يَدِهَا مَعَ يَمِينِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلزَّوْجِ بَيِّنَةٌ أَوْ تُقِرَّ أَنَّ الْكَتَّانَ لَهُ فَيَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ. وَمِثْلُهُ فِي سَمَاعِ عِيسَى فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَالصُّلْحِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ النَّسْجِ تَنْسِجُهُ الْمَرْأَةُ فَيَدَّعِي زَوْجُهَا أَنَّ الشُّقَّةَ لَهُ قَالَ: عَلَى الْمَرْأَةِ الْبَيِّنَةُ أَنَّ الْكَتَّانَ وَالْغَزْلَ كَانَا لَهَا.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: النَّسْجُ لِلْمَرْأَةِ وَعَلَى الزَّوْجِ الْبَيِّنَةُ أَنَّ الْكَتَّانَ وَالْغَزْلَ كَانَا لَهُ، فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ كَانَتْ شَرِيكَتَهُ فِيهَا بِقَدْرِ قِيمَةِ نَسْجِهَا وَهُوَ بِقِيمَةِ كَتَّانِهِ وَغَزْلِهِ (وَإِنْ أَقَامَ الرَّجُلُ بَيِّنَةً عَلَى شِرَاءِ مَا لَهَا حَلَفَ وَقُضِيَ لَهُ بِهِ) . الْمُتَيْطِيُّ: مَا وَلِيَ الرَّجُلُ شِرَاءَهُ مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً أَخَذَهُ بَعْدَ يَمِينِهِ أَنَّهُ مَا اشْتَرَاهُ إلَّا لِنَفْسِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا أَوْ لِوَرَثَتِهَا بَيِّنَةٌ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لَهَا (كَالْعَكْسِ وَفِي حَلِفِهَا تَأْوِيلَانِ) .
الْمُتَيْطِيُّ: وَمَا كَانَ فِي الْبَيْتِ مِنْ مَتَاعِ الرَّجُلِ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ فِيهِ بَيِّنَةً أَنَّهَا اشْتَرَتْهُ فَهُوَ لَهَا وَوَرَثَتُهَا فِي الْبَيِّنَةِ وَالْيَمِينِ بِمَنْزِلَتِهَا.
قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: وَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهَا فِي ذَلِكَ كَالرَّجُلِ سَوَاءٌ. قَالُوا: وَإِنَّمَا سَكَتَ فِي الْكِتَابِ عَنْ يَمِينِهَا لِأَنَّهُ اُجْتُزِئَ بِمَا ذُكِرَ مِنْ يَمِينِ الرَّجُلِ. اُنْظُرْ الْخِلَافَ فِي هَذَا فِي الْمُطَوَّلَاتِ، وَانْظُرْ أَيْضًا اخْتِلَافَ الزَّوْجَيْنِ فِي الْمَتَاعِ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ عَارِيَّةٌ وَادَّعَتْ هِيَ خِلَافَ ذَلِكَ. اُنْظُرْ قَبْلُ تَرْجَمَةً قَبْلَ اللِّعَانِ مِنْ طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ، وَانْظُرْ أَيْضًا اخْتِلَافَهُمَا فِي الضَّرَرِ فِي النِّكَاحِ قَبْلَ النِّكَاحِ مِنْ ابْنِ عَاتٍ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ إحْدَى الْمَسَائِلِ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا شَهَادَةُ السَّمَاعِ، فَإِنْ مَكَّنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَهِيَ إحْدَى الْإِحْدَى وَالْعِشْرِينَ مَسْأَلَةً الَّتِي لَا يُعْذَرُ فِيهَا الْجَاهِلُ بِجَهْلِهِ.
ابْنُ الْهِنْدِيِّ: إنْ كَسَا الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ كِسْوَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا فَأَرَادَ أَخْذَ كِسْوَتِهِ، فَإِنْ مَضَى لَهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ لِلْمَرْأَةِ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَهِيَ لِلرَّجُلِ. وَقَعَ هَذَا فِي الْقَذْفِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لَكِنْ قَالَ شُهُورٌ فَحُمِلَ عَلَى ثَلَاثَةٍ اهـ. وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي ثِيَابِ غَيْرِ الْمِهْنَةِ إذْ لَمْ يَشْهَدْ أَنَّهَا زِينَةٌ. اُنْظُرْ قَبْلَ تَرْجَمَةِ بَابِ اللِّعَانِ مِنْ طُرُرِ ابْنِ عَاتٍ.
وَقَالَ ابْنُ الْفَخَّارِ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ أَنَّ الثِّيَابَ الَّتِي لَا تُشَاكِلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ بِذْلَتِهَا لِارْتِفَاعِهَا وَمِثْلُهَا لَا يَفْرِضُهَا عَلَيْهِ الْقَاضِي أَنَّهَا عَارِيَّةٌ.
وَقَالَ: إنَّ هَذَا هُوَ مُقْتَضَى مَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.