مُسْلِمٍ» وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «كَانَ عَذَابًا يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ يَجْعَلُهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، فَلَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِرًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَهُ إلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ إلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الشَّهِيدِ» وَقَالَ أَيْضًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّهُ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ لِمَنْ ظَهَرَ بِبَلَدِهِ وَأَقَامَ صَابِرًا مُحْتَسِبًا فَأُصِيبَ بِهِ» وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا» إنَّهُ يَجُوزُ الْخُرُوجُ عَنْهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ الْوَجْهِ مِنْ حَاجَةٍ تَنْزِلُ، وَيَجُوزُ لِمَنْ اسْتَوْخَمَ أَرْضًا أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا إلَى بَلَدٍ تُوَافِقُ جِسْمَهُ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: رَأَى مَالِكٌ أَنَّ هَذَا النَّهْيَ لَيْسَ بِنَهْيِ تَحْرِيمٍ. وَانْظُرْ قَوْلَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ إذَا قَالَ: النَّارُ أَحْرَقَتْهُ كَانَ كَذِبًا بَحْتًا مَعَ قَوْلِهِمْ مَنْ أَرْسَلَ فِي أَرْضِهِ نَارًا ضَمِنَ مَا أَحْرَقَتْهُ لِأَنَّ هَذَا الِانْفِعَالَ وَإِنْ كَانَ خَلْقًا لَهَا فَنَحْنُ قَدْ أَدْرَكْنَاهُ بِالْحِسِّ فَيَجِبُ مُرَاعَاتُهُ كَمَا يَأْثَمُ مَنْ شَرِبَ سُمًّا أَوْ أَكَلَ حَتَّى مَاتَ بُخْلًا لَا إنْ تَرَكَهُ.
قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ: إنَّ ذَلِكَ بِالْحِسِّ بَلْ بِالْحِسِّ يَبْقَى النَّظَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلِانْفِعَالِ عِنْدَ الْعَيْنِ وَالطِّيَرَةِ وَالْوَبَاءِ فَنَقِفُ مَعَ النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ فِي ذَلِكَ مَعَ الِاعْتِقَادِ أَنَّ النَّارَ وَالْمَاءَ وَالسُّمَّ حَتَّى الْعَيْنَ وَالْوَبَاءَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَدْوَى سَوَاءٌ عِنْدَهَا لَا بِهَا (أَوْ بِجُنُونِهِ بِطَبْعٍ لَا بِمَسِّ جِنٍّ) اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ: جُنُونُ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ مِنْ فَسَادِ الطَّبْعِ كَجُذَامِهِ وَمِنْ مَسِّ الْجَانِّ لَغْوٌ اهـ.
اُنْظُرْ إذَا كَانَ أَحَدُ الْجَدَّيْنِ أَسْوَدَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الصَّحِيحُ رِوَايَةُ ابْنِ حَبِيبٍ سَوَادُ أَحَدِ الْجَدَّيْنِ عَيْبٌ (وَسُقُوطِ سِنَّيْنِ وَفِي الرَّائِعَةِ الْوَاحِدَةُ) الْبَاجِيُّ: نَقْصُ الضِّرْسِ الْوَاحِدَةِ عَيْبٌ فِي الرَّائِعَةِ حَيْثُ كَانَ وَلَيْسَ عَيْبًا فِي غَيْرِ الرَّائِعَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مُقَدَّمِ الْفَمِ أَوْ يَنْقُصُ ضِرْسَانِ حَيْثُ كَانَا فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فَإِنَّهُ عَيْبٌ ثُمَّ قَالَ: وَهَذِهِ الْمَعَانِي يَعْنِي الْعَوَرَ وَقَطْعَ الْأُصْبُعِ وَالْبَخَرَ وَنَقْصَ الضِّرْسِ وَنَحْوَ ذَلِكَ تُعْتَبَرُ بِنَقْصِ الثَّمَنِ، فَمَا نَقَصَهُ فَهُوَ عَيْبٌ وَمَا لَمْ يُنْقِصْهُ فَلَا حُكْمَ فِيهِ لِلرَّدِّ. اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَظُفُرٍ ".
(وَشَيْبٍ بِهَا فَقَطْ وَإِنْ قَلَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَتُرَدُّ الرَّائِعَةُ بِالشَّيْبِ: ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا تُرَدُّ بِهِ غَيْرُ الرَّائِعَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَيْبًا يَضَعُ مِنْ ثَمَنِهَا. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَهَذَا فِي الشَّابَّةِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يُرَدُّ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَثِيرًا (وَجُعُودَتِهِ وَصُهُوبَتِهِ) مِنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.