وَيُسْتَحْصَدَ وَهُوَ قَائِمٌ قَبْلَ أَنْ يَحْصُدَهُ. فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْمَنَ مِنْ الْمُبْتَاعِ عَلَيْهِ، فَإِذَا فَرَغَ وَكَالَهُ أَخْبَرَهُ بِمَا وَجَدَ فِيهِ فَأَخْرَجَ الْبَائِعُ زَكَاةَ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ بَاعَهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَتَحَفَّظَ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يُعْلَمَ مَا خَرَجَ مِنْهُ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّ الزَّرْعَ إذَا أَفْرَكَ وَاسْتَغْنَى عَنْ الْمَاءِ فَقَدْ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ عَلَى صَاحِبِهِ، وَكَذَلِكَ الثَّمَرَةُ إذَا أَزْهَتْ فَإِذَا بَاعَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ فَالزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا، وَلَهُ أَنْ يَأْمَنَ الْمُبْتَاعَ فِي مَبْلَغِ مَا دَفَعَ فِيهِ إنْ كَانَ مَأْمُونًا وَإِلَّا فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَوَخَّى قَدْرَ ذَلِكَ وَيَزِيدَ لِيَسْلَمَ.
قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَهُوَ صَحِيحٌ، كَمَنْ عَلَيْهِ صَلَوَاتٌ ضَيَّعَهَا لَا يَعْرِفُ مَبْلَغَهَا فَإِنَّهُ يُصَلِّي حَتَّى لَا يَشُكَّ أَنَّهُ قَدْ قَضَى أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِ. (إلَّا أَنْ يُعْدِمَ فَعَلَى الْمُشْتَرِي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ مِنْ الْبَائِعِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُبْتَاعِ إلَّا إنْ أُعْدِمَ الْبَائِعُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ وَوَجَدَ الْمُصَدِّقُ الطَّعَامَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ مِنْهُ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِقَدْرِ ذَلِكَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي. ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ الزَّكَاةَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْمَسَاكِينِ ثَابِتًا فِي عَيْنِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَقَوْلُ الْغَيْرِ هُوَ الْأَظْهَرُ لِأَنَّ الْبَيْعَ كَانَ لَهُ جَائِزًا. وَاخْتَارَ ابْنُ الْمَوَّازِ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْبَائِعَ بَاعَ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ وَهُوَ بَعِيدٌ إذْ لَوْ بَاعَ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ لَا تَبِعَ الْمُشْتَرِيَ بِالزَّكَاةِ مَلِيًّا كَانَ الْبَائِعُ أَوْ مُعْدِمًا.
(وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنِ بِجُزْءٍ لَا الْمَسَاكِينِ أَوْ بِكَيْلٍ فَعَلَى الْمَيِّتِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَوْصَى بِزَكَاةِ زَرْعِهِ قَبْلَ طِيبِهِ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ كَانَ كَأَحَدِ الْوَرَثَةِ وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ مَعَهُمْ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ يَوْمَ مَاتَ الْمَيِّتُ وَالزَّرْعُ أَخْضَرُ وَالْمَسَاكِينُ لَا يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ بُلُوغِهِ وَسَقْيِهِ وَعَمَلِهِ، فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ حَتَّى يَقْبِضُونَهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا قَبْلَ وُجُوبِهَا كَوَارِثٍ وَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ. وَفِيهَا لَوْ أَوْصَى بِزَكَاتِهِ زُكِّيَتْ وَلَوْ صَارَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَسْتَحِقُّونَهَا بَعْدَ يُبْسِهَا. ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ: وَنَفَقَةُ حَظِّ الْمَسَاكِينِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ. الشَّيْخُ: مِنْ الثُّلُثِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَالْعَرِيَّةُ عَلَى مُعَيَّنِينَ كَالصَّدَقَةِ.
(وَإِنَّمَا يُخْرَصُ الثَّمَرُ وَالْعِنَبُ إذَا حَلَّ بَيْعُهُمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُخْرَصُ إلَّا الْعِنَبُ وَالثَّمَرُ لِلْحَاجَةِ إلَى أَكْلِهِمَا رَطْبَيْنِ وَيُخْرَصُ الْكَرْمُ عِنَبًا إذَا طَابَ وَحَلَّ بَيْعُهُ، وَالنَّخْلُ إذَا أَزْهَتْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.