسْمِيَةَ الصَّدَاقِ وَقَالَ وَرِثْته كَانَ عَلَى تَفْوِيضٍ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُمْ مَعَ أَيْمَانِهِمْ وَلَهَا الْمِيرَاثُ دُونَ الصَّدَاقِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.