وَكُرِهَ قَبْلَهُ (وَعَلَّمَ فِيهَا الْمَنَاسِكَ فَإِذَا صَلَّى بِمَكَّةَ الْفَجْرَ) يَوْمَ التَّرْوِيَةِ (ثَامِنَ الشَّهْرِ خَرَجَ إلَى مِنًى) قَرْيَةٍ مِنْ الْحَرَمِ عَلَى فَرْسَخٍ مِنْ مَكَّةَ (وَمَكَثَ بِهَا إلَى فَجْرِ عَرَفَةَ ثُمَّ) بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ (رَاحَ إلَى عَرَفَاتٍ) عَلَى طَرِيقِ ضَبٍّ (وَ) عَرَفَاتٌ (كُلُّهَا مَوْقِفٌ إلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا وَادٍ مِنْ الْحَرَمِ غَرْبِيَّ مَسْجِدِ عَرَفَةَ (فَبَعْدَ الزَّوَالِ قَبْلَ) صَلَاةِ (الظُّهْرِ خَطَبَ الْإِمَامُ) فِي الْمَسْجِدِ
ــ
[رد المحتار]
إلَّا خُطْبَةَ يَوْمِ عَرَفَةَ وَكُلُّهَا بَعْدَمَا صَلَّى الظُّهْرَ إلَّا بِعَرَفَةَ، وَكُلُّهَا سُنَّةٌ لُبَابٌ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ وَلَا الشَّارِحُ الْخُطْبَةَ الثَّالِثَةَ فِي مَوْضِعِهَا (قَوْلُهُ وَكُرِهَ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الزَّوَالِ سِرَاجٌ.
مَطْلَبٌ فِي الرَّوَاحِ إلَى عَرَفَاتٍ
(قَوْلُهُ وَعَلَّمَ فِيهَا الْمَنَاسِكَ) أَيْ الَّتِي يُحْتَاجُ إلَيْهَا يَوْمَ عَرَفَةَ مِنْ كَيْفِيَّةِ الْإِحْرَامِ وَالْخُرُوجِ إلَى مِنًى وَالْمَبِيتِ بِهَا وَالرَّوَاحِ مِنْهَا إلَى عَرَفَةَ وَالصَّلَاةِ بِهَا وَالْوُقُوفِ فِيهَا وَالْإِفَاضَةِ مِنْهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ، أَوْ جَمِيعِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْحَاجُّ إلَى تَمَامِ حَجِّهِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهَا خُطَبٌ لِأَنَّ التَّأْكِيدَ خَيْرٌ (قَوْلُهُ فَإِذَا صَلَّى بِمَكَّةَ الْفَجْرَ إلَخْ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ الْكَمَالُ ظَاهِرُ هَذَا التَّرْتِيبِ إعْقَابُ صَلَاةِ الْفَجْرِ بِالْخُرُوجِ إلَى مِنًى وَهُوَ خِلَافُ السُّنَّةِ وَاسْتَحْسَنَ فِي الْمُحِيطِ كَوْنَهُ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ الْمَرْغِينَانِيُّ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَهُوَ الصَّحِيحُ (قَوْلُهُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ) سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرْوُونَ إبِلَهُمْ فِيهِ اسْتِعْدَادًا لِلْوُقُوفِ يَوْمَ عَرَفَةَ إذْ لَمْ يَكُنْ فِي عَرَفَاتٍ مَاءٌ جَارٍ كَزَمَانِنَا شَرْحُ اللُّبَابِ.
[فَائِدَةٌ]
فِي مَنَاسِكِ النَّوَوِيِّ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ: هُوَ الثَّامِنُ وَالْيَوْمُ التَّاسِعُ عَرَفَةُ وَالْعَاشِرُ النَّحْرُ، وَالْحَادِيَ عَشَرَ الْقَرُّ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ لِأَنَّهُمْ يَقِرُّونَ فِيهِ بِمِنًى، وَالثَّانِي عَشَرَ يَوْمُ النَّفْرِ الْأَوَّلِ، وَالثَّالِثَ عَشَرَ النَّفْرُ الثَّانِي (قَوْلُهُ وَمَكَثَ بِهَا إلَى فَجْرِ عَرَفَةَ) أَفَادَ طَلَبَ الْمَبِيتِ بِهَا فَإِنَّهُ سُنَّةٌ كَمَا فِي الْمُحِيطِ، وَفِي الْمَبْسُوطِ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمِنًى وَيُقِيمَ بِهَا إلَى صَبِيحَةِ عَرَفَةَ اهـ وَيُصَلِّيَ الْفَجْرَ بِهَا لِوَقْتِهَا الْمُخْتَارِ، وَهُوَ زَمَانُ الْإِسْفَارِ، وَفِي الْخَانِيَّةِ بِغَلَسٍ، فَكَأَنَّهُ قَاسَهُ عَلَى فَجْرِ مُزْدَلِفَةَ وَالْأَكْثَرُ عَلَى الْأَوَّلِ فَهُوَ الْأَفْضَلُ شَرْحُ اللُّبَابِ.
