يَكُونَ سَكْتُهُمَا وَاحِدَةً. الْقَبَّابُ: اُنْظُرْ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ مَعَ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ لَمَّا عَلَّلَ الْجَوَازَ بِالضَّرُورَةِ قَالَ: وَهَذَا فِي بَلَدٍ فِيهِ الدَّرَاهِمُ الْكِبَارُ خَاصَّةً أَوْ الدَّرَاهِمُ الْكِبَارُ وَالصِّغَارُ وَلَا يَكُونُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي إلَّا دِرْهَمٌ كَبِيرٌ وَفِي كَسْرِهِ ضَرَرٌ، فَأُبِيحَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِنِصْفِهِ طَعَامًا وَبِبَاقِيهِ فِضَّةً، أَوْ مِنْ هَذِهِ الْخَرَارِيبِ الصِّغَارِ لِلضَّرُورَةِ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا فِي بَلَدٍ الْغَالِبُ فِيهِ الْخَرَارِيبُ الصِّغَارُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ الْمُشْتَرِي دِرْهَمًا كَبِيرًا وَيَأْخُذَ بِنِصْفِهِ طَعَامًا وَبَاقِيهِ مِنْ الْخَرَارِيبِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ السَّمَاعِ أَخْذُ ثُلُثِهِ فِضَّةً وَعُلِمَ تَقْيِيدُهُ. ابْنُ رُشْدٍ: جَوَازُ أَنْ يَكُونَ الْمَرْدُودُ غَيْرَ مَسْكُوكٍ كَمَا تَقَدَّمَ لِابْنِ يُونُسَ اهـ. وَانْظُرْ قَوْلَ ابْنِ يُونُسَ " أَمَّا فِي بَلَدٍ فِيهِ الْخَرَارِيبُ الصِّغَارُ "، وَقَوْلُهُ " وَلَا يَكُونُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي إلَّا دِرْهَمٌ كَبِيرَةٌ " ظَاهِرٌ إنْ كَانَ عِنْدَهُ دِرْهَمٌ صَغِيرٌ فَإِنَّ الرَّدَّ لَا يَجُوزُ.
وَحَكَى لَنَا سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ ابْنَ عَلَاقٍ كَانَ يَقُولُ: لَا يُشْتَرَطُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي دِرْهَمٌ صَغِيرٌ لِأَنَّ هَذَا حُكْمٌ ضُبِطَ بِالْمَظِنَّةِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى النَّادِرِ كَالْقَصْرِ فِي السَّفَرِ (وَعُرِفَ الْوَزْنُ) . الْقَبَّابُ: مِنْ شُرُوطِ الرَّدِّ أَنْ يَكُونَا مَعْرُوفَيْ الْوَزْنِ وَإِلَّا كَانَ بَيْعُ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ جُزَافًا وَلَا خَفَاءَ يَمْنَعُهُ اهـ.
وَكَانَ الْأُسْتَاذُ الْمُدَوِّرُ يُصَرِّحُ بِمَنْعِ الرَّدِّ بالقرسطون (وَانْتُقِدَ الْجَمِيعُ كَدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَإِلَّا فَلَا) لَعَلَّهُ وَانْتُقِدَ الْجَمِيعُ وَإِلَّا فَلَا كَدِينَارٍ أَوْ دِرْهَمَيْنِ. الْقَبَّابُ: مِنْ شُرُوطِ الرَّدِّ أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ نَقَدَ الدِّرْهَمَ الْكَبِيرَ وَعَوَّضَهُ بِخِلَافِ مَنْ اشْتَرَى بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ. ابْنُ جَمَاعَةَ: لَا يَجُوزُ رَدُّ الصَّرْفِ عَلَى دِرْهَمَيْنِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ فِي دِرْهَمٍ وَاحِدٍ. الْقَبَّابُ: فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ كَبِيرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ وَيَسْتَرِدَّ فِيهِمَا دِرْهَمًا صَغِيرًا. نَصَّ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ وَلَفْظُهُ عِيَاضٌ عَنْ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ اهـ. وَانْظُرْ الْمَرْدُودَ. وَأَجَازَ اللَّخْمِيِّ أَنْ يَدْفَعَ دِرْهَمًا وَيَأْخُذَ بِبَقِيَّتِهِ دَرَاهِمَ صِغَارًا قَالَ: إذَا كَانَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ النِّصْفُ. ابْنُ عَرَفَةَ: ذُكِرَ عَنْ بَعْضِ عُدُولِ بَلَدِنَا الْمُدَرِّسِينَ فَتْوَاهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.