فَالْقَوْلُ لَهُ وَالْبَيِّنَةُ عَلَيْهَا. وَلَوْ أَنْكَرَتْ إنْفَاقَهُ فَالْقَوْلُ لَهَا بِيَمِينِهَا ذَخِيرَةٌ (وَبِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَطَلَاقِهَا) وَلَوْ رَجْعِيًّا ظَهِيرِيَّةٌ وَخَانِيَّةٌ وَاعْتَمَدَ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا عَدَمَ سُقُوطِهَا بِالطَّلَاقِ، لَكِنْ اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ مَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى، وَالْفَتْوَى عَدَمُ سُقُوطِهَا بِالرَّجْعِيِّ كَيْ لَا يَتَّخِذَ النَّاسُ ذَلِكَ حِيلَةً وَاسْتَحْسَنَهُ مُحَشِّي الْأَشْبَاهِ، وَبِالْأَوَّلِ أَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، لَكِنْ صَحَّحَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِهِ لِلْوَهْبَانِيَّةِ مَا بَحَثَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ عَدَمِ السُّقُوطِ وَلَوْ بَائِنًا قَالَ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَرَدَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ فَيُتَأَمَّلُ عِنْدَ الْفَتْوَى (يَسْقُطُ الْمَفْرُوضُ)
ــ
[رد المحتار]
مِنْ وَقْتِ الْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا، وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ أَوْ جِنْسِهَا كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لَهُ) ؛ لِأَنَّهَا تَدَّعِي زِيَادَةَ دَيْنٍ وَهُوَ يُنْكِرُ، فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ ذَخِيرَةٌ.
(قَوْلُهُ وَبِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَطَلَاقِهَا) وَكَذَا بِنُشُوزِهَا كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَتَسْقُطُ بِهِ: أَيْ بِالنُّشُوزِ الْمَفْرُوضَةُ لَا الْمُسْتَدَانَةُ فِي الْأَصَحِّ كَالْمَوْتِ. اهـ وَمَوْتُ أَحَدِهِمَا غَيْرُ قَيْدٍ فَكَذَا مَوْتُهُمَا بِالْأَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى. قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: وَقَيَّدَ السُّقُوطَ بِالطَّلَاقِ شَيْخُنَا الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ سِرَاجِ الدِّينِ الْحَانُوتِيُّ بِمَا إذَا مَضَى شَهْرٌ يَعْنِي فَأَزْيَدُ، وَهُوَ قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ تَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا إلَخْ) فَإِنَّهُ أَوَّلًا نَقَلَ السُّقُوطَ بِالطَّلَاقِ عَنْ النُّقَايَةِ وَالْجَوْهَرَةِ وَالْخَانِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَالْمُجْتَبَى وَالذَّخِيرَةِ، وَأَنَّ الْقَاضِيَ أَبَا عَلِيٍّ النَّسَفِيَّ نَصَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَرْوِيٌّ، وَأَنَّهُ أَفْتَى بِهِ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَالْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ، وَشَبَّهَهُ بِالذِّمِّيِّ إذَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ خَرَاجُ رَأْسِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ يَسْقُطُ عَنْهُ مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: فَقَدْ ظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ الرَّاجِحَ عِنْدَهُمْ سُقُوطُهَا بِالطَّلَاقِ كَالْمَوْتِ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ قَالَ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ: يَنْبَغِي ضَعْفُ الْقَوْلِ بِسُقُوطِهَا بِالطَّلَاقِ وَلَوْ بَائِنًا لِأُمُورٍ، وَذَكَرَ ثَلَاثَةً اثْنَانِ مِنْهَا ضَعِيفَانِ، وَقَالَ الثَّالِثُ وَهُوَ أَقْوَاهَا مَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ الْخُلْعِ لَوْ قَالَ: خَالَعْتكِ وَنَوَى الطَّلَاقَ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ. قَالَ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَفِي