ثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ بِذِرَاعِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ إلَى أَجَلٍ جَازَ إذَا أَرَاهُ الذِّرَاعَ وَلْيَأْخُذْ قِيَاسَ الذِّرَاعِ عِنْدهمَا فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذَهُ بِذَلِكَ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي جَعَلَ ذِرَاعًا لَتَبَايَعَ النَّاسُ، فَإِنْ نَصَّبَهُ وَجَبَ الْحُكْمُ بِهِ وَلَمْ يَجُزْ اشْتِرَاطُ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ تَرْكُ الْمِكْيَالِ الْمَعْرُوفِ لِمِكْيَالٍ مَجْهُولٍ (كَوَيْبَةٍ وَحَفْنَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْوَيْبَةِ وَحَفْنَةٍ إنْ أَرَاهُ الْحَفْنَةَ لِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ، فَأَرَى الذِّرَاعَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ. الْجَوْهَرِيُّ: الْحَفْنَةُ مِلْءُ الْكَفَّيْنِ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: الْحَفْنَةُ مِلْءُ يَدٍ وَاحِدَةٍ.
وَفِي الْمُحْكَمِ: الْوَيْبَةُ مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ.
(وَفِي الْوَيْبَاتِ وَالْحَفَنَاتِ قَوْلَانِ) ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: لَوْ اشْتَرَى وَيْبَاتٍ وَشَرَطَ لِكُلِّ وَيْبَةٍ حَفْنَةً وَاحِدَةً لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ. عِيَاضٌ: هَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ الْجَوَازُ.
(وَأَنْ تُبَيَّنَ صِفَاتُهُ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهَا الْقِيمَةُ فِي السَّلَمِ عَادَةً) ابْنُ عَرَفَةَ: مِنْ شَرْطِ السَّلَمِ وَصْفُهُ بِمَا يَنْدَرِجُ تَحْتَهُ مَا لَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ بِمُعْتَبَرٍ عَادَةً فَمَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ لَا عَادَةً لَغْوٌ (كَالنَّوْعِ) ابْنُ بَشِيرٍ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَذْكُرَ فِي السَّلَمِ مِنْ الصِّفَاتِ الْخَاصَّةِ يُؤَدِّي إلَى إعْوَازِ الْوُجُودِ، وَإِنَّمَا تُذْكَرُ صِفَاتٌ يَخْتَلِفُ بِهَا ذَلِكَ الصِّنْفُ فِي الْغَرَضِ وَالثَّمَنِ وَيَعُمُّ كَثِيرًا مِنْهُ عُمُومًا يُمْكِنُ مَعَهُ كَثْرَةُ الْوُجُودِ. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي السَّلَمِ عَلَى الْمِثَالِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ لَهُ أُسْلِمُ لَك عَلَى مِثَالٍ يُرِيهِ إيَّاهُ فَقِيلَ: يَجُوزُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ ذِكْرُ الصِّفَاتِ، وَقِيلَ: يُمْنَعُ لِأَنَّ رُؤْيَةَ الْمِثَالِ تُفِيدُ الْمُنَاسِبَ فِي الصِّفَاتِ الْخَاصَّةِ فَيُؤَدِّي إلَى إعْوَازِ الْوُجُودِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مِثَالًا فِي حَالٍّ، إنْ قَصَدَ بِالْمِثَالِ الْمُشَابَهَةَ فِي الصِّفَاتِ الْعَامَّةِ جَازَ لِأَنَّهُ كَذِكْرِ الصِّفَةِ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْمُشَابَهَةَ فِي كُلِّ الصِّفَاتِ مُنِعَ فَيَذْكُرُ فِي الْحَيَوَانِ السِّنَّ وَالنَّوْعَ وَالذُّكُورِيَّةَ وَالْأُنُوثِيَّةَ، وَكَذَا يَذْكُرُ إنْ أَسْلَمَ فِي لَحْمٍ.
وَفِي رِوَايَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ: لَا يَذْكُرُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إنْ اخْتَلَفَ الْغَرَضُ وَالثَّمَنُ فِي ذَلِكَ فَلْيَذْكُرْهُ وَهَذَا تَفْسِيرٌ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْغَرَضُ بِالنَّاحِيَةِ ذَكَرَهَا، وَكَذَلِكَ السَّلَمُ فِي الْحِيتَانِ يَذْكُرُ نَوْعَهُ وَمِقْدَارَهُ.
قَالَ فِي الرِّوَايَةِ: وَنَاحِيَةً. يُرِيدُ الْمَكَانَ الَّذِي يُصَادُ فِيهِ. وَهَذَا إنْ اخْتَلَفَ بِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ وَيَذْكُرُ فِي الثِّيَابِ النَّوْعَ وَالْغِلَظَ وَالصَّفَاقَةَ. قَالَ الْمُتَقَدِّمُونَ: وَلَا يَذْكُرُ ذَلِكَ فِي ثِيَابِ الْحَرِيرِ.
وَقَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ: يَذْكُرُهُ وَلَا يَرْجِعُ هَذَا إلَى خِلَافٍ، وَحَظُّ الْمُفْتِي فِي هَذَا أَنْ يُحِيلَ عَلَى الثِّقَاتِ الْعَارِفِينَ بِالْعَوَائِدِ، فَمَا حَكَمُوا فِيهِ أَنَّ الْأَثْمَانَ وَالْأَغْرَاضَ تَخْتَلِفُ فِيهِ وَهُوَ يَعُمُّ وَلَا يُخَصُّ وَجَبَ ذِكْرُهُ. (وَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَبَيْنَهُمَا) الْبَاجِيُّ: لَا بُدَّ مِنْ وَصْفِ الطَّعَامِ بِجَيِّدٍ أَوْ رَدِيءٍ أَوْ وَسَطٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.