(وَغُرَّةَ الشَّهْرِ وَرَأْسَ الشَّهْرِ أَوْ لَيْلَةً مِنْهُ) وَمَا يَوْمُهَا (وَأَوَّلُهُ إلَى مَا دُونَ النِّصْفِ وَآخِرَهُ إذَا مَضَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا) فَلَوْ حَلَفَ أَنْ يَصُومَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ وَآخِرَ يَوْمٍ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ صَامَ الْخَامِسَ عَشَرَ وَالسَّادِسَ عَشَرَ، وَالصَّيْفُ مِنْ حِينِ إلْقَاءِ الْحَشْوِ إلَى لُبْسِهِ ضِدُّ الشِّتَاءِ بَدَائِعُ.
(وَ) فِي حَلِفِهِ لَا يُكَلِّمُهُ (الدَّهْرَ أَوْ الْأَبَدَ) هُوَ (الْعُمْرُ) أَيْ مُدَّةَ حَيَاةِ الْحَالِفِ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ (وَدَهْرٌ) مُنَكَّرٌ (لَمْ يَدْرِ وَقَالَا هُوَ كَالْحِينِ) وَغَيْرُ خَافٍ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَرِدْ عَنْ الْإِمَامِ شَيْءٌ فِي مَسْأَلَةٍ وَجَبَ الْإِفْتَاءُ بِقَوْلِهِمَا وَفِي السِّرَاجِ تَوَقَّفَ الْإِمَامُ فِي أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً
ــ
[رد المحتار]
مَطْلَبُ لَا أُكَلِّمُهُ غُرَّةَ الشَّهْرِ أَوْ رَأْسَ الشَّهْرِ
(قَوْلُهُ وَغُرَّةَ الشَّهْرِ وَرَأْسَ الشَّهْرِ) وَكَذَا عِنْدَ الْهِلَالِ أَوْ إذَا أَهَلَّ الْهِلَالُ وَإِنْ نَوَى السَّاعَةَ الَّتِي أَهَلَّ فِيهَا صَحَّ لِأَنَّهُ الْحَقِيقَةُ وَفِيهِ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْفَتْحِ. وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْغُرَّةَ فِي الْعُرْفِ مَا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ فِي اللُّغَةِ لِلْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَسَلْخُ الشَّهْرِ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ (قَوْلُهُ وَأَوَّلَهُ إلَى مَا دُونَ النِّصْفِ) كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْخَامِسَ عَشْرَ لَيْسَ مِنْ أَوَّلِهِ، وَيُخَالِفُهُ الْفَرْعُ الْآتِي، وَكَذَا مَا فِي الْخَانِيَّةِ: حَلَفَ لَيَأْتِيَنَّهُ فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَمَضَانَ فَأَتَاهُ لِتَمَامِ خَمْسَةَ عَشْرَ لَا يَحْنَثُ، فَإِنْ كَانَ الشَّهْرُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا قَالَ مُحَمَّدٌ: إنْ أَتَاهُ قَبْلَ الزَّوَالِ مِنْ الْيَوْمِ الْخَامِسَ عَشَرَ يَنْبَغِي أَلَا لَا يَحْنَثَ وَإِنْ أَتَاهُ بَعْدَ الزَّوَالِ فِي هَذَا الْيَوْمِ حَنِثَ اهـ وَنَحْوُهُ فِي ح عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَلَعَلَّهُمَا قَوْلَانِ يُشِيرُ إلَيْهِ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَوَّلُهُ قَبْلَ مُضِيِّ النِّصْفِ وَعَنْ الثَّانِي فِيمَنْ قَالَ لَا أُكَلِّمُك آخِرَ يَوْمٍ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَأَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ آخِرِهِ فَعَلَى الْخَامِسَ عَشَرَ وَالسَّادِسَ عَشَرَ (قَوْلُهُ وَالصَّيْفُ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَفِي الْوَاقِعَاتِ وَالْمُخْتَارِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْحَالِفُ فِي بَلَدٍ لَهُمْ حِسَابٌ يَعْرِفُونَ الصَّيْفَ وَالشِّتَاءَ مُسْتَمِرًّا يُنْصَرَفُ إلَيْهِ وَإِلَّا فَأَوَّلُ الشِّتَاءِ مَا يَلْبَسُ النَّاسُ فِيهِ الْحَشْوَ وَالْفَرْوَ، وَآخِرُهُ مَا يَسْتَغْنِي النَّاسُ فِيهِ عَنْهُمَا، وَالْفَاصِلُ بَيْنَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ إذَا اسْتَثْقَلَ ثِيَابَ الشِّتَاءِ وَاسْتَخَفَّ ثِيَابَ الصَّيْفِ وَالرَّبِيعُ مِنْ آخِرِ الشِّتَاءِ إلَى أَوَّلِ الصَّيْفِ وَالْخَرِيفُ مِنْ آخِرِ الصَّيْفِ إلَى أَوَّلِ الشِّتَاءِ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ هَذَا أَيْسَرُ لِلنَّاسِ
(قَوْلُهُ أَوْ الْأَبَدَ) أَيْ مُعَرَّفًا أَوْ مُنَكَّرًا بِقَرِينَةِ قَصْرِ التَّفْصِيلِ عَلَى الدَّهْرِ (قَوْلُهُ هُوَ الْعُمْرُ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ - لَا أُكَلِّمُهُ الْعُمْرَ فَهُوَ عَلَى الْأَبَدِ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ، وَلَوْ نَكَّرَهُ فَعَنْ الثَّانِي عَلَى يَوْمٍ، وَعَنْهُ عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَالْحِينِ وَهُوَ الظَّاهِرُ نَهْرٌ عَنْ السِّرَاجِ (قَوْلُهُ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ) أَمَّا إذَا نَوَى شَيْئًا فَتَعْمَلُ نِيَّتُهُ أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ لَمْ يَدْرِ) أَيْ تَوَقَّفَ فِيهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَقَالَ لَا أَدْرِي مَا هُوَ. قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ: لِأَنَّهُ لَا عُرْفَ فِيهِ فَيُتَّبَعُ وَاللُّغَاتُ لَا تَعْرِفُ قِيَاسًا وَالدَّلَائِلُ فِيهِ مُتَعَارِضَةٌ فَتَوَقَّفَ فِيهِ. وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْهُ أَنَّ دَهْرًا وَالدَّهْرَ سَوَاءٌ وَهَذَا عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ نِيَّةٌ فَعَلَى مَا نَوَى اهـ: أَيْ لَوْ نَوَى مِقْدَارًا مِنْ الزَّمَانِ عَمِلَ بِهِ اتِّفَاقًا فَتْحٌ. فَإِنْ قِيلَ ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ: أَجْمَعُوا فِيمَنْ قَالَ إنْ كَلَّمْته دُهُورًا أَوْ شُهُورًا أَوْ سَنِينًا أَوْ جُمَعًا أَوْ أَيَّامًا يَقَعُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ. قُلْنَا: هَذَا تَفْرِيعٌ لِمَسْأَلَةِ الدَّهْرِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَعْرِفُ الدَّهْرَ كَمَا فَرَّعَ مَسَائِلَ الْمُزَارَعَةِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى جَوَازَهَا قَالَهُ ابْنُ الضِّيَاءِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ.
قُلْت: وَالْأَحْسَنُ مَا أَجَابَ بِهِ فِي الْفَتْحِ أَنَّ قَوْلَهُ إنَّهُ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَيْسَ فِيهِ تَعْيِينٌ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَا هُوَ.
مَطْلَبُ الْمَسَائِلُ الَّتِي تَوَقَّفَ فِيهَا الْإِمَامُ
(قَوْلُهُ تَوَقَّفَ الْإِمَامُ فِي أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً) مِنْهَا لَفْظُ دَهْرٍ، وَمِنْهَا الدَّابَّةُ الَّتِي لَا تَأْكُلُ إلَّا الْجَلَّةَ، وَقِيلَ الَّتِي أَكْثَرُ غِذَائِهَا. مَتَى يَطِيبُ لَحْمُهَا؟ فَرُوِيَ تُحْبَسُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَقِيلَ سَبْعَةً وَمِنْهَا الْكَلْبُ مَتَى يَصِيرُ مُعَلَّمًا فَفَوَّضَهُ لِلْمُبْتَلَى، وَعَنْهُ وَهُوَ قَوْلُهُ بِتَرْكِ الْأَكْلِ ثَلَاثًا، وَمِنْهَا وَقْتُ الْخِتَانِ رُوِيَ عَشْرُ سِنِينَ أَوْ سَبْعٌ، وَعَلَيْهِ مَشَى الْمُصَنِّفُ آخِرَ الْمَتْنِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.