وَفِي مَنَاسِكِ النَّوَوِيِّ: وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ مِنْ دُخُولِهِمْ أَرْضَ عَرَفَاتٍ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ فَخَطَأٌ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ، وَيَفُوتُهُمْ بِسَبَبِهِ سُنَنٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا الصَّلَوَاتُ بِمِنًى وَالْمَبِيتُ بِهَا، وَالتَّوَجُّهُ مِنْهَا إلَى نَمِرَةَ وَالنُّزُولُ بِهَا وَالْخُطْبَةُ وَالصَّلَاةُ قَبْلَ دُخُولِ عَرَفَاتٍ وَغَيْرُ ذَلِكَ اهـ وَقَوْلُهُ: وَالتَّوَجُّهُ مِنْهَا إلَى نَمِرَةَ وَالنُّزُولُ بِهَا فِيهِ عِنْدَنَا كَلَامٌ يَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ) لَمَّا كَانَتْ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ مُوهِمَةً كَعِبَارَةِ الْكَنْزِ خِلَافَ الْمُرَادِ قَيَّدَهَا بِذَلِكَ تَبَعًا لِلْفَتْحِ وَغَيْرِهِ مِنْ شُرُوحِ الْهِدَايَةِ، قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَشَرْحِ الْكَرْخِيِّ وَالْإِيضَاحِ وَغَيْرِهَا قَالَ فِي الْإِيضَاحِ وَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ يَوْمَ عَرَفَةَ خَرَجَ إلَى عَرَفَاتٍ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَعَلَ كَذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَإِنْ دَفَعَ قَبْلَهُ جَازَ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى اهـ وَمِثْلُهُ فِي السِّرَاجِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ رَاحَ إلَى عَرَفَاتٍ) قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ وَيَنْزِلُ بِعَرَفَاتٍ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ إلَّا الطَّرِيقَ وَقُرْبَ جَبَلِ الرَّحْمَةِ أَفْضَلُ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ فِي نَمِرَةَ أَفْضَلُ لِنُزُولِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِيهِ قُلْنَا نَمِرَةُ مِنْ عَرَفَةَ وَنُزُولُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِيهِ لَمْ يَكُنْ عَنْ قَصْدٍ اهـ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْفَتْحِ مِنْ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَنْزِلَ الْإِمَامُ بِنَمِرَةَ وَلِمَا نَقَلُوهُ عَنْ الْإِمَامِ رَشِيدِ الدِّينِ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَدْخُلَ عَرَفَةَ حَتَّى يَنْزِلَ بِنَمِرَةَ قَرِيبًا مِنْ الْمَسْجِدِ إلَى زَوَالِ الشَّمْسِ، وَوَفَّقَ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ بِأَنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْإِمَامِ لَا غَيْرِهِ أَوْ بِأَنَّ النُّزُولَ أَوَّلًا بِنَمِرَةَ ثُمَّ بِقُرْبِ جَبَلِ الرَّحْمَةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ عَلَى طَرِيقِ ضَبٍّ) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْجَبَلِ الَّذِي يَلِي مَسْجِدَ الْخِيفِ شَرْحُ اللُّبَابِ (قَوْلُهُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ مَوْضِعُ وُقُوفٍ نَهْرٌ (قَوْلُهُ إلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ) فَلَا يَصِحُّ الْوُقُوفُ بِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ) أَيْ مَعَ ضَمِّ الْعَيْنِ كَهُمَزَةٍ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ فَبَعْدَ الزَّوَالِ خَطَبَ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا وَصَلَ إلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.