الْحَيْضِ فَقَدْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ رَأَتْ الدَّمَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ قَالَ: يُسْأَلُ عَنْهُ النِّسَاءُ؛ فَإِنْ قُلْنَ يَقَعُ بِهِ الِاسْتِبْرَاءُ اسْتَبْرَأَتْ بِهِ الْأَمَةُ لَكِنْ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ بِهِ الْفَتْوَى مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ قَالَ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا حَدَّ لِأَقَلِّ الْحَيْضِ وَالدَّمُ وَإِنْ كَانَ دَفْعَةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ يَكُونُ حَيْضَةً تَعْتَدُّ بِهِ الْمُطَلَّقَةُ فِي الطَّلَاقِ وَيَكُونُ اسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ فِي الْبَيْعِ إذَا كَانَ مُنْفَصِلًا مِمَّا قَبْلَهُ وَمِمَّا بَعْدَهُ.
هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهَا: إنَّ الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ إذَا دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ أَوَّلِ مَا تَدْخُلُ فَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَقَدْ حَلَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُقَبِّلَ وَأَنْ يُبَاشِرَ، وَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِأَوَّلِ مَا تَرَاهُ مِنْ الدَّمِ. وَلَا مَعْنَى لِاسْتِحْبَابِ التَّأْخِيرِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الدَّمَ إذَا انْقَطَعَ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَعُودَ عَنْ قُرْبٍ أَوْ عَنْ بُعْدٍ؛ فَإِنْ عَادَ عَنْ بُعْدٍ انْكَشَفَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْحَيْضَةُ الثَّالِثَةُ وَإِنَّ هَذَا الدَّمَ حَيْضَةٌ رَابِعَةٌ، وَإِنْ عَادَ عَنْ قُرْبٍ كَانَ مُضَافًا إلَى الدَّمِ الْأَوَّلِ، وَعُلِمَ أَنَّهُ كَانَ ابْتِدَاءَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَأَنَّ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الطُّهْرِ مُلْغًى لَا حُكْمَ لَهُ.
وَأَمَّا الرُّجُوعُ إلَى النِّسَاءِ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَنَّ الْمَقْطُوعَ يُولَدُ لَهُ فَانْظُرْ نَصَّهَا عِنْدَ قَوْلِهِ " غَيْرُ مَجْبُوبٍ ".
وَقَالَ عِيَاضٌ: الْخَصِيُّ إنْ كَانَ قَائِمَ الذَّكَرِ أَوْ بَعْضَهُ وَهُوَ مَقْطُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ أَوْ بَاقِيهِمَا أَوْ إحْدَاهُمَا فَهُوَ الَّذِي قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يُسْأَلُ فِيهِ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ لِأَنَّهُ يُشْكِلُ إذَا قُطِعَ بَعْضُ ذَكَرِهِ دُونَ أُنْثَيَيْهِ أَوْ أُنْثَيَاهُ أَوْ إحْدَاهُمَا دُونَ الذَّكَرِ هَلْ يَنْسَلُّ وَيَنْزِلُ أَمْ لَا. وَأَمَّا الرُّجُوعُ إلَى النِّسَاءِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا تَرَاهُ الْآيِسَةُ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ لَمْ تَحِضْ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ الْيَائِسَةُ تَرَى إحْدَاهُمَا الدَّمَ بَعْدَمَا أَخَذَتْ فِي الْعِدَّةِ بِالْأَشْهُرِ تَرْجِعُ لِعِدَّةِ الْحَيْضِ وَتُلْغِي الشُّهُورَ وَتَصْنَعُ كَمَا وَصَفْنَا إنْ قَالَ النِّسَاءُ فِيمَا رَأَتْهُ الْيَائِسَةُ إنَّهُ حَيْضٌ، وَإِنْ قُلْنَ لَيْسَ بِحَيْضٍ أَوْ كَانَتْ فِي سِنِّ مَنْ لَا تَحِيضُ مِنْ بَنَاتِ السَّبْعِينَ تَمَادَتْ بِالْأَشْهُرِ (بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ إنْ أَمْكَنَ حَيْضُهَا وَانْتَقَلَتْ لِلْأَقْرَاءِ) فِي الْمُدَوَّنَةِ: الصَّغِيرَةُ تَرَى الدَّمَ بَعْدَمَا أَخَذَتْ فِي عِدَّةِ الْأَشْهُرِ تَرْجِعُ لِعِدَّةِ الْحَيْضِ وَتَلْغِي الشُّهُورُ (وَالطُّهْرُ كَالْعِبَادَةِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي كَوْنِ أَقَلِّ حَيْضِ الْعِدَّةِ كَالطَّهَارَةِ. خَامِسُهَا يُسْأَلُ النِّسَاءُ.
وَفِي الرِّسَالَةِ: ثُمَّ إنْ عَاوَدَهَا دَمٌ تَرَكَتْ الصَّلَاةَ ثُمَّ إذَا انْقَطَعَ عَنْهَا اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَلَكِنَّ ذَلِكَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.