الِاعْتِدَالُ إثْرَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ مَطْلُوبٌ، وَأَمَّا الطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ، وَفِي الْأَرْكَانِ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: الْأَحْسَنُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَالْجَلَّابُ: إنَّ الطُّمَأْنِينَةَ فَرْضٌ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ سَمَاعِ عِيسَى: سُنَّةٌ وَصَوَّبَهُ. انْتَهَى نَصُّ اللَّخْمِيُّ وَابْنِ عَرَفَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَسُجُودٌ " هَلْ كَلَامُهُمْ فِي الِاعْتِدَالِ عَلَى مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَكَذَا كَلَامُهُمْ أَيْضًا فِي الطُّمَأْنِينَةِ فَانْظُرْهُ أَنْتَ فَإِنِّي لَمْ أُحَصِّلْهُ، ثُمَّ أَطْلَعَنِي بَعْضُ الْأَصْحَابِ عَلَى نَصِّ شَارِحِ التَّهْذِيبِ أَنَّهُ يُعَبَّرُ عَنْ الطُّمَأْنِينَةِ بِالِاعْتِدَالِ وَعَنْ الِاعْتِدَالِ بِالطُّمَأْنِينَةِ، وَنُقِلَ أَنَّهُمَا لِمُسَمًّى وَاحِدٍ، ثُمَّ اطَّلَعْت عَلَى قَوْلِ الْمَازِرِيِّ الَّذِي أَلْحَقْته بَعْدَ هَذَا. وَبِالْجُمْلَةِ مَنْ نَقَرَ صَلَاتَهُ نَقْرَ الدِّيكِ وَلَكِنَّهُ كَانَ يَسْتَوِي قَائِمًا وَجَالِسًا عِنْدَ الرَّفْعِ وَالسُّجُودِ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: أَقَلُّ مَا يُجْزِئُهُ مِنْ الطُّمَأْنِينَةِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ طُمَأْنِينَةٍ، وَلَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ مَا أَحَبَّ إذَا كَانَ فَذًّا. وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَوِي قَائِمًا وَلَا جَالِسًا فَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ أَبِي عُمَرَ أَنَّهُ قَدْ فَاتَهُ فَرْضٌ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَى مَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ» .
وَقَالَ فِي التَّلْقِينِ: يَجِبُ مِنْ الِاعْتِدَالِ مَا كَانَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ قَالَ: وَكَذَلِكَ فِي الْجَلْسَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ. وَانْظُرْ نَصَّ ابْنِ الْقَاسِمِ: مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَلَمْ يَعْتَدِلْ قَائِمًا، أَوْ جَالِسًا حَتَّى سَجَدَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ، فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ الطُّمَأْنِينَةَ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: اسْتَغْفَرَ اللَّهَ عَلَى أَنَّ الِاعْتِدَالَ سُنَّةٌ انْتَهَى
اُنْظُرْ هَذَا كُلَّهُ. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا» وَقَالَ مِثْلَهُ فِي السُّجُودِ فَعِنْدَنَا قَوْلَانِ فِي ذَلِكَ: نَفْيُ إيجَابِ الطُّمَأْنِينَةِ تَعَلُّقًا بِقَوْلِهِ: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج: ٧٧] وَلَمْ يَأْمُرْنَا بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا يُسَمَّى رُكُوعًا وَسُجُودًا، وَالثَّانِي إيجَابُهَا تَعَلُّقًا بِهَذَا الْحَدِيثِ
وَقَالَ عِيَاضٌ: وَقَوْلُهُ: «ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا» حُجَّةٌ فِي وُجُوبِ الِاعْتِدَالِ فِي الْقِيَامِ مِنْ الرَّكْعَةِ وَفِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ. وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْفَصْلَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَاجِبٌ، وَإِلَّا كَانَ سَجْدَةً وَاحِدَةً، وَلَكِنَّ الِاعْتِدَالَ فِي الْجُلُوسِ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَفِي رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ مِنْهُ، مُخْتَلَفٌ فِي وُجُوبِهِ عِنْدَنَا، وَهَلْ هُوَ مُسْتَحَقٌّ لِذَاتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ، أَوْ لِلْفَصْلِ فَيَحْصُلَ الْفَصْلُ بِمَا حَصَلَ مِنْهُ وَتَمَامُهُ سُنَّةٌ؟ انْتَهَى. فَأَتَى الْمَازِرِيُّ بِقَوْلَيْنِ فِي الطُّمَأْنِينَةِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، وَأَتَى عِيَاضٌ بِقَوْلَيْنِ فِي الِاعْتِدَالِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ. التَّلْقِينُ: الِاعْتِدَالُ وَاجِبٌ. الْمَازِرِيُّ: الِاعْتِدَالُ هَاهُنَا الطُّمَأْنِينَةُ.
(وَسُنَنُهَا سُورَةٌ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ) قَالَ مَالِكٌ وَأَشْهَبُ: السُّورَةُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ لِغَيْرِ الْمَأْمُومِ فِي أَوَّلِ الْفَرْضِ سُنَّةٌ. ابْنُ رُشْدٍ: إذَا قَرَأَ مَعَ الْإِمَامِ فِي السِّرِّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.