لِلصَّائِدِ لَا لِلْمُبْتَاعِ، وَإِنْ كَانَتْ مَعْلُومَةً فَهِيَ لُقَطَةٌ.
(وَلَا الشَّجَرُ الْمُؤَبَّرُ) فِي الْمُوَطَّأِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» . عِيَاضٌ: التَّأْبِيرُ تَعْلِيقُ طَلْعِ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى لِئَلَّا تَسْقُطَ ثَمَرَتُهَا وَهُوَ اللِّقَاحُ. الْبَاجِيُّ: وَالتَّأْبِيرُ فِي التِّينِ وَمَا لَا زَهْوَ لَهُ أَنْ تَبْرُزَ جَمِيعُ الثَّمَرَةِ عَنْ مَوْضِعِهَا وَتَتَمَيَّزَ عَنْ أَصْلِهَا، فَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ التَّأْبِيرِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَبَيَّنَ حَالُهُ وَقِلَّتُهُ وَكَثْرَتُهُ. وَأَمَّا الزَّرْعُ فَإِبَارُهُ أَنْ يُفْرَكَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَرَوَى أَشْهَبُ أَنَّ إبَارَهُ ظُهُورُهُ فِي الْأَرْضِ.
ابْنُ رُشْدٍ: رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ: إبَارُ الزَّرْعِ نَبَاتُهُ. الْمُتَيْطِيُّ: وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. (أَوْ أَكْثَرَهُ) . الْبَاجِيُّ: إنْ أَبَّرَ بَعْضَ الشَّجَرِ دُونَ بَعْضٍ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ أَكْثَرَ فَقَالَ مَالِكٌ: الْقَلِيلُ تَبَعٌ لِلْكَثِيرِ.
وَقَالَ أَيْضًا: هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَسَاوِي.
وَقَالَ الْجَلَّابُ: مَنْ اشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا شَجَرٌ مُثْمِرٌ فَمَا كَانَ مِنْ غَيْرِهَا عُقَدًا فَهُوَ لِلْبَائِعِ وَمَا كَانَ وَرْدًا فَهُوَ لِلْمُبْتَاعِ.
ابْنُ رُشْدٍ: تَحْصِيلُ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَقَلَّ تَبَعٌ لِلْأَكْثَرِ (إلَّا بِشَرْطٍ) . الْبَاجِيُّ: لَا خِلَافَ إذَا اشْتَرَطَ الْمُبْتَاعُ الثَّمَرَةَ الْمَأْبُورَةَ أَنَّهَا لَهُ بِالشَّرْطِ إنْ ابْتَاعَهَا بِغَيْرِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَإِنْ ابْتَاعَهَا بِطَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ فَمَشْهُورُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أُبِّرَتْ أَوْ لَمْ تُؤَبَّرْ إلَّا أَنْ يَجِدَهَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْأَرْضَ لَا تُبَاعُ بِطَعَامٍ إذَا كَانَ فِيهَا زَرْعٌ صَغِيرٌ.
وَوَجْهُ الْقِيَاسِ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ. اُنْظُرْ مِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا كَانَ بِهَا زَرْعٌ مُسْتَكِنٌّ لَمْ يَبْرُزْ وَهُوَ نَصُّ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَجُوزُ شِرَاءُ الْأَرْضِ الْمَبْذُورَةِ قَبْلَ أَنْ يَبْرُزَ مِنْ الْأَرْضِ بِحِنْطَةٍ وَلَمْ يُعْتَدَّ بِمَا فِيهَا.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: خَالَفَ هُنَا ابْنُ الْقَاسِمِ قَوْلَهُ فِي مَنْعِ بَيْعِ النَّخْلِ بِطَعَامٍ إذَا كَانَ بِهَا ثَمَرٌ وَإِنْ لَمْ يُؤَبَّرْ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الثَّمَرِ الَّذِي لَمْ يُؤَبَّرْ وَالزَّرْعِ الَّذِي لَمْ يَنْبُتْ. اُنْظُرْ السَّلَمَ الثَّالِثَ مِنْ التُّونِسِيِّ، وَذَكَرَ هُنَا أَنَّ بَيْعَ الْخَلَايَا وَالشَّاةِ اللَّبُونِ بِالطَّعَامِ نَقْدًا جَائِزٌ، وَأَمَّا إلَى أَجَلٍ فَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ. اُنْظُرْهُ فِيهِ، اُنْظُرْ نَقْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَكَمُزَابَنَةٍ ". وَإِنْ اشْتَرَطَ بَعْضَ الْمَأْبُورِ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الثَّمَرَةِ وَلَا فِي مَالِ الْعَبْدِ وَحِلْيَةِ السَّيْفِ، وَأَجَازَ ذَلِكَ أَشْهَبُ، فَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ قَدْ يَبِسَ وَاسْتُحْصِدَ جَازَ ذَلِكَ بِاتِّفَاقٍ انْتَهَى. وَانْظُرْ إذَا بَاعَ الْفَدَّانَ رَبُّهُ بَعْدَ أَنْ زَرَعَهُ الشَّرِيكُ وَلَمْ يُؤَبِّرْ الزَّرْعَ، وَأَمَّا إذَا أَبَّرَ فَلِلْمُشْتَرِي اسْتِثْنَاءُ حِصَّةِ الْبَائِعِ (كَالْمُنْعَقِدِ) ابْنُ شَاسٍ: فِي مَعْنَى الْمَأْبُورَةِ كُلُّ ثَمَرَةٍ انْعَقَدَتْ وَظَهَرَتْ لِلنَّاظِرِينَ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْجَلَّابِ مَا كَانَ عُقَدًا. وَنَصُّ الْبَاجِيِّ: التَّأْبِيرُ فِي التِّينِ أَنْ يَبْرُزَ وَيَتَمَيَّزَ. اُنْظُرْ الْفَرْقَ التَّاسِعَ وَالتِّسْعِينَ وَمِائَةً فَرْقٌ بَيْنَ الزَّرْعِ الظَّاهِرِ وَالزَّرْعِ الْكَامِنِ يَنْدَرِجُ الْوَاحِدُ فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.