الْبَدَائِعِ أَيْضًا: وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي الطَّلَاقِ عَلَى مَالٍ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ بِهِ عَنْ سَائِرِ الْحُقُوقِ الَّتِي وَجَبَتْ لَهَا بِسَبَبِ النِّكَاحِ. اهـ فَاَلَّذِي يَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ عَلَى كُلِّ مُفْتٍ وَقَاضٍ اعْتِمَادُ عَدَمِ السُّقُوطِ خُصُوصًا مَا تَضَمَّنَهُ الْقَوْلُ بِالسُّقُوطِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالنِّسَاءِ اهـ مُلَخَّصًا. وَرَدَّ عَلَيْهِ الْعَلَامَةُ الْمَقْدِسِيَّ وَالْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ بِإِمْكَانِ حَمْلِ مَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ الْحُقُوقِ الَّتِي لَا تَسْقُطُ عَلَى الْمَهْرِ وَنَفَقَةِ مَا دُونَ الشَّهْرِ وَالنَّفَقَةِ الْمُسْتَدَانَةِ بِأَمْرٍ، وَبِأَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ قَدْ أَفْتَى بِهَا مَنْ تَقَدَّمَ وَذُكِرَتْ فِي الْمُتُونِ كَالْوِقَايَةِ وَالنُّقَايَةِ وَالْإِصْلَاحِ وَالْغُرَرِ وَغَيْرِهَا، قَالَ الْمَقْدِسِيَّ: وَلِهَذَا تَوَقَّفْت كَثِيرًا فِي الْفَتْوَى بِالسُّقُوطِ وَظَفِرْت بِنَقْلٍ صَرِيحٍ فِي تَصْحِيحِ عَدَمِ السُّقُوطِ فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَفِي الْجَوَاهِرِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْتَى بِسُقُوطِهَا بِالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ لِئَلَّا يَتَّخِذَهَا النَّاسُ وَسِيلَةً لِقَطْعِ حَقِّ النِّسَاءِ. اهـ وَاَلَّذِي يَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ أَنْ يُقَالَ: يَتَأَمَّلُ عِنْدَ الْفَتْوَى كَمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْمَشَايِخِ فِي هَذَا الْمَقَامِ. اهـ مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ لَكِنْ إلَخْ) اسْتِدْرَاك عَلَى إطْلَاقِ الطَّلَاقِ الشَّامِلِ لِلْبَائِنِ وَالرَّجْعِيِّ بِتَخْصِيصِ السُّقُوطِ بِالْبَائِنِ وَعَدَمِهِ بِالرَّجْعِيِّ (قَوْلُهُ وَالْفَتْوَى إلَخْ) هَذِهِ عِبَارَةُ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى كَمَا فِي الْمِنَحِ فَيَكُونُ بَدَلًا مِنْ مَا. اهـ. ح. وَفِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ مُخَالَفَةٌ لِمَا نَقَلَهُ الْمَقْدِسِيَّ عَنْهَا (قَوْلُهُ وَبِالْأَوَّلِ) أَيْ بِالسُّقُوطِ بِالطَّلَاقِ مُطْلَقًا ح (قَوْلُهُ أَفْتَى شَيْخُنَا) يَعْنِي الْخَيْرَ الرَّمْلِيَّ: قَالَ فِي الْخَيْرِيَّةِ بَعْدَ عَزْوِهِ إلَى الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ وَأَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ زَيْنُ الدِّينِ بْنُ نُجَيْمٍ وَوَالِدُ شَيْخِنَا الشَّيْخُ أَمِينُ الدِّينِ، وَهِيَ فِي فَتَاوِيهِمَا (قَوْلُهُ لَكِنْ صَحَّحَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ إلَخْ) وَعِبَارَتُهُ: الْمَرْأَةُ إذَا طَلُقَتْ وَقَدْ تَجَمَّدَ لَهَا نَفَقَةٌ مَفْرُوضَةٌ، قِيلَ تَسْقُطُ وَهُوَ غَيْرُ الْمُخْتَارِ.
وَأَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ: أَيْ ابْنُ وَهْبَانَ بِصِيغَةِ قِيلَ. وَالْأَصَحُّ عَدَمُ السُّقُوطِ وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لِئَلَّا يُتَّخَذَ حِيلَةً لِسُقُوطِ حُقُوقِ النِّسَاءِ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَيْ ابْنُ الشِّحْنَةِ غَيْرُ التَّحْقِيقِ فِي الْمَسْأَلَةِ. اهـ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ أَنَّ الْمَفْرُوضَةَ لَا تَسْقُطُ بِالطَّلَاقِ عَلَى الْأَصَحِّ. اهـ. ط (قَوْلُهُ فَيَتَأَمَّلُ عِنْدَ الْفَتْوَى) بِأَنْ يَنْظُرَ فِي حَالِ الرَّجُلِ هَلْ فَعَلَ ذَلِكَ تَخَلُّصًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.