لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ الْأُجْرَةِ إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ (أَوْ عَادَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَرَادَ الصُّنَّاعُ وَالْأُجَرَاءُ تَقْدِيمَ الْأَجْرِ قَبْلَ الْفَرَاغِ وَامْتَنَعَ رَبُّ الْعَمَلِ حُمِلُوا عَلَى الْمُتَعَارَفِ بَيْنَ النَّاسِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ سُنَّةٌ لَمْ يَقْضِ لَهُمْ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ أَعْمَالِهِمْ، وَأَمَّا الْأَكْرِيَةُ فِي دَارٍ أَوْ رَاحِلَةٍ أَوْ إجَارَةِ بَيْعِ السِّلَعِ وَنَحْوِهَا فَبِقَدْرِ مَا مَضَى، وَلَيْسَ لِلْخَيَّاطِ إذَا خَاطَ نِصْفَ الثَّوْبِ أَخْذُ نِصْفِ الْأَجْرِ حَتَّى يَتِمَّ إذَا لَمْ يَأْخُذْهُ عَلَى ذَلِكَ. ابْنُ يُونُسَ: وَلِأَنَّهُ لَوْ خَاطَهُ كُلَّهُ ثُمَّ ضَاعَ الثَّوْبُ بِبَيِّنَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَجْرٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَكَذَلِكَ إذَا خَاطَ بَعْضَهُ.
(أَوْ فِي مَضْمُونَةٍ لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا) . ابْنُ رُشْدٍ: الْإِجَارَةُ عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ كَنَسْجِ الْغَزْلِ إنْ كَانَ مَضْمُونًا فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِتَعْجِيلِ الْأَجْرِ أَوْ الشُّرُوعِ، وَإِنْ تَأَخَّرَ كَانَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِتَعْجِيلِ الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا.
(إلَّا كِرَاءَ حَجٍّ فَالْيَسِيرُ) . ابْنُ الْمَوَّازِ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ تَكَارَى كِرَاءً مَضْمُونًا إلَى أَجَلٍ مِثْلِ الْحَجِّ فِي غَيْرِ إبَّانِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَأَخَّرَ النَّقْدُ وَلَكِنْ يُعَجَّلُ مِثْلُ الدِّينَارَيْنِ وَنَحْوِهِمَا وَقَدْ كَانَ يَقُولُ: لَا يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَنْتَقِدَ مِثْلَ ثُلُثَيْ الْكِرَاءِ إلَّا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَضْمُونِ إلَى أَجَلٍ، ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ: قَدْ اقْتَطَعَ الْأَكْرِيَاءُ أَمْوَالَ النَّاسِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤَخِّرُوهُمْ بِالنَّقْدِ وَيُعَرْبِنُوهُمْ الدِّينَارَ وَشِبْهَهُ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يُرِيدُ وَلَوْ كَانَ مَضْمُونًا بِغَيْرِ أَجَلٍ وَشَرَعَ فِي الرُّكُوبِ جَازَ بِغَيْرِ نَقْدٍ؛ لِأَنَّ نَقْدَ أَوَائِلِ الرُّكُوبِ كَقَبْضِ جَمِيعِهِ إذْ هُوَ أَكْثَرُ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ فِي قَبْضِهِ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ أَنَّهُ اكْتَرَى كِرَاءً مَضْمُونًا لَا يَرْكَبُ فِيهِ إلَّا إلَى أَجَلٍ فَالنَّقْدُ فِيهِ جَائِزٌ، بَلْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ النَّقْدِ كُلِّهِ بِشَرْطٍ فِي هَذَا الْمَضْمُونِ كَتَأْخِيرِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ، وَإِنَّمَا أَجَازَهُ مَالِكٌ إذَا أُخِّرَ بَعْضُ النَّقْدِ؛ لِأَنَّ الْأَكْرِيَاءَ اقْتَطَعُوا أَمْوَالَ النَّاسِ فَأَجَازَ فِيهِ تَأْخِيرَ بَعْضِ الثَّمَنِ لِهَذِهِ الضَّرُورَةِ بِخِلَافِ تَأْخِيرِ بَعْضِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ. (وَإِلَّا فَمُيَاوَمَةً